غضب هادئ في أعماق الكون.. كيف تعمل الثقوب السوداء كبركان خفي؟
في أعماق الكون، تبدو بعض الثقوب السوداء وكأنها نائمة بلا حراك. لا ضوء قوي، ولا انفجارات، فقط هدوء يوحي بالسكون.
لكن هذا الهدوء قد يكون خادعا، فوفق دراسة جديدة نُشرت في دورية "الإشعارات الشهرية للجمعية الفلككية الملكية"، يكشف باحثون بقيادة الباحثة شوبا كوماري من كلية ميدنابور سيتي في الهند، أن هذه العمالقة الكونية قد تعمل مثل بركان خفي: يهدأ لفترات طويلة، ثم يثور فجأة بطاقة هائلة.

ويقول الباحثون إنه "عندما يبدأ الثقب الأسود في ابتلاع المادة من حوله، تتجمع هذه المادة في قرص دوار شديد السخونة، يطلق إشعاعات قوية. وفي بعض الأحيان، لا يكتفي الثقب الأسود بذلك، بل يقذف جزءًا من هذه المادة على شكل نفاثات بلازمية تمتد لمئات الآلاف من السنين الضوئية".
المثير أن هذه النفاثات لا تعمل بشكل مستمر. فهي تشتعل ثم تنطفئ، ثم تعود من جديد بعد ملايين السنين، تمامًا مثل بركان يثور ثم يدخل في سبات طويل. وقد رصد العلماء مجرة بعيدة أظهرت آثارًا واضحة لانفجارات قديمة، تتداخل مع نفاثات أحدث، في مشهد يشبه طبقات من الحمم المتراكمة عبر الزمن.
ولا يحدث هذا النشاط في فراغ. فالثقب الأسود يعيش داخل مجرة، وغالبا داخل تجمع هائل من المجرات المليئة بغاز شديد السخونة. هذا الوسط الكوني يمكنه أن يثني النفاثات ويغير اتجاهها، ويترك آثارا ملتوية تكشف عن تاريخ طويل من العنف الكوني.

هذه الاكتشافات تساعد العلماء على فهم أن المجرات لا تنمو بهدوء، بل تمر بفترات اضطراب وتجدد. فحتى أكثر الأجسام غموضًا في الكون قد تخفي داخلها غضبا هادئًا، لا يظهر إلا على فترات، لكنه يترك بصمته عبر ملايين السنين الضوئية.