بديل أوروبي لـ«باتريوت».. أوكرانيا تتدارك نقص إمدادات أمريكا
تسعى أوكرانيا لتقليل اعتمادها على الإمدادات الأمريكية في ظل نقص أنظمة الدفاع الجوي.
وستعمل بريطانيا وأوكرانيا على بناء بديل لمنظومة "باتريوت" للدفاع الجوي لتقليل اعتماد كييف على الولايات المتحدة، وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة "تليغراف" البريطانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن كييف تواجه صعوبة متزايدة في اعتراض وابل الصواريخ الباليستية التي تطلقها موسكو بسبب نقص أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، حيث تعمل القوات الروسية على استغلال النقص في الإمدادات بتكثيف الهجمات الموجهة على المدن الأوكرانية.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد ناشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا زيادة شحنات صواريخ "باك-3" الاعتراضية، التي تعاني كييف من نقص حاد فيها منذ بداية الحرب الأمريكية على إيران.
وفي محاولة للاستجابة للأزمة المتفاقمة، اقترح الرئيس الأوكراني خططًا لبديل أوروبي لمنظومة صواريخ أرض-جو الأمريكية.
وبعد محادثات مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، قال زيلينسكي "ستساعدنا دول المجموعة الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) في توفير قدرات مضادة للصواريخ الباليستية".
وأضاف: "آمل أن نتمكن من تطوير منظومة أوروبية مضادة للصواريخ الباليستية بالتعاون مع المملكة المتحدة.. نحن نعمل على ذلك.. نحن بحاجة إليها، والمملكة المتحدة بحاجة إليها أيضًا".
كما استغل زيلينسكي محادثاته مع مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، لإقناع التحالف بالاضطلاع بدور تنسيقي في تطوير منظومة باتريوت الأوروبية.
تفاصيل الخطة
أفادت مصادر أوكرانية لصحيفة "تليغراف" بأن خطة كييف تقوم على أن تتولى صناعتها الدفاعية المحلية إنتاج صواريخ الاعتراض الخاصة بالمنظومة وسيتم تزويد هذه الصواريخ بأنظمة رادار وتتبع وتوجيه طورتها شركات أوروبية.
وقال مصدر مطلع على خطط التحالف "يتمثل دور أوكرانيا في إنتاج صواريخ اعتراضية مضادة للصواريخ الباليستية، ونحن نجري عليها اختبارات بالفعل".
وأضاف "ليست هذه فكرة للمستقبل، لكننا نحتاج إلى رادارات وأنظمة توجيه من حلفائنا لتجميع هذه الأنظمة معًا لإنشاء منظومة باتريوت أوروبية، ولكن بتكلفة أقل بكثير وقدرة على زيادة الإنتاج".
وفي إطار دوره التنسيقي، عقد حلف "الناتو" اجتماعات مع قادة الصناعة ومستشاري الأمن القومي من الدول الأعضاء في الحلف ومسؤولي التخطيط الآخرين.
ولم يتضح بعد الوقت الذي سيستغرقه إنتاج نظام تشغيلي قادر على منافسة معدل اعتراض صواريخ باتريوت من طراز "باك-3."
صعوبة متزايدة
منذ اندلاع الحرب على إيران في فبراير/شباط الماضي، تواجه أوكرانيا صعوبة متزايدة في تأمين إمدادات الصواريخ الأمريكية الصنع.
وقال زيلينسكي في وقت سابق إن نحو 800 صاروخ من طراز "باك-3" تم استخدامها في أنحاء الشرق الأوسط خلال الأيام الثلاثة الأولى من القتال، وهو عدد يفوق ما استخدمته أوكرانيا في نحو 5 سنوات من الحرب.
ووفقا لـ"تليغراف"، فقد تفاقمت أزمة النقص العالمي في الصواريخ الاعتراضية بسبب توقعات إنتاج 750 صاروخًا هذا العام.
وبالمثل، يتم إنتاج صاروخ "أستر" الأوروبي، القادر أيضًا على اعتراض الصواريخ الباليستية، بمعدل صاروخ واحد شهريًا، ذلك بحسب ما صرح به مصدر مطلع في الصناعة للصحيفة.
وفي حين يجري العمل على بديل أوروبي لـ"باتريوت"، فإنه من المتوقع أن تصر كييف وحلفاؤها على مواصلة الضغط على الرئيس ترامب لتقديم إمدادات من الصواريخ لأوكرانيا.
وكان قد تم شراء 92% من الصواريخ الاعتراضية التي حصلت عليها أوكرانيا عبر مبادرة "بيرل"، وهي مبادرة "الناتو" لشراء الأسلحة لأوكرانيا بتمويل من الدول الأوروبية.
ومن المتوقع أن تقدم بريطانيا وفرنسا وألمانيا حججها للرئيس الأمريكي خلال قمة قادة مجموعة السبع المرتقبة الأسبوع المقبل، مع المطالبة بتوفير المزيد من الأموال.
وتأمل كييف أيضًا أن تستغل الدول الثلاث هذا الاجتماع لإقناع ترامب بدعم مسعى دبلوماسي جديد لإنهاء الحرب مع روسيا، حيث تراجع اهتمام الرئيس الأمريكي بالضغط على نظيره الروسي فلاديمير بوتين للموافقة على وقف إطلاق النار، لانشغاله بالمفاوضات مع إيران.
ومؤخرا، أجرى زيلينسكي محادثات مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مبعوثي ترامب للسلام، وسط تقارير بشأن زيارة مرتقبة لهما إلى كييف في الفترة المقبلة.