«العملاق الصامت».. سلاح الصين الجديد لفرض النفوذ
تواصل الصين تعزيز قدراتها البحرية عبر مشروع استراتيجي ضخم يتمثل في بناء ما يُعتقد أنها أكبر سفينة إمداد وتموين عسكري في العالم، داخل حوض بناء السفن في جزيرة لونغشوي جنوب شرقي مدينة قوانغتشو.
وكشفت صور الأقمار الاصطناعية الحديثة عن تقدم ملحوظ في أعمال البناء، في خطوة تعكس توجه بكين نحو امتلاك أسطول قادر على تنفيذ عمليات بعيدة المدى والبقاء لفترات طويلة في أعالي البحار دون الاعتماد على القواعد الساحلية أو الموانئ الخارجية، خاصة مع تصاعد المنافسة العسكرية في منطقة المحيط الهادئ.
مواصفات عملاقة
ووفقًا لتحليل صور الأقمار الاصطناعية، يبلغ طول السفينة الجديدة نحو 270 مترًا وعرضها 37 مترًا، لتصبح أكبر من سفن الإمداد الصينية الحالية من الفئة 901 التي يبلغ طولها 240 مترًا، كما تتجاوز سفن الإمداد الأمريكية الحديثة من فئة جون لويس البالغ طولها نحو 227 مترًا.
ويمنح هذا الحجم الضخم السفينة قدرة استثنائية على حمل كميات كبيرة من الوقود البحري ووقود الطائرات والذخائر وقطع الغيار والمواد الغذائية، بما يسمح بتوفير الدعم اللوجستي لمجموعات حاملات الطائرات والسفن المرافقة خلال عمليات طويلة في المياه البعيدة.
ويتميز التصميم بهيكل عريض يركز على زيادة السعة الداخلية بدلًا من السرعة، وهو ما يتناسب مع طبيعة مهام سفن الإمداد. كما تضم السفينة جسر قيادة متطورًا، وحظيرة كبيرة للمروحيات.
يضاف إلى ذلك منظومة حديثة للتزود بالوقود في عرض البحر، تتيح تزويد عدة سفن بالوقود والإمدادات في وقت واحد، حتى في الظروف البحرية الصعبة، فضلاً عن دعم عمليات الإمداد الجوي باستخدام المروحيات الثقيلة.

شريان حيوي لحاملات الطائرات
تمثل سفن الإمداد عنصرًا أساسيًا في القوة البحرية الحديثة، خاصة بالنسبة للصين التي تشغل حاملات طائرات تعمل بالطاقة التقليدية، ما يجعلها تعتمد بصورة كبيرة على الوقود والإمدادات المستمرة.
وتزداد أهمية هذه السفينة مع اقتراب دخول حاملة الطائرات فوجيان الخدمة الكاملة، إلى جانب سفن الإنزال البرمائي الحديثة من الفئة 076، التي ستزيد من حجم الطلب على الوقود والذخائر وقطع الغيار خلال العمليات البحرية الممتدة.
كما أن اتساع مسرح العمليات في المحيط الهادئ وقلة الموانئ الصديقة يدفعان بكين إلى تعزيز قدراتها على التموين في عرض البحر، بما يضمن استمرار انتشار أساطيلها دون التعرض لضغوط سياسية أو عسكرية قد تعيق استخدام الموانئ الخارجية.
وقد أظهرت العمليات العسكرية الأخيرة أهمية منظومات الإمداد البحري، بعدما واجهت البحرية الأمريكية تحديات لوجستية خلال عملياتها في الشرق الأوسط والبحر الأحمر، واضطرت بعض المدمرات إلى مغادرة منطقة العمليات لإعادة تحميل الذخائر بسبب محدودية إمكانات إعادة التسليح في عرض البحر.
ويبدو أن الصين تسعى إلى تفادي هذه المشكلات عبر تطوير سفينة قادرة على نقل احتياطيات أكبر من الوقود والذخائر، بما يمنح مجموعاتها البحرية قدرة أعلى على مواصلة العمليات لفترات طويلة دون الانسحاب من مسرح العمليات.
تفوق صناعي يدعم الطموحات البحرية
يُعد حوض لونغشوي أحد أبرز مراكز بناء السفن في الصين، وقد تحول خلال السنوات الأخيرة من إنتاج السفن التجارية إلى تنفيذ مشاريع بحرية متقدمة ذات استخدامات مدنية وعسكرية، تشمل سفن أبحاث ومنصات بحرية وسفن مسيرة ومنشآت دعم للعمليات البرمائية.
ويأتي المشروع -أيضًا- في ظل اتساع الفجوة بين الصين والولايات المتحدة في مجال بناء السفن؛ إذ تمتلك بكين قاعدة صناعية ضخمة قادرة على إنتاج السفن العسكرية والتجارية بوتيرة مرتفعة، بينما تواجه واشنطن تحديات تتعلق بتراجع أحواض بناء السفن واعتمادها المتزايد على التعاون مع شركات أجنبية.

وفي حال دخول السفينة الجديدة الخدمة، فإنها ستشكل إضافة نوعية لقدرات البحرية الصينية، إذ ستمنح مجموعات حاملات الطائرات قدرة أكبر على الانتشار المستمر في المحيط الهادئ وتعزز مرونتها اللوجستية، بما يدعم طموحات بكين في توسيع حضورها البحري عالميًا.
هذا المشروع لا يمثل مجرد بناء سفينة إمداد عملاقة، بل يعكس تحولًا استراتيجيًا في العقيدة البحرية الصينية، التي باتت تنظر إلى الدعم اللوجستي باعتباره ركيزة أساسية للقوة البحرية، وعاملًا حاسمًا في ضمان استدامة العمليات العسكرية بعيدًا عن السواحل، بما يعزز قدرة الصين على فرض حضورها في المحيطات خلال العقود المقبلة.
أبرز مواصفات السفينة
- الطول: نحو 270 مترًا.
- العرض: نحو 37 مترًا.
- التصنيف: سفينة إمداد وإسناد لوجستي ثقيلة.
- المهام الرئيسية: تزويد السفن بالوقود، ووقود الطائرات، والذخائر، وقطع الغيار، والمؤن.
- قدرات التشغيل: دعم مجموعات حاملات الطائرات لفترات طويلة في أعالي البحار.
- منظومة التموين: نظام متطور للتزود بالوقود في عرض البحر
- الطيران: حظيرة كبيرة للمروحيات تسمح بعمليات الإمداد الجوي.
- التصميم: هيكل عريض يركز على السعة التخزينية والاستدامة التشغيلية أكثر من السرعة.