«قصر جرازيولي».. منزل برلسكوني يسكنه «الشيوعيون»

دائما ما كانت علاقة رئيس الوزراء الإيطالي الراحل سيلفيو بيرلسكوني متوترة مع مراسلي الصحف الأجنبية الذين وصفهم ذات مرة بـ"الشيوعيين".
المثير للسخرية أن جمعية الصحافة الأجنبية انتقلت إلى منزل برلسكوني السابق في قصر جرازيولي.
كانت المرة الوحيدة التي عقد فيها برلسكوني مؤتمرا صحفيا في جمعية الصحافة الأجنبية في نوفمبر/تشرين الثاني 1993، وحينها قال للصحفيين إنه لا يرغب في دخول السياسة.
وعندما سأله المراسلون عن صداقته مع جيانفرانكو فيني، زعيم التحالف الوطني، وسليل الحركة الاجتماعية الإيطالية الفاشية الجديدة، اتهمهم جميعا بأنهم "شيوعيون"، وهي الإهانة القصوى من جانب اليمينيين في إيطاليا لأي شخص لديه ميول يسارية.
وبعد أشهر قليلة، فاز برلسكوني بأول انتخابات له كجزء من ائتلاف يضم التحالف الوطني، ولم يتحدث الرجل الذي قاد الحكومة الإيطالية 4 مرات مجددا في الجمعية بعد ذلك، معتبرا أن الصحافة الأجنبية "مسيئة"، وفقا لما ذكرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.
وللمفارقة تنتقل الجمعية التي تضم 300 مراسل في 25 مارس/آذار الجاري إلى قصر جزاريولي في روما، الذي عاش فيه برلسكوني لمدة 25 عاما، وعقد فيه بعضا من اجتماعاته السياسية وحفلاته المثيرة.
كان برلسكوني، الذي سيطر على السياسة الإيطالية لمدة 30 عاما، قد استأجر القصر الذي يعود للقرن الـ16 من عائلة جرازيولي النبيلة وعاش فيه حتى عام 2021، عندما انتقل إلى منطقة أبيا أنتيكا الأكثر هدوءا حتى وفاته العام الماضي.
وتشير بعض الجوانب المتبقية بالقصر إلى مخاوف برلسكوني على سلامته، حيث تحتوي بعض الغرف على نوافذ مضادة للرصاص، كما تحوي خزانة الملابس بابا سريا يوفر منفذا للهروب في حالات الطوارئ.
وتأسست جمعية الصحافة الأجنبية عام 1912، وضمت مراسلي 27 صحيفة كانوا يعملون في مقهى قبل أن تمنحهم حكومة موسوليني مقرا في فيا مرسيدس عام 1936 بهدف مراقبتهم.
واستمرت الجمعية في هذا المقر حتى عام 2001، عندما انتقلت إلى مبنى قرب نافورة تريفي يجري تحويله حاليا إلى فندق، مما دفع المراسلين للبحث عن مقر جديد.
وقال غوستاف هوفر، مراسل شبكة "آرتي" الروسية وعضو مجلس إدارة الجمعية: "مازحت سمسار العقارات وقلت له ماذا عن منزل برلسكوني السابق؟ فأخذ الأمر على محمل الجد".
وأوضح غستاف أنه عندما دخل القصر شعر أنه يحتوي على "روح برلسكوني".
ولم تعقد رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني مؤتمراً صحفياً للجمعية، لكنها حضرت عشاء غير رسمي مع المراسلين، قالت خلاله مازحة "لا أعرف ما الذي سيفكر فيه برلسكوني عن انتقال مجموعة الشيوعيين إلى القصر".
وتعليقا على ذلك قالت أسماء شاكر، رئيسة الجمعية ومراسلة قناة "إن تي في" الإخبارية التركية، "اتهامنا بالشيوعية يعني أننا نقوم بعملنا بشكل جيد".