فاراج ورئاسة وزراء بريطانيا.. «مغامرة أخيرة» لإنقاذ الحلم
يبدو أن نايجل فاراج يدرك أن فرصه في الوصول إلى داونينغ ستريت تكاد تنعدم، وقد يكون ذلك سر مغامرته الأخيرة.
وبحسب صحيفة "إندبندنت" البريطانية، حفل مشوار نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح في بريطانيا بالدراما، واليوم عاد إلى الأمر الذي يفضله وهو أن يقلب الساحة السياسية.
ففي تطور غير مسبوق، يخاطر فاراج بكل ما ناضل من أجله، مع إعلانه الاستقالة من منصبه كنائب في البرلمان، ومطالبته بإجراء انتخابات فرعية بدائرته الانتخابية في كلاكتون.
ويبدو أن هذه الخطوة بمثابة محاولة أخيرة من فاراج المقامر السياسي الذي يعتمد على استمرار حزبه في الصدارة في استطلاعات الرأي، وعلى شعبيته كسياسي بارز، لاستعادة المقعد الذي كان يشغله حتى وقت قريب.
فربما يكون تفكيره هو أنه "إذا نجحت هذه الاستراتيجية مع آندي بيرنهام في ماكرفيلد، فستنجح معي أيضاً!".
وفي خطابه الذي استمر عشرين دقيقة والذي كان في معظمه هجوما لاذعا على الإعلام و"المؤسسة الحاكمة" الذين اعتبرهم "متآمرين ضده"، اعترف فاراج بأنه ناقش وفكر جدياً في الانسحاب نهائياً من المشهد السياسي.
ويبدو أن فاراج منهك بعد عامين من قيادة حزب الإصلاح، كما أدى التدقيق الأخير بشأن تلقيه أموالا تقدر بـ5 ملايين جنيه استرليني إلى اختفائه فجأة، حيث تضاءلت مؤتمراته الصحفية الأسبوعية بشكل ملحوظ.
ومن المثير للاهتمام أنه اختار الإعلان عن استقالته عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون إتاحة الفرصة للصحفيين لطرح الأسئلة، ويبدو أنه يخطط لتكثيف هذا الأسلوب من الرسائل في المستقبل وهو نفس ما فكر فيه رئيس الوزراء المستقيل كير ستارمر عندما كان تحت ضغط شديد.
لكن فاراج رجل يريد أن يخلد اسمه في التاريخ، ومن الواضح أنه لا يريد أن تنتهي مسيرته السياسية الطويلة والناجحة نهايةً باهتة، ولذلك فهو يرى أنه من الأفضل أن يقاتل حتى النهاية، بحسب "إندبندنت".
تحديات
مع ذلك، من الواضح أنه يعاني من صعوبة في التعامل مع مستوى التدقيق الذي يتعرض له كرجل يريد أن يكون رئيسًا للوزراء، ولا يزال بإمكانه ذلك.
وكما يعترف بنفسه، فهو رجل غاضب من التغطية الإعلامية الحتمية لتبرعاته غير المعلنة بملايين الدولارات من الملياردير التايلاندي المتخصص في العملات الرقمية، كريستوفر هاربورن، وصداقته المشبوهة مع المجرم المدان، جورج كوتريل، أحد المقربين منه، وصرح قائلاً "كفى!" ودعا إلى انتخابات فرعية.
لكن "إندبندنت" ترى أن فاراج رجل يتراجع حزبه في استطلاعات الرأي، ويواجه احتمال تفوق حزب العمال بقيادة آندي بيرنهام عليه في الشعبية، ولا يستطيع الفوز في انتخابات برلمانية فرعية بسبب التصويت التكتيكي.
كما أن خصومه يتربصون به بمن فيهم حلفاء سابقون مثل نائب زعيم حزب الإصلاح السابق بن حبيب، والنائب السابق عن الحزب روبرت لوي، وكلاهما مصممان على الانتقام بعد خلافهما مع فاراج، بينما يشعر حزب العمال وحزب المحافظين باقتراب النصر.
وربما يكون السبب الحقيقي وراء كل هذه الضجة هو أن فاراج يدرك أن فرصه في الوصول إلى رئاسة الوزراء تكاد تكون معدومة، وأن هذه فرصته الأخيرة لإحداث تغيير.
والسؤال المطروح الآن هو: هل سيتمكن من الاحتفاظ بمقعده الذي فاز فيه بنسبة 46.2% من الأصوات في الانتخابات العامة؟