ثقافة

شهد الراوي بعد وصول روايتها لقائمة البوكر القصيرة: طفولتي تلهمني

الأربعاء 2018.4.18 05:31 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 536قراءة
  • 0 تعليق
الروائية العراقية شهد الراوي

الروائية العراقية شهد الراوي

وصلت رواية " ساعة بغداد" للروائية شهد الراوي إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية للعام 2018 بعد منافسة قوية، وكانت الرواية صدرت لأوّل مرة في العام 2016 عن دار الحكمة للنشر والتوزيع في لندن.

تدور أحداث الرواية بمنطقة راقية بأحد أحياء بغداد خلال عقد التسعينيات من القرن العشرين، على لسان طفلة تجد نفسها مع عائلتها في ملجأ محصن ضد الغارات الجوية الأمريكية.

لقيت الرواية فور صدورها نجاحًا كبيرًا وتلقاها جيل الشباب بحفاوة بالغة، وتصدرت قائمة الأكثر مبيعًا في العراق وعدد من دول الخليج، وصدرت منها عدة طبعات وطلبت عدد من دور النشر حقوق ترجمتها للإنجليزية. ونشر موقع جائزة البوكر العربية حوارا مع شهد الراوي حول كيفية تلقيها نبأ صعود الرواية للقائمة القصيرة لـ"البوكر"، وإلى نص الحوار:

متى بدأت كتابة الرواية وكيف استلهمت فكرتها؟

لا أتذكر متى أخذت تتشكل الرواية برأسي ومتى أصبحت جاهزة للكتابة.. في كل مرة ألتفت فيها نحو طفولتي ثمة صوت داخلي يدعوني لأكتب، وكنت دائمة التأجيل كمن يتهرب من مهمة. بطبيعتي كسولة ولا أجيد البدايات. صادف أنني في أحد أيام خريف ٢٠١٤ قررت الجلوس وأباشر الكتابة. لم تكن لدي فكرة جاهزة عن طبيعة المغامرة التي أنا بصددها. تجاوزت البداية بسهولة ثم راحت الأحداث تستدرجني كما لو أن حاجزا تهدم بيني وبين رواية موجودة في مكان ما وعليّ إنزالها على الورق، هل تسمين هذا إلهاماً؟!

هل استغرقت الكتابة وقتًا طويلًا.. وأين كنت تقيمين عند استكمالها؟

أكثر من سنة ونصف السنة، وكتبتها بين دبي والسليمانية في العراق.

لماذا اخترت طفلة لتكون الراوية؟

نأتي إلى هذه الحياة أطفالاً، تبدأ دهشتنا الأولى من هناك، أنا شخصيا أعتبر طفولتي أفضل الأمكنة التي تمنحني الأمان . استثمرت سذاجة اللغة لدى هذه الطفلة وأسست من ثرثرتها شخوصا وخيالات وأحلاما ثم طرحت على لسانها أهم الأسئلة التي بني عليها تطور الرواية. لقد أوهمت القارئ بأنه يستمع حقاً لطفلة لا تريد أن تتوقف عن الكلام، تخلط الحقائق بالأوهام وترسم من المكان سفينة ثم تتحدث إلى الطيور والقطط، تبتكر قبطانا وتحاوره لكي نصغي له نحن. استعادة الطفولة أو الذهاب إليها مهمة شاقة أتعبتني شخصيا وأربكت الكثير من القراء الذين جاؤوا إلى الرواية من توقعات مسبقة. لقد مهدت هذه الطفلة لكل الأحداث الغرائبية التي حصلت في الفصل الثاني وجعلتها مقنعة، كما أن فصل المستقبل كله ما كان له أن يتحقق دون هذه السذاجة الماكرة .

