يُقدَّم الانقسام السني–الشيعي غالبًا كعامل رئيسي في تفسير صراعات الشرق الأوسط، إلا أن التحليل العميق يكشف أن هذا العامل لم يكن حاسمًا دائمًا في تشكيل التحالفات.
فقد برزت، عبر التاريخ، تقاطعات بين قوى تنتمي إلى مذاهب مختلفة لكنها تتقاسم تصورًا أيديولوجيًا مشتركًا حول علاقة الدين بالسلطة. وتُعد العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام الإيراني مثالًا واضحًا على هذا النمط.
لا يقتصر هذا التقارب على اعتبارات ظرفية، بل يستند إلى أرضية فكرية مشتركة ترى في الإسلام منظومة حكم شاملة. ويتقاطع مفهوم «الحاكمية» لدى الإخوان مع فكرة «الحكومة الإسلامية» ضمن نظرية ولاية الفقيه، حيث يشترك الطرفان في تصور يتجاوز الدولة الوطنية نحو مشروع أيديولوجي عابر للحدود.
تعود جذور هذا التقارب إلى أربعينيات القرن العشرين، من خلال لقاءات بين حسن البنا وشخصيات شيعية مثل محمد تقي القمي وآية الله كاشاني في إطار مشروع التقريب بين المذاهب، الذي أتاح تبادل الأفكار السياسية والتنظيمية. لاحقًا، أسهمت أفكار سيد قطب حول «الطليعة المؤمنة» و«المجتمع الجاهلي» في التأثير على نخب شيعية، خاصة مع ترجمة أعماله إلى الفارسية قبيل الثورة الإيرانية.
كما لعب نواب صفوي، مؤسس «فدائيان إسلام»، دورًا في نقل بعض مفاهيم العمل الحركي الإخواني، بما في ذلك التنظيم الطليعي واستخدام العنف السياسي. ولم يقتصر التشابه على المستوى الفكري، بل امتد إلى البنية التنظيمية، حيث طور الطرفان هياكل مغلقة تقوم على الطاعة والولاء، مثل «النظام الخاص» لدى الإخوان والحرس الثوري في إيران.
كذلك، يشترك الطرفان في رؤية تعتبر الدولة أداة لتحقيق مشروع أيديولوجي، ما يدفعهما إلى إنشاء شبكات موازية داخلها، سياسية واقتصادية وأمنية. وعلى المستوى الإقليمي، يعتمد الطرفان على شبكات عابرة للحدود؛ فإيران تستخدم وكلاء مسلحين، بينما تعتمد الإخوان على فروعها التنظيمية.
كما يظهر التقاطع في الخطاب التعبوي الذي يوظف مفاهيم المظلومية والصراع الحضاري لتعبئة الأنصار وتبرير التوسع. ويعزز ذلك استخدام أدوات إعلامية وشبكات اجتماعية لنشر الأيديولوجيا وبناء النفوذ الناعم.
بناءً على ذلك، يتضح أن العلاقة بين الطرفين ذات طابع بنيوي عميق يتجاوز الانقسام المذهبي، وهو ما يفسر استمرار تأثيرهما في تشكيل ديناميات عدم الاستقرار في المنطقة.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة