السودان نقطة ارتكاز.. «العين الإخبارية» تكشف تحركات الإخوان لإعادة بناء «النفوذ» بأفريقيا
يختبؤون في زوايا الأحداث ويقتنصون الفوضى لإعادة ترتيب أوراقهم ويدسون بين ثناياها مخططات يعيدون عبرها تدوير بوصلتهم حسب أجندتهم وأهدافهم.
هذا ما يحدث من خلال تحرك جديد للتنظيم الدولي للإخوان يستهدف دعم الجماعة بالسودان وإعادة ارتكازها بهذا البلد وبالدول المحيطة به، ضمن خطة لتعزيز شبكاته الأفريقية، بحسب ما كشفته مصادر مطلعة لـ"العين الإخبارية".
مكتب أفريقيا.. ناصر منصور حلقة الوصل
وكشف المصادر أن مكتب أفريقيا الذي يديره ناصر منصور، القيادي بالتنظيم الدولي للإخوان، يعمل حاليا على تنسيق عمل كل أفرع الإخوان بالقارة السمراء لدعم إخوان السودان، وإعادة الملف السوداني للواجهة بتوجيهات من قيادة التنظيم.
ووفقا للمصادر، فإن التعليمات الصادرة لمكتب أفريقيا تنص على اعتبار السودان محور ارتكاز لمشروع الإخوان في القارة السمراء.
وأضافت أن المكتب يكثف جهوده بهذا الاتجاه في الوقت الحالي، ضمن عملية توسع ستنقل له المزيد من أنشطة التنظيم الدولي خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت المصادر أن ناصر منصور تواصل خلال الفترة الأخيرة مع أحد كبار رجال الأعمال المنتمين للإخوان في السودان من أجل تسهيل عمل الشركات التابعة للتنظيم في الأنشطة الاقتصادية الرامية لدعم الجماعة عموما وفرعها في السودان خصوصا.
آلية العمل
وبحسب المصادر، فإن منصور كلف رجل الأعمال الإخواني السوداني بالعمل على تسهيل أنشطة شركات التنظيم لتكون حلقة وصل بين شبكات وشركات الجماعة في أفريقيا وأوروبا.
وبدورها، ستعمل تلك الشركات على توريد اللحوم والمنتجات الزراعية إلى القارة الأوروبية، والاستفادة من عوائد الأنشطة الاقتصادية في دعم إخوان السودان.
وتلعب الشركات والمؤسسات الاقتصادية التي يُشرف عليها ناصر منصور دورا محوريًا في إطار شبكات الإخوان ومنها مؤسسة "بلدنا"، إحدى الكيانات الاقتصادية التي يديرها بشكل مباشر، وفقا لمصادر العين الإخبارية.
وبالتوازي مع عمل هذه الأذرع، تعمل شبكة اقتصادية أخرى تضم عددا من المصانع العاملة في إنتاج وتصدير السكر للقارة الأوروبية في دول مثل موريتانيا وأوغندا، بحسب المصادر.
وهذه المصانع تابعة بشكل مباشر للإخوان في السودان، ويشرف عليها الأمين العام لما يُعرف بالحركة الإسلامية (الإخوان) علي كرتي، وتركز على التصدير لدول أبرزها ألمانيا وهولندا.
تنسيق شبكات الدعم الإخوانية
في نفس السياق، أشارت المصادر إلى أن التنظيم الدولي للإخوان يعمل على تنسيق الدعم التنظيمي والدعائي للجماعة في السودان عبر عدة طرق.
فعلى المستوى الأول، كثف التنظيم دعمه وتنسيقه المباشر لأنشطة لواء البراء بن مالك، التابع للإخوان في السودان، في دول الجوار.
وكان قائد اللواء المصباح أبوزيد طلحة يعمل على تشكيل خلايا له في إحدى دول الجوار السوداني، قبل أن يتم القبض عليه فيها قبل عدة أشهر.
وهذه الخلايا لم يكن دورها فقط دعم إخوان السودان وإنما دعم أنشطة الجماعة عموما في الدولة التي تحظر الإخوان، وذلك بالتنسيق مع قيادات التنظيم الدولي.
وألمحت المصادر إلى أن القبض على قائد لواء البراء بن مالك الإخواني جاء بسبب مخاوف من دوره المحتمل في تشكيل أو دعم عمل خلايا إخوانية مسلحة تستهدف دول الجوار السوداني.
وأضافت المصادر أن التنظيم الدولي للإخوان يعمل على خطة لإعادة تقديم "إخوان السودان" للولايات المتحدة في الفترة المقبلة لكن بثوب جديد خارج ثوب الإخوان، التي أُدرجت على قوائم الإرهاب بالفعل بالولايات المتحدة الأمريكية في مارس/آذار الماضي.
وأوضحت أنه لا توجد قاعدة أو كيان واضح سيندرج عليه التصنيف ويمكن الاستفادة من دمج مكونات الإخوان وما يُسمى بـ"الحركة الإسلامية" السودانية داخل الجيش وجعل هذا المسار أحد المسارات التي يتم من خلالها إعادة التواصل بين الإخوان السودانيين وواشنطن.
وبالتوازي مع هذه المحاولات الخبيثة، يقود التنظيم الدولي للإخوان حملة إعلامية عن طريق عدد من منصاته الدعائية، ومنها قناة "طيبة"، هدفها القيام بغسيل سمعة لإخوان السودان، وتحظى قناة طيبة بدعم مالي ولوجيستي واسع من التنظيم الدولي، حسبما ذكرت المصادر للعين الإخبارية.
توسيع الانخراط مع تشكيلات الإخوان
في غضون ذلك، وسع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان انخراطه مع الكيانات المحسوبة على الجماعة والتي لم يكن بعضها جزءًا من التنظيم من قبل، بسبب الانقسامات التي ضربت ما يُسمى بـ"الحركة الإسلامية" السودانية خلال عقود ماضية.
وبينت المصادر أن المجموعة التي ارتبطت بالتنظيم الدولي هي مجموعة الإخوان، فرع التنظيم الدولي ويقودها المراقب العام للجماعة في البلاد عادل علي الله، وهذا الفرع يركز على النشاط الدعوي والأيديولوجي المرتبط بالتنظيم الدولي للجماعة.
وبالفترات الأخيرة، لا يقتصر تنسيق التنظيم الدولي مع الفرع المرتبط به، بل ينسق مع المجموعات الكبيرة مثل مجموعة المؤتمر الوطني، المكون الرئيسي لـ"الحركة الإسلامية" في السودان، والتي يقودها علي كرتي وزير الخارجية الأسبق ورئيس حزب المؤتمر الوطني بعد سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير، وهذا المكون يمثل علي عثمان طه نائب البشير سابقًا المرجع الفكري له.
أيضا، يعمل التنظيم الدولي للإخوان مع مجموعة حزب المؤتمر الشعبي (الذي يمثل جناح حسن الترابي في إخوان السودان)، رغم الدور المتراجع لهذه المجموعة التي يقودها علي الحاج محمد.
وكذلك مع الفرع المحلي للإخوان السودانيين بقيادة عوض الله حسن، رغم أن هذه المجموعة كانت تميل لـ"سودنة الإخوان" والابتعاد عن التنظيم الدولي، لكن الواقع الجديد فرض عليها التحالف مع بعضها من أجل إعادة التموضع في البلاد بعد الانتكاسات الكبيرة التي منيت بها الجماعة خلال السنوات الماضية، حسبما تؤكد مصادر "العين الإخبارية".