سياسة

الإعلام البريطاني يواجه "الحمدين"

الثلاثاء 2018.7.31 10:04 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 454قراءة
  • 0 تعليق
محمد خلفان الصوافي

لا أشك في أن تزامن بث لقاءات مع أهم 7 محررين سابقين في قناة "الجزيرة" يكشفون فيه عن الألاعيب والحيل التي يحيكها نظام الحمدين ضد السعودية على مجموعة قنوات 24 السعودية، بالتزامن مع نشر وسائل الإعلام البريطانية لتقارير توثق ما يقوم به النظام القطري، أنه محض صدفة فقط، باعتبار أن الإعلام السعودي ومعه إعلام دول المكافحة للإرهاب الإمارات والبحرين ومصر تقوم بهذا الدور منذ أكثر من عام.

أما وسائل الإعلام البريطانية فقد بدأت حملة إعلامية هادئة -حتى الآن-في الكشف عن "حيل" نظام الحمدين في قطر (حمد بن خليفة آل ثاني حاكم قطر السابق وحمد بن جاسم، وزير خارجيته) في ملفين اثنين، الأول أبرزته صحيفة "صنداي تايمز" يوم الأحد الماضي، حول إفساد نزاهة التصويت في الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، وذلك من خلال تقديم رشى مالية بهدف شراء ذمم المؤثرين في ملف التصويت على تنظيم الدوحة لبطولة العالم لكرة القدم 2022.

والملف الثاني وكان عبارة عن تقرير تناولته قناة بي بي سي قبل أسبوعين تقريباً حول دعم التنظيمات الإرهابية في العالم التي تعمل على تخريب المجتمعات، ونشر الفوضى التي تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي والعالمي، وعلى وجه الخصوص تنظيمات سياسية ذات طابع ديني، وعلى رأسها "تنظيم الإخوان" المتغلغل في مفاصل المجتمع الغربي والبريطاني بشكل خاص، وهو ما كان له الأثر السلبي في اتخاذ الحكومة البريطانية موقفا واضحا وحاسما ضد تلك الجماعات.

التحول في الموقف الغربي تجاه نظام الحمدين يعكس مجموعة من التغيرات التي حصلت هناك، أهمها أن المجتمعات الغربية بدأت تتضح لديها الصورة حول الدور الخطير الذي يلعبه تنظيم الإخوان المسلمين المدعوم من نظام الحمدين.

إن مقاطعة الدول الأربع لنظام الحمدين كانت بسبب المعلومات التي لديها بشأن دعمه للتطرف والإرهاب في العالم مالياً ولوجستياً، ولاسيما دعم تنظيم الإخوان، الذي يستخدمه لتحقيق طموحات سياسية بل وإيذاء دول معينة، خاصة تلك التي تقف أمام تضخيم قطر لنفسها وتلاعبها بالاستقرار.

لهذا فإن المعلومات التي قدمها التقريران البريطانيان لا تختلف عما قدمته الدول الأربع وحذرت المجتمع الدولي منه وجاءت مكملة لها، لذا فمن المتوقع أن مواقف دول كثيرة عربية وأجنبية سوف تتغير تجاه النظام القطري خلال المرحلة القادمة، الأمر الذي قد يؤثر في استضافة الدوحة للحدث الكروي العالمي.

التحول في الموقف الغربي تجاه نظام الحمدين يعكس مجموعة من التغيرات التي حصلت هناك، أهمها أن المجتمعات الغربية بدأت تتضح لديها الصورة حول الدور الخطير الذي يلعبه تنظيم الإخوان المسلمين المدعوم من نظام الحمدين، خاصة في بريطانيا التي تسرب العديد من أعضائها في مفاصل الدولة والمجتمع.

وهناك أيضاً سبب آخر يتمثل في تعدد التقارير الأمنية التي تربط بين العمليات الإرهابية التي تحدث في تلك المجتمعات وبين فكر "الإخوان" والمال القطري، أضف إلى ذلك أنه من الطبيعي أن التغير في موقف معين يحتاج إلى وقت وإلى جهد من مؤسسات حكومية ومنظمات مجتمعية، وهذا الذي حصل خلال الفترة الماضية بالتعاون مع الدول المكافحة للإرهاب.

أما من الناحية العملية -وهو الأهم -أن أمل الغرب بأكمله وبريطانيا بالأخص في عودة "تنظيم الإخوان المسلمين" إلى السلطة في الدول العربية لم يعد موجوداً نتيجة لانكشاف دور هذا التنظيم لدى الإنسان العربي؛ الذي بات يكره سماع اسمه ولا يطيقه، وبالتالي فإن الميول الغربي تجاههم لم يعد موجوداً.

إن التحول في قناعات الرأي العام الغربي ومؤسساته الإعلامية العريقة أمر يُسجَل للدول المقاطعة لنظام الحمدين، وذلك من خلال تحليها بالرصانة وعدم النزول إلى أساليبه الرخيصة في معالجة القضايا الخاصة بالمنطقة، والتركيز على حل الأزمات والملفات المفتوحة مثل التقليل من خطر "داعش" والتضييق على إيران، والأهم من كل ذلك تركيز الدول العربية على التنمية بدلاً من "الانشغال" في المناوشات مع قطر. والنجاح يسجل أيضاً، من خلال اتباع سياسة النَفَس الطويل في التعامل مع حيل قطر من خلال تجاهل الأزمة معها واعتبارها أزمتها هي، وإجبار الغرب على تجاهل الاستجداء القطري لهم.

نظام الحمدين بصدد سلسلة من الفضائح الإعلامية في الغرب، وستُكشف معها شخصيات وحيل لا تخطر على البال ربما تمس مؤسسات عريقة وكلها سيذكرها التاريخ في سجلاته، وفي هذه الحالة فإن الإدانة التاريخية لن تقتصر على الحمدين فقط (للأسف الشديد) وإنما ستضر بالإنسان القطري، وستشمل الذين صمتوا على أفعالهم أو برروا مواقفهم وبخلوا ولو بتأييد بسيط للدول المكافحة للإرهاب والتطرف.

الرهان الآن على الغرب في استكمال ما بدأته الدول الأربع في الكشف عن دور تنظيم الحمدين في ملفات الإرهاب والتطرف والفساد المالي، فالإمارات والسعودية والبحرين ومصر أدوا دورهم من خلال تحذير المجتمع الدولي من تنظيمات الحمدين السرية وتحالفاتها المدمرة.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات