الإمارات تخفف أوجاع غزة.. مبادرات جديدة لدعم قطاع الصحة
من قلب الألم المنبعث من ركام الحرب في غزة، تتوالى مبادرات دولة الإمارات لتصنع الأمل وتضمد الجراح وتخفف الوجع.
مبادرات إماراتية متتالية لدعم قطاع الصحة في غزة، ضمن مبادراتها الإنسانية الإغاثية المتواصلة في إطار عملية "الفارس الشهم 3"، التي أطلقتها الإمارات بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، بهدف التخفيف من معاناة الفلسطينيين.
ضمن أحدث تلك المبادرات تم افتتاح مركز الإمارات الطبي في شمال قطاع غزة، ليكون ثاني مركز طبي تنشئه عملية الفارس الشهم (3)، بعد افتتاح مركز في خان يونس، في إطار خطة تهدف إلى توسيع نطاق الخدمات الصحية وضمان وصول الرعاية الطبية إلى أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين في مختلف أنحاء القطاع.
وينضم المركزين إلى المستشفى الميداني الإماراتي في غزة ، و"المستشفى الإماراتي العائم" في ميناء العريش بمصر، في دعم قطاع الصحة بغزة.
مبادرات تتوالى ضمن الدعم الطبي الإماراتي المتواصل لغزة الذي يشمل تسيير القوافل الطبية، وتوفير سيارات الإسعاف، والأدوية، والمستلزمات الطبية، والتي تقدمها عملية الفارس الشهم 3 بهدف تعزيز جودة الخدمات الصحية المقدمة لسكان قطاع غزة.
مركز طبي جديد
افتتحت عملية الفارس الشهم (3) مركز الإمارات الطبي في شمال قطاع غزة، في خطوة جديدة ضمن الجهود الإنسانية التي تنفذها دولة الإمارات العربية المتحدة لدعم القطاع الصحي وتوفير الخدمات الطبية الأساسية لسكان القطاع.
ويقدم المركز حزمة متكاملة من الخدمات الصحية عبر عدد من العيادات والتخصصات الطبية، بما يسهم في تعزيز قدرة المنظومة الصحية على تلبية احتياجات المرضى، وتوفير الرعاية الصحية الأولية والعلاجية، في ظل التحديات التي تواجه القطاع الصحي في غزة.
ويأتي افتتاح المركز امتداداً للمبادرات الإنسانية التي تنفذها عملية الفارس الشهم (3)، والتي تركز على ما يلي:
-دعم المرافق الصحية.
-توفير الأدوية والمستلزمات الطبية.
-المساهمة في رفع كفاءة الخدمات العلاجية، بما يعزز استدامة الرعاية الصحية ويخفف من معاناة السكان.

مركز خان يونس
ويُشكل مركز الإمارات الطبي في شمال قطاع غزة ثاني المراكز الطبية التي تنشئها عملية الفارس الشهم (3)، بعد افتتاح مركز الإمارات الطبي في مدينة خان يونس ديسمبر / كانون الأول الماضي.
ويضم المركز أقسامًا تخصصية متعددة، ويقدّم خدمات طبية شاملة للمرضى والمصابين، تشمل الرعاية الصحية الأولية والتعامل مع الحالات الطارئة.
والمركز مؤهل لاستقبال حالات الطوارئ من المرضى والمحتاجين للرعاية الطبية الأولية بأقسام متخصصة وصيدلية لتوفير العلاج المناسب.