ما أهمية الطفولة في الرواية؟

في طفولتنا عندما يقال لنا هذه (شجرة) نشعر بحضور هذه الشجرة كما لو أننا نراها ونتلمسها ونشمها ونتذوقها ونسمع حفيف أوراقها دفعة واحدة. وربما هناك حاسة إضافية لا نعرف لها اسماً تجعل من الشجرة طاغية الحضور. بعد أن تقدمنا في العمر وتشكلت علاقتنا الملتبسة باللغة عبر المناهج المدرسية، صارت الكلمات أكثر حضورا من الأشياء. يقال لنا ضع كلمة شجرة في جملة مفيدة. هنا تكون ( الجملة المفيدة) أكثر أهمية من الشجرة نفسها، لذلك قلت في مكان آخر من الرواية؛ إن الأسماء تفقد قيمتها عندما نضعها في جملة مفيدة. في هذا الأمر تحديدا، تكون العودة الى الطفولة مهمة لإعادة الاعتبار الى جوهر الأشياء. بحكم التكرار في اللغة أصبحنا نبتعد عن البيئة التي نعيش بداخلها. صرنا نعيش في عالم من الكلمات.

تركز الرواية على الخوف من محو الماضي ومفاجآت المستقبل.. ما دور الذاكرة في الرواية والمجتمع بشكل عام؟

كل ما حدث في الماضي حدث فعلا، لذلك لن يعدنا بأي مفاجآت، أصبح زمنا مستعملا وآمنا في نفس الوقت. وفي ظروف مثل ظروفنا فإن المستقبل يحمل من المخاوف أكثر مما يحمل من الأخبار السارة. من كثرة الأحداث غير السارة التي توالت علينا أصبحنا قليلي الثقة بالمستقبل. في حياة كل جيل هناك زمن ما يسمونه الزمن الجميل وليس بالضرورة أنه كان زمنا جميلا بالفعل ولكنه زمن كانوا يعيشون فيه حياتهم دون تحمل مسؤوليته ربما. كلما تشتد قسوة الحياة علينا نهرب بذكرياتنا إلى هناك، وهذه الذكريات بدورها لديها آلية غامضة لتعمل مونتاجا تستقطع كل ما هو مزعج وتلون الماضي بألوان مبهجة. هي خدعة سينمائية أيضا. خدعة رائعة نعيشها كحقيقة. أنا هنا أتحدث عن ذاكرة شخصية ولا أعرف شيئا عن عمل الذاكرة الجماعية، لا أدري لماذا يردد العراقيون مثلا أن عقد السبعينيات هو الزمن الجميل بالنسبة إليهم، كما لا أعرف حنينهم الغامض إلى العهد الملكي أو سواه.

هل "عمو شوكت" مقتبس من شخصية حقيقية؟

عمو شوكت هو حاصل جمع شخصيات عديدة صادفتها في حياتي. أو ربما يكون تصوري الأول عن جيل الآباء الذين تعرفت عليهم في طفولتي، هو شخصية عراقية نموذجية يمكنك اللقاء بها كثيرًا في بغداد مثلا، قد لا يحيل عمو شوكت إلى شخصية خارجية ولا يذكرني بشخص ما بعينه، ولكنني أعرفه جيدا وأحبه كما لو أنه ليس مجرد شخصية روائية. عندما انتهيت من كتابة الرواية وأغلقت جهاز الكومبيوتر شعرت بأنني غادرت عائلتي الحقيقية وكان عمو شوكت هو أكثر شخص اشتقت له فيها. أشتاق له حتى هذه اللحظة، أتمنى أن أصادفه في الواقع وأمد له يدي كي يطبع عليها ساعته.. أنا أعرفه جيدا، صدقيني حتى أنني أشتاق له فعلا.

أين كنت وقت الإعلان عن القائمة القصيرة وكيف كان رد فعلك؟

كنت في المنزل مع والدتي وشقيقتي ومجموعة من الصديقات، كنا بالطبع ننتظر لحظة إعلان القائمة القصيرة. مرت الدقائق بطيئة، وانتابني شعور عميق بضرورة أن يظهر اسم "ساعة بغداد"، كنت أريد رؤية الفرحة على وجه أمي. لقد توقعت دموعها التي هي صديقة أفراحها النادرة. وحدث بالفعل ما توقعته، رأيت في وجهها سعادة مبللة بالدموع، سعادة لا يمكن احتواؤها. كان يوما رائعا في حياتي.

تعليقات