«لا تشيلون هم».. رسالة المقيمين إلى أهل الإمارات تعكس التماسك المجتمعي
لوحة بديعة من الحب والامتنان والوفاء رسمها المقيمون في الإمارات لدار زايد وقيادتها وشعبها إبان تعرض الدولة لاعتداءات إيرانية سافرة.
مقيمون من 200 جنسية من مختلف أصقاع الأرض احتضنتهم الإمارات بوصفها وطنا ثانيا لهم على مدار سنين إقامتهم فيها، لم يجدوا خلالها في أعمالهم وعلاقاتهم وتعاملاتهم سوى العدل والاحتواء والمحبة والتسامح والكرامة، حتى أضحت الإمارات وطنا يسكن فيهم قبل أن يسكنوا فيه.
وعندما جاء الاختبار الحقيقي مع الاعتداءات الإيرانية السافرة، بدأت الإمارات تجني ثمار بذور الخير والمحبة التي زرعتها في قلوب المقيمين، وفاء وولاء وانتماء ومحبة لوطن بات يحملونه في قلوبهم أينما حلوا وارتحلوا.
رفض المقيمون مغادرة البلاد، مؤكدين بصوت واحد، نحن هنا باقون في أرض المحبة والأمل، مؤكدين ثقتهم بالإمارات وقيادتها وقواتها المسلحة لردع أي معتدٍ.
لم يتحدث المقيمون عن عقود عمل أو مصالح مادية، بل تحدثوا بلغة حب ووفاء ونبل، مستذكرين كثيرا من القصص والمواقف عايشوها في الإمارات، ولم يجدوا فيها سوى الأمن والأمان والمحبة والتسامح.
وآثر المقيمون وهم يصيغون رسائل تعبر عن محبتهم ووفائهم للإمارات الاقتباس من بعض كلمات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات في مواقف شتى، مثل كلمته "لا تشيلون هم" التي وجهها لطمأنة الجميع خلال جائحة "كورونا"، وكلمته "الإمارات جلدها غليظ" التي قالها للتأكيد على قوة وحزم وعزم الإمارات خلال زيارته لمصابين جراء الاعتداءات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات.
ومن وحي تلك الاقتباسات، وجه بعض المقيمين رسائل امتنان وانتماء وفخر من قبيل: "رد الدين للإمارات هو ما تشيلوا هم إحنا معاكم زي ما كنتم معانا"،"إنني مصرية بصلابة الأهرامات… وجلدي غليظ كالإمارات".
أرض الأمل
تجارب المقيمين في الإمارات آثر بعضهم روايتها في تغريداته ومنشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي.
من بين هؤلاء المهندس محمود يوسف الذي نشر تغريدة مطولة روى في تجربته في الإمارات، التي وصفها بأرض الأمل، مؤكدا أنه باقٍ بها ولن يغادرها، رغم الهجمات الإيرانية.
وبين أنه لم يكن متفاعلا قبل ذلك على موقع التواصل "إكس"، لكن عندما بدأ الاعتداء أحس أن "حديثه أصبح واجبا، وأن نشر الأمل أصبح فرضا، فلم نر من الإمارات غير الخير ولا تستحق منا غير الحب والأمل والإخلاص".
وفي كلمات معبرة قال :"أنا باقٍ هنا، في أرض الأمل، هذه البلاد بلادي".
ويروي المهندس محمود تجربته في الإمارات قائلا: "عايز أفضفض (أتحدث) معاكم شويه (بعض الوقت) أنا هنا في دبي بقالي (منذ) 12 سنة. جيت (أتيت) وأنا عندي 24 سنة، بعد ما عشت 24 سنة في مصر؛ 10 سنين طفل، و14 سنة في التعليم الثانوي والجامعي. أما سنوات شبابي وخبرتي الحقيقية فكانت هنا في دبي، هنا تشكل جزء كبير من حياتي وفهمي».
وأضاف: "أنا جاي من عيلة (عائلة) صعيدية محافظة، لكنها منفتحة على الناس؛ كان جارنا المسيحي عم صبحي صديق والدي، وطنط نرجس مسيحية صديقة والدتي المقربة وكبرنا على احترام الاختلاف والتقبل والدين لله، كنت فاكر نفسي متقبل للآخر… لحد ما جيت دبي، هنا شفت مجتمع ممتزج بثقافات العالم كلها؛ جنسيات وديانات مختلفة عايشين جنب بعض بهدوء وطبيعية. اندمجت بسرعة، واتعلمت معنى أوسع للتسامح والعيش مع الناس".
وتابع: ولما كنت بسافر أوروبا ويسألوني: إنت منين؟
كنت أقول بفخر: من مصر… وعايش في دبي.
كنت دايمًا حاسس إني ابن مجتمعين؛
مجتمع تشكلت فيه جذوري… وآخر نضجت فيه تجربتي. أنا ابن تجربتين:
مصر الحضارة، والإمارات الحداثة الممزوجة بالأصالة.