المستشفى العائم.. جراحات نوعية
يأتي هذا فيما يواصل المستشفى الإماراتي العائم في مدينة العريش بمصر على مدار الساعة، استقبال الإصابات والحالات المرضية القادمة من قطاع غزة، بالإضافة إلى مرافقيهم، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وتحرص الإمارات باستمرار على تطويره وإضافة أقسام وخدمات جديدة باستمرار، في إطار سعيها لزيادة الدعم لأهل غزة وتسريع علاج جروحهم، وتقديم أفضل خدمات الرعاية الصحية لهم.
وتكللت تلك التطورات، بنجاح المستشفى في إجراء عمليات جراحية نوعية ومعقدة.
ضمن أحدث تلك الجراحات النوعية، تم الإعلان اليوم الجمعة عن إجراء المستشفى العائم أربع عمليات جراحية نوعية لمرضى قادمين من قطاع غزة، وذلك في إطار جهوده الطبية والإنسانية المتواصلة لتقديم الرعاية العلاجية المتخصصة للأشقاء الفلسطينيين.
وتنوعت العمليات الجراحية بين تثبيت وعلاج كسور معقدة في عظام الفخذ والساق والورك، وإعادة بناء العظام باستخدام الترقيع العظمي، إلى جانب تركيب أجهزة تثبيت خارجية متخصصة، وإجراء تدخلات جراحية لعلاج المضاعفات الناتجة عن الإصابات والكسور السابقة.
وأكد الفريق الطبي أن العمليات تكللت بالنجاح، فيما يواصل المرضى تلقي الرعاية الطبية والعلاجية والمتابعة اللازمة داخل المستشفى وفق خطط علاجية متكاملة تهدف إلى تسريع التعافي وتحسين جودة الحياة واستعادة القدرة على الحركة.
ويعكس هذا الإنجاز مستوى الجاهزية الطبية والتخصصية التي يتمتع بها المستشفى الإماراتي العائم، وقدرته على التعامل مع الحالات الدقيقة والمعقدة، من خلال كوادر طبية مؤهلة وتجهيزات حديثة تسهم في تقديم خدمات علاجية متقدمة للمرضى والمصابين القادمين من قطاع غزة.
وبعد 28 شهرا من تدشينه في ميناء العريش بمصر، لم يعد المستشفى صرحا طبيا لعلاج أهل غزة فحسب، بل أضحى رمزاً للتضامن الإنساني الإماراتي مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في أبهى صوره.
ويواصل المستشفى الإماراتي العائم تقديم خدماته الطبية والعلاجية المتكاملة، بما يشمل العمليات الجراحية التخصصية، والعلاج الطبيعي، وغسيل الكلى، والخدمات التشخيصية والعلاجية المختلفة، وذلك ضمن منظومة طبية متكاملة تنفذها دولة الإمارات لدعم الأشقاء الفلسطينيين والتخفيف من معاناتهم.
بدأ المستشفى الإماراتي العائم عمله في 24 فبراير/شباط 2024 بميناء العريش الدولي في مصر، وهو مشروع إنساني رائد أطلقته دولة الإمارات ضمن عملية “الفارس الشهم 3”.
وأجرى المستشفى الإماراتي العائم منذ بدء عمله أكثر من 6,000 عملية جراحية، وأكثر من 29,000 خدمة علاجية شملت العمليات الجراحية، وجلسات العلاج الطبيعي، وجلسات غسيل الكلى، إلى جانب خدمات طبية متنوعة في عدد من التخصصات، بما يعكس الدور الحيوي الذي يضطلع به المستشفى في توفير الرعاية الصحية اللازمة للمرضى الفلسطينيين.

خطوة أمل
وقبل أسبوعين، أطلقت عملية "الفارس الشهم 3"، بالتعاون مع هيئة الأعمال الخيرية العالمية، اليوم، برنامج الأطراف الصناعية يونيو/ حزيران الجاري مبادرة "خطوة أمل"، في مبادرة إنسانية متخصصة تستجيب لحالات البتر الناجمة عن الأحداث التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، وتهدف إلى تركيب الأطراف الصناعية العلوية والسفلية للمصابين النازحين، بما يعيد إليهم القدرة على الحركة ويمهد لمرحلة جديدة من التعافي واستعادة الأمل وإعادة بناء الحياة.
وتنطلق المرحلة الأولى من البرنامج في مدينة العريش عبر منظومة متكاملة تبدأ بالتواصل السريع من خلال الخط الساخن الخاص بالمستشفى الإماراتي العائم، يعقبها تحديد موعد لإجراء الفحص السريري الدقيق وتقييم الحالة، ثم أخذ المقاسات الدقيقة للطرف المفقود لضمان أعلى درجات التطابق، وصولاً إلى بدء عملية التصنيع وفق أعلى المعايير الفنية والطبية.
وترتكز المرحلة الثانية على توظيف التكنولوجيا لتجاوز التحديات الميدانية داخل قطاع غزة، من خلال إجراء مسح رقمي ثلاثي الأبعاد (3D) للجزء المتبقي للمصابين، وإرسال البيانات عبر برمجيات احترافية مشفرة إلى المستشفى الإماراتي العائم في العريش، حيث يتم تصنيع الطرف الصناعي بدقة متناهية وإرساله جاهزاً للمستفيد داخل القطاع.
وينتقل البرنامج في مرحلته الثالثة من الاستجابة الطارئة إلى مسار التمكين المستدام، عبر توطين صناعة الأطراف الصناعية داخل قطاع غزة، وتوفير مراكز متخصصة للتصنيع، وإنشاء وتأمين مخازن إستراتيجية للمواد الخام والأجهزة الطبية اللازمة، إلى جانب تمويل وتأهيل ورش الأطراف الصناعية القائمة فعلياً، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويسهم في تسريع وتيرة العلاج وإعادة التأهيل.
ويعتمد البرنامج على منظومة متقدمة من الأطراف الصناعية المصممة وفق أحدث المعايير الهندسية والطبