حرب إيران تمحو 2.5 تريليون دولار من سوق السندات في 24 يوما.. الأسوأ منذ 2008
بفعل تصاعد تداعيات حرب إيران، بدأت أسواق الدين العالمية تدفع الثمن سريعًا؛ إذ تكبدت السندات الدولية خسائر ضخمة تُقدّر بـ2.5 تريليون دولار خلال مارس/آذار وحده، في مؤشر مقلق على اتساع رقعة التأثيرات.
وأدى شبح الركود التضخمي الناجم عن الحرب الإيرانية إلى تآكل قيمة السندات العالمية بأكثر من 2.5 تريليون دولار في مارس/آذار، لتتجه بذلك السندات نحو تسجيل أكبر خسارة شهرية منذ أكثر من ثلاث سنوات وفق ما أفادت وكالة بلومبرغ.
وتتراجع قيمة السندات مع ارتفاع أسعار النفط الذي يُسرّع التضخم، مما يُقلل من قيمة المدفوعات الثابتة للديون.
ورغم أن انخفاض القيمة السوقية للسندات أقل من الخسائر التي بلغت نحو 11.5 تريليون دولار في أسواق الأسهم العالمية، إلا أنه ربما يكون غير متوقع، إذ عادةً ما ترتفع قيمة الديون في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية.
- عودة الثقة.. الأجانب يضخون مليار دولار في السندات والأذون المصرية
- ما سر تدفق رؤوس الأموال الآسيوية على سوق السندات الخليجية؟
وقالت، كبيرة استراتيجيي السوق في مجموعة ستون إكس، كاثرين روني فيرا في مقابلة مع شبكة بلومبيرغ، "بدأت الأسواق تُسعّر ما أعتقد أنه سيكون دافعًا للركود التضخمي سيظهر قريبًا جدًا، وكلما طال أمد هذا الوضع، زادت احتمالية ارتفاع أسعار النفط".

وانخفض إجمالي القيمة السوقية للديون الحكومية والشركات والسندات المضمونة إلى 74.4 تريليون دولار أمريكي، بعد أن كان يقارب 77 تريليون دولار أمريكي في نهاية فبراير/ شباط، وذلك وفقًا لمؤشر بلومبرغ.
ويُتوقع أن يكون هذا أكبر انخفاض منذ سبتمبر/أيلول 2022، حين كان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في خضم دورة مكثفة من رفع أسعار الفائدة، وقد انخفض المؤشر بنسبة 3.1% هذا الشهر.

وتصدرت الديون الحكومية قائمة الانخفاضات، حيث تراجع مؤشر بلومبرغ للسندات السيادية بنسبة 3.3% في مارس/ آذار، بينما انخفضت سندات الشركات بنسبة 3.1%، وفقًا للبيانات.
وصعدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في أشهر، بعد ثلاثة أسابيع متتالية من الخسائر، وسط تكهنات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم.

وفي آسيا، ارتفعت عوائد السندات الحكومية في الهند واليابان وكوريا الجنوبية.
وارتفعت عوائد السندات الأسترالية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2011 يوم الاثنين، بينما وصلت عوائد السندات في نيوزيلندا إلى أعلى مستوى لها منذ مايو/أيار 2024.

وتسارعت وتيرة بيع السندات أمس الإثنين بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة محطات الطاقة الإيرانية ما لم تعيد إيران فتح مضيق هرمز. وردت إيران بالقول إنها ستغلق الممر المائي "بشكل كامل" في حال حدوث ذلك.
وتوقع محللو استراتيجيات أسعار الفائدة في بنك بي إن بي باريبا، في مذكرة موجهة إلى عملائهم الأسبوع الماضي، أن يثير الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر عقده في أبريل/نيسان المقبل، إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة واستقر معدل البطالة.

وقال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يواكيم ناجل، الأسبوع الماضي، إن البنك سيضطر إلى النظر في رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت الشهر المقبل إذا تفاقمت ضغوط الأسعار نتيجة للحرب الإيرانية.
ووفق وكالة رويترز، قال يواكيم ناجل، يوم الجمعة، إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة قد يُؤجّج التضخم في أوروبا، ويجب على البنك المركزي الأوروبي تشديد سياسته النقدية إذا ما ظهرت مثل هذه الآثار "الثانوية".

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، لكنه رفع توقعاته للتضخم وحذّر من تزايد مخاطر ارتفاع الأسعار نتيجة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مما عزز توقعات السوق برفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام.

ويبدو أن هذه الظاهرة هي بمثابة تجلٍ آخر لحالة الركود التضخمي. وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن هذا المزيج الكارثي من ركود النمو الاقتصادي والتضخم قد أعاد صياغة استراتيجيات التحوط؛ إذ يرى المحللون أن الأسواق بدأت بالفعل في استيعاب هذه التوقعات في أسعارها.

وقال كبير الاقتصاديين في بنك ناتيكس بهونغ كونغ، ترينه نغوين، "إن ارتفاع الضغوط التضخمية يحد من قدرة البنوك المركزية على المساعدة، وسيضطر بعضها إلى رفع أسعار الفائدة في ظل دورة نمو هابطة لكبح جماح التضخم وانخفاض قيمة العملات الأجنبية".