المزيج ده هو جزء من تكويني النفسي والفكري.
ببساطة دي خلطة دبي.
أنا فخور بمصريتي جدًا، وأصدقائي الإماراتيين عارفين ده كويس. لكن الحقيقة إني فضلت هنا كل السنين دي (هذه) لأني ماحسّتش يوم إني غريب.
أنا باقٍ هنا، في أرض الأمل، هذه البلاد بلادي".
ولما حصل الاعتداء على أرضنا، ما خفتش والله، لكن غضبت لأن الأرض دي تستحق الحياة وتستحق السلام. أنا ماشفتش (لم أر) فيها غير الأمل والحب والتسامح، وعشان كده أنا هنا على X بكتب وبأدافع كل يوم، لأني حاسس إن الموضوع شخصي، مكنتش متفاعل على x لكن لما بدأ الاعتداء حسيت إن الكلام بقى واجب، وإن نشر الأمل بقى (أصبح) فرض. الأرض دي ما شوفناش (لم نر) منها غير الخير وما تستحقش مننا غير الحب والأمل والإخلاص.

رد الجميل
الإعلامي الرياضي المصري المقيم في الإمارات إكرامي الرديني أعاد نشر تغريدة المهندس محمود يوسف، مؤكدا "الكلام ده حقيقي وكل حرف فيه يمثل كل واحد عايش في الإمارات، وربنا يشهد على كل كلمة".
ونشر الردينى هو الآخر تجربته إقامته في الإمارات عبر حسابه في موقع "فيسبوك" قائلا:
"ما يفعله المقيمون الآن على أرض الإمارات ما هو إلَّا ردُّ فعل طبيعيّ جدًّا لبلد عشنا فيها وعلى أرضها ولم نشعر لحظة بأنَّنا مقيمون بل بالعكس تمامًا كنَّا أصحاب الدَّار.
واللَّه على ما أقول شهيدًا منذ قرابة العشرين عامًا وطَّأت أقدامي هذا البلد الأمين وطوال هذه المدَّة لم نر منها إلَّا خيرًا.
عشنا في رحابها في سلام تام أكثر من 200 جنسيَّة تتفاعل معهم يوميًّا لا يسألونك عن دينك أو عرقك أو لونك.
يشهد اللَّه أنِّي ما أقوله عن شعب الإمارات هو القليل.
فما رأيته من حبّ واحترام من الجميع إلى كلِّ الشُّعوب يفوق أيَّ كتابات.
أمَّا عن مكانة المصريِّين بصفة خاصَّة فهم في قلوبهم جميعًا.
نعم يحبُّون الخير للجميع لكنَّ المصريِّين مثَّل الابن المدلَّل يعشقونه بلا حساب ويردِّدون دائمًا وصاية زايد لمصر وبشعبها ربِّنا يحفظ هذا البلد الَّذي أكرمتني ويحفظ بلادنا العربيَّة ويحفظ أمُّ الدُّنيا".
وبدأ سرد العديد من المواقف التي عايشها في الإمارات قائلا:
"خلال جائحة كورونا والعالم كله متأثر والدنيا واقفة ومفيش شغل وكلنا محبوسين في بيوتنا طلع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وقال (لا تشيلون هم)".

واستطرد: "يشهد ربنا أن مرتبي بالكامل كان بيتحولي طول فترة كورونا.
ومش بس كده وقفوا تحصيل القروض والشيكات.
ومش بس كده كان في أيام الشرطة بتجيب الأكل لحد البيت.
أكتر من عام واحنا مرتبنا بيوصل لحد بيتنا ومش عايزنا نرد الجميل حتى لو بكلمة أبقى مش مصري وابقى مش متربي.
رد الدين للإمارات هو ما تشيلوا هم احنا معاكم زي ما كنتم معانا".
وأردف: "الدَّار أمان بإذن الرحمن".
أمن وأمان
الإعلامية السودانية تسابيح مبارك غردت بدورها عن إمارات الأمن والأمان قائلة: "فقط في الإمارات تنام مطمئناً وأنت موقن أن قيادة الدولة ساهرة لحمايتك وأبنائك، الإمارات كوكب آخر ودبي دانة الدنيا وهذا هو الواقع حفظ الله هذه الأرض قيادةً وشعباً وحفظ كل من يقيم على أرضه".

أمل الحسيني مصرية مقيمة في الإمارات، عبرت بابتهالاتها إلى الله أن يحفظ جنود الإمارات، عن محبتها لدار زايد.
وقالت :"اللهم احفظ جنود الامارات ومدهم بمددك يارب سدد رميهم وثبتهم واحفظهم بحفظك… يا حافظ يا حفيظ اللهم احفظ الجنود بعينك التي لا تنام،وثبّت أقدامهم، وانصرهم، واربط على قلوبهم، اللهم كن لهم عونًا ونصيرًا، واحفظهم من كل سوء، وردّهم إلى أهلهم سالمين غانمين يا رب".
