الإمارات وحرب السودان.. خارطة طريق لسلام مستدام
مع دخول حرب السودان عامها الرابع دون الوصول إلى محطة سلام، ووسط غياب أفق التسوية تحت وطأة الرهان على السلاح، برزت دولة الإمارات باعتبارها أحد أكثر الأصوات الدولية ثباتًا في موقفها الداعي لإسكات صوت البنادق.
فمن على منبر مجلس الأمن، أعادت دولة الإمارات تأكيد نهجها القائم على دعم الشعب السوداني، والدفع نحو حل سياسي شامل ينهي واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم، بحسب وصف الأمم المتحدة، في مواقف راسخة، لم تتبدل منذ اندلاع الأزمة.
فماذا قالت الإمارات؟
في كلمة ألقاها السفير محمد أبوشهاب المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن السودان، أكد على أهمية وضع خارطة طريق واضحة ضمن إطار زمني محدد، تقود إلى حكومة مدنية مستقلة وشاملة، بما يحقق السلام والاستقرار المستدامين للشعب السوداني.
وأوضح السفير محمد أبوشهاب، أنه بينما دخل النزاع في السودان عامه الرابع، بعد أكثر من ثلاثة أعوام خلّفت آثارًا مدمرة على المدنيين السودانيين، فإن ما يحتاجه السودان على وجه السرعة هو هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة بين طرفي النزاع.
«هذا بالضبط ما دعت إليه المجموعة الرباعية التي تضم مصر، والسعودية، ودولة الإمارات، وأمريكا، من خلال المطالبة بهدنة إنسانية فورية وغير مشروطة تضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء السودان بصورة آمنة وسريعة ودون عوائق، بما يمهد الطريق لوقف دائم لإطلاق النار، ويفتح الباب أمام انتقال سياسي تقوده سلطة مدنية»، يضيف المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة.
وأشاد مندوب دولة الإمارات، بـ«الدور القيادي الذي تضطلع به الولايات المتحدة»، معربًا عن تقديره للجهود الدؤوبة التي يبذلها كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب مسعد بولس.
هدنة فورية
وحث مجلس الأمن على استخدام جميع الأدوات المتاحة لديه لإجبار طرفي النزاع على قبول هذه الهدنة، مطالبًا المجلس بالنظر في اتخاذ تدابير تحد من تحركاتهما وأفعالهما، إذا استمرا في رفضها (الهدنة).
«غير أن الهدنة وحدها لا تكفي، فهناك حاجة ماسة -أيضًا- إلى خارطة طريق واضحة ومحددة بإطار زمني تقود إلى انتقال مستقل تقوده سلطة مدنية»، يقول المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة.
ورحب بـ«الخطوات المهمة التي اتُّخذت لعقد اجتماعات للقوى المدنية السودانية في أديس أبابا وبرلين وأوسلو»، مثمنا عمل المجموعة الخماسية، ولا سيما الدور القيادي للاتحاد الأفريقي، في دعم تطوير منصة مدنية مستقلة وشاملة تمثل بديلاً موثوقًا لطرفي النزاع.
وأشار إلى أن «الأولوية الآن تكمن في البناء على هذا الزخم وتعزيز أصوات المدنيين السودانيين وهم يرسمون مستقبل بلادهم، مستقبلًا لا ينبغي أن تفرضه الأطراف المتحاربة، ولا أن تصوغه الجماعات المتطرفة».
تمكين المدنيين
وحث المجتمع الدولي على الاسترشاد برؤية هؤلاء المدنيين، بمن فيهم النساء والشباب، ومنظمات المجتمع المدني، والنازحون، والقادة المحليون من مختلف أنحاء السودان، مؤكدًا ضرورة دمج آرائهم في المسار السياسي.
«إنها اللحظة المناسبة لتمكين المدنيين السودانيين، فهم وحدهم القادرون على بناء مستقبل سلمي وشامل طال انتظاره للشعب السوداني»، يضيف السفير محمد أبوشهاب، مشيرًا إلى أن المسؤولية السياسية والإنسانية عن هذا النزاع، وما خلّفه من مآسٍ، تقع على عاتق طرفي الحرب اللذين اختارا مواصلة القتال والسعي إلى حل عسكري على حساب الشعب السوداني.
رسائل حاسمة
وأعرب عن أسفه لمواصلة «أحد المندوبين، الذي يمثل بوضوح وجهة نظر أحد طرفي النزاع، إساءة استخدام منصة مجلس الأمن لترويج مزاعم كاذبة تهدف إلى صرف الأنظار عن مسؤولية ذلك الطرف في إطالة أمد هذا الصراع».
وشدد على رفض دولة الإمارات رفضًا قاطعًا هذه الادعاءات التي لا تستند إلى أي أساس، مؤكدًا أن مثل هذه المحاولات لصرف الانتباه لا تغيّر الحقائق، ولا تستحق أن تستنزف وقت مجلس الأمن.