«اعتداءات إيران» لا توقف الزخم.. الإمارات تحول التحديات إلى إنجازات
في واحدة من أكثر لحظات التوتر الإقليمي تعقيدًا، لم تكتفِ دولة الإمارات بالصمود أمام الاعتداءات، بل أعادت تعريف معادلة المواجهة ذاتها، محوّلة الضغوط إلى قوة، والتحديات إلى إنجازات متعددة الأبعاد.
إنجازات دبلوماسية وسياسية وإنسانية وعسكرية، ظهرت جلية في حكمة القيادة الإماراتية في التعامل مع الأزمة، والالتفاف الشعبي حولها، والتضامن الدولي الواسع معها، وقدرة القوات المسلحة في صد مختلف الهجمات وإفشالها.
وقدّمت الإمارات نموذجًا مختلفًا؛ دولة قادرة على حماية أمنها بكفاءة، وتعزيز حضورها الدبلوماسي بثقة، ومواصلة دورها الإنساني بلا انقطاع، إنها معادلة إماراتية متكاملة عبر، حزم في الدفاع، ومرونة في الإدارة، وريادة في العطاء، تؤكد أن الدول القوية لا تكتفي بتجاوز الأزمات، بل تستثمرها لترسيخ مكانتها وصناعة تأثيرها.
وظهرت الريادة أيضا في مواصلة الإمارات مسيرة عطائها الإنساني لصالح البشرية جمعاء، بنجاح حملة «حد الحياة» التي تم إطلاقها في شهر رمضان لإنقاذ 5 ملايين طفل من الموت جوعاً بتحقيق أكثر من 2.8 مليار درهم خلال الشهر الكريم، وهو رقم يعادل نحو 3 أضعاف الرقم المستهدف عند إطلاق الحملة، لتؤكد الإمارات للعالم على أرض الواقع أن مبادرات العطاء تتعزز في أوقات التحديات، انطلاقاً من إيمان راسخ بأن الاستثمار في الخير هو استثمار في أمن واستقرار وسلام العالم بأسره.

ظهرت أيضا في نجاح الإمارات في إتمام وساطتين لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا خلال الشهر الجاري تم خلالهما تبادل 1000 أسير من الجانبين، لتؤكد الإمارات للعالم إيمانها الراسخ بأن التعاون والتضامن في أوقات الشدة مسؤولية إنسانية وأخلاقية لا تقبل التأجيل، وأنها ماضية قدما في دبلوماسيتها الداعمة للامن والاستقرار والسلام في العالم أيا كانت التحديات.
وبدأت الهجمات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات ودول المنطقة في 28 فبراير/شباط الماضي، في إطار تصعيد عسكري واسع بين إيران من جانب، وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جانب آخر، وسط إدانة ورفض واسع للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولاً لطالما عملت على تفادي تلك الحرب، وعلى رأسها دولة الإمارات.
كفاءة عسكرية
ونجحت دولة الإمارات بكفاءة واقتدار في صد الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضيها، وقدمت للعالم نموذجا يحتذى في إدارة الأزمات، وبث الأمن والأمان.
الأرقام التي أعلنتها وزارة الدفاع تجسد ملحمة بطولية لجيش الإمارات في التصدي للهجمات الإيرانية.
ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 314 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخا جوالا، و1672 طائرة مسيرة، تم رصد واعتراض وتدمير الغالبية العظمى منها.
وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، ومقتل 6 مدنيين من الجنسية الباكستانية والنيبالية والبنغلاديشية والفلسطينية، وإصابة 157 بإصابات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة من الجنسية الإماراتية، والمصرية، والسودانية، والإثيوبية، والفلبينية، والباكستانية، والإيرانية، والهندية، والبنغلاديشية، والسريلانكية، والأذربيجانية، واليمنية، والأوغندية، والإريترية، واللبنانية، والأفغانية، والبحرينية، وجزر القمر، والتركية، والعراقية، والنيبالية، والنيجيرية، والعمانية، والأردنية، والفلسطينية، والغانية، والإندونيسية، والسويدية، والتونسية.
وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، وبما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية.
على الصعيد الدبلوماسي، أعلنت دولة الإمارات إغلاق سفارتها في طهران، وسحب سفيرها من إيران وجميع أعضاء بعثتها الدبلوماسية.
كما استدعت وزارة الخارجية الإماراتية السفير الإيراني، رضا عامري، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، وأبلغته إدانة الدولة واحتجاجها بأشد العبارات على الهجمات الإرهابية الإيرانية.

تضامن دولي واسع
إجراءات دبلوماسية حازمة وكفاءة عسكرية لا مثيل لها في حماية أرض الوطن، تزامنت مع تضامن دولي واسع، عبر عشرات الاتصالات من قادة دول العالم، تلقاها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات على مدار الفترة الماضية.
إضافة إلى استقباله عددا من القادة والمسؤولين، الذين أجروا زيارات تضامنية مع الإمارات، من أبرزهم عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني، والدكتور آبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا، وكانغ هون سيك رئيس سكرتارية المكتب الرئاسي بجمهورية كوريا، والمبعوث الرئاسي الخاص لدولة الإمارات.
تضامن عابر للحدود والقارات، أعرب خلاله قادة ورؤساء حكومات دول العالم في اتصالاتهم ولقاءاتهم، عن إدانتهم الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تستهدف دولة الإمارات وعدداً من دول المنطقة، مؤكدين أنها تمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة الدول وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرارها.
وأعربوا عن تضامنهم مع دولة الإمارات في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها.
وأكد قادة تلك الدول ضرورة الوقف الفوري للأعمال العسكرية والعودة إلى الحوار الجاد والمسار الدبلوماسي لمعالجة القضايا العالقة تجنباً لمزيد من التصعيد في المنطقة وبما يحفظ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
كما أعربوا عن شكرهم وتقديرهم للإمارات وقيادتها للاهتمام الذي توليه لرعايا تلك الدول المقيمين فيها خلال هذه الظروف الصعبة.
وتحتضن الإمارات أكثر من 200 جنسية يعيشون في وئام وسلام، الأمر الذي يعني أن من يستهدف "وطن التسامح" يستهدف العالم أجمع.
اتصالات وزيارات كشفت التفاف العالم حول الإمارات، دعماً لها وتضامناً معها وتنديداً بالهجوم الإيراني السافر الذي استهدفها.
ملحمة تضامن دولية فريدة، حوّل بها العالم الهجوم إلى رسالة تضامن عالمية تجسد مكانة دولة الإمارات لدى العالم ومحبتهم لها.
وقدم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال تلك الأزمة رسائل للعالم أجمع، تجسد قيم «النبل والوفاء.. والإنسانية والتواضع.. والثقة والمسؤولية.. والمحبة والرحمة.. والحزم والقوة».
جاءت تلك الرسائل والقيم الملهمة خلال تصريحات للشيخ محمد بن زايد آل نهيان على هامش زيارته لخمسة من المصابين جراء الاعتداءات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة.
وجسدت الزيارة حرص القيادة الإماراتية على الاطمئنان على سلامة كل من يقيم على أرض الإمارات وطن المحبة والتسامح التي يحتضن الجميع من مختلف الجنسيات بمن فيهم الجنسية الإيرانية.
وكان لافتا أن أحد المصابين الذين زارهم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان هو إيراني في لفتة إنسانية تكشف قيم المحبة والتسامح لدى القيادة الإماراتية التي تطمئن على الجميع، ولا تميز بين مقيم وآخر حتى لو كان من جنسية الدولة التي تهاجم الإمارات.

دبلوماسية السلام
وكما نجحت الإمارات بكفاءة واقتدار في صد الهجمات الإيرانية السافرة على أراضيها، واصلت دبلوماسيتها دورها الرائد في نشر الأمن والاستقرار والسلام في العالم.
وأنجزت الإمارات -بالتزمن مع الأحداث الجارية- وساطتين جديدتين خلال شهر مارس/آذار الجاري، تم بموجبهما إجراء عملية تبادل بين روسيا وأوكرانيا شملت 1000 أسير من الجانبين، ليرتفع العدد الإجمالي للأسرى الذين تمّ تبادلهم بين البلدين منذ مطلع عام 2024، عبر 20 وساطة، إلى 5906، وهو رقم كبير يجسد إنجازا دبلوماسيا وإنسانيا غير مسبوق في تلك الأزمة.
تبرز تلك الوساطة تعاظم مكانة دولة الإمارات وتواصل ريادتها الدولية وثقة العالم وتقديره لقيادتها ولجهودها ووساطاته، والتي ظهرت أيضا خلال التضامن العالمي مع الإمارات في مواجهة هجمات إيران السافرة.

ريادة إنسانية
أيضا من رحم تلك الأحداث، وجهت الإمارات للعالم رسالة هامة، عبر استمرارها في مبادراتها الإنسانية، رغم تواصل الهجمات، مفادها أنها ماضية في دبلوماسيتها الإنسانية الهادفة لدعم المحتاجين في العالم.
لتؤكد على أرض الواقع أن مبادرات العطاء تتعزز في أوقات التحديات، انطلاقاً من إيمان إماراتي راسخ بأن الاستثمار في الخير هو استثمار في أمن واستقرار وسلام العالم بأسره.
ورغم تواصل الهجمات الإيرانية السافرة، تواصلت العملية الإنسانية "الفارس الشهم 3" أكبر مبادرة إنسانية لدعم قطاع غزة، التي انطلقت بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.، في أداء دورها على مدار الشهر الكريم.
جهود تتواصل في إطار ملحمة إنسانية متكاملة لدعم أهل غزة، تم تتويجها بإعلان الإمارات في فبراير/شباط الماضي خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، عن تقديم 1.2 مليار دولار إضافية لدعم غزة من خلال المجلس، لترتفع قيمة مساعداتها إلى 4.2 مليار دولار (نحو 3 مليارات عبر عملية "الفارس الشهم3" + 1.2 مليار تعهدات جديدة جلال اجتماع مجلس السلام).
وتواصل عملية «الفارس الشهم 3» جهودها الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني عبر منظومة إغاثية متكاملة تشمل تسيير القوافل البرية والجسر الجوي والشحن البحري، وتنفيذ مشاريع ومبادرات إغاثية وصحية وغذائية، بما يعكس التزام دولة الإمارات الراسخ بمساندة الأشقاء وتخفيف معاناتهم.
على صعيد المبادرات الإنسانية في رمضان، أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن حملة "حد الحياة" لإنقاذ 5 ملايين طفل من الموت جوعاً، التي أطلقها لجمع مليار درهم على الأقل يتم استثمارها في مكافحة جوع الأطفال في العالم، حققت نجاحاً استثنائياً بتخطيها مستهدفاتها قبل نهاية الشهر الفضيل، حيث وصلت المساهمات في الحملة إلى أكثر من 2.822 مليار درهم، بمشاركة 44,208 مساهمين شملت أفراداً وشركات ومؤسسات خيرية وإنسانية بارزة.