وأردفت في تغريدة أخرى عبر موقع "إكس": "اعلموا إنني مصرية بصلابة الأهرامات… وجلدي غليظ كالإمارات قدوتي قيادتي من مصر إلى الإمارات… بعد نظر وحكمة، والردع القوي ما ينقهر".
المغرد الإماراتي عبدالله بن شافي الكعبي، روى هو الآخر تجرية عايشها مع الأحد المقيمين.

قال: "واحد من المقيمين قالي اليوم:
شخص من خارج الإمارات سأله: كم دفعت لك الإمارات عشان تدافع عنها؟ قلت له: دفعت لي 25 سنة من الأمن والأمان والعزة والكرامة… عشت فيها حياة ما عشتها حتى في بلدي. قبل لا تسألني كم دفعت لي الإمارات… شوف حالك وحالي وبتفهم ليش أدافع عنها".
في السياق ذاته، غرد عمر الساعدي صحفي إماراتي قائلا: "الحمد لله على نعمة الإمارات؛ وطنٌ جعل من الأمان واقعاً نعيشه، ومن الاستقرار حصناً نحتمي به".
وأضاف: "في زمن المتغيرات، تبقى دارنا واحة السلام بفضل قيادةٍ حكيمة وجيشٍ باسل ومجتمعٍ واعٍ. سيادتنا أمانة، وأمننا خط أحمر، والبيت متوحد دائماً".
إحساس الأمن والأمن والانتماء للإمارات، سبق أن عبر عنه أيضا عدد من رجال المال والأعمال والمليارديرات العالميين، إذ اعتبروا الإمارات من أكثر دول العالم أمانا، رغم التوترات المحيطة الناجمة عن الصراعات الإقليمية.
وسبق ان أشاد مؤسس تطبيق «تليغرام»، بافيل دوروف، بدولة الإمارات ومدينة دبي، واصفا إياها في تغريدة عبر منصة «إكس» بأنها من الأكثر أمانا في العالم، رغم التوترات في الشرق الأوسط.
وأعرب دوروف عن رغبته في العودة إلى الإمارات بعد اضطراره إلى السفر إلى أوروبا، قائلا: «تبقى دبي خيارا أكثر أمانا حتى في ظل الأوضاع الحالية».
وأشار إلى الصواريخ التي استهدفت دبي واصفا إياها بأنها «ألعاب نارية مجانية»، لافتا إلى أنه بوجوده في أوروبا «يفوته» هذا المشهد.
وكتب في تغريدته: «للأسف، اضطررت إلى مغادرة دبي إلى أوروبا قبل أسبوع، لذا فأنا لا أفتقد فقط الألعاب النارية المجانية من إيران، بل أعرض نفسي أيضا لمخاطر أكبر. وبالنظر إلى معدلات الجريمة في أوروبا، تعد دبي إحصائيا أكثر أمانا حتى مع وجود الصواريخ. أتوق للعودة».
كفاءة واقتدار
وبدأت الهجمات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات ودول المنطقة في 28 فبراير/شباط الماضي، في إطار تصعيد عسكري واسع بين إيران من جانب، وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جانب آخر، وسط إدانة ورفض واسع للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولاً لطالما عملت على تفادي تلك الحرب، وعلى رأسها دولة الإمارات.
ونجحت دولة الإمارات بكفاءة واقتدار في صد الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضيها، وقدمت للعالم نموذجا يحتذى في إدارة الأزمات، وبث الأمن والأمان.
وفي واحدة من أكثر لحظات التوتر الإقليمي تعقيدًا، لم تكتفِ دولة الإمارات بالصمود أمام الاعتداءات، بل أعادت تعريف معادلة المواجهة ذاتها، محوّلة الضغوط إلى قوة، والتحديات إلى إنجازات متعددة الأبعاد.
إنجازات دبلوماسية وسياسية وإنسانية وعسكرية، ظهرت جلية في حكمة القيادة الإماراتية في التعامل مع الأزمة، والالتفاف الشعبي حولها، والتضامن الدولي الواسع معها، وقدرة القوات المسلحة في صد مختلف الهجمات وإفشالها.
وقدّمت الإمارات نموذجًا مختلفًا؛ دولة قادرة على حماية أمنها بكفاءة، وتعزيز حضورها الدبلوماسي بثقة، ومواصلة دورها الإنساني بلا انقطاع، إنها معادلة إماراتية متكاملة عبر، حزم في الدفاع، ومرونة في الإدارة، وريادة في العطاء، تؤكد أن الدول القوية لا تكتفي بتجاوز الأزمات، بل تستثمرها لترسيخ مكانتها وصناعة تأثيرها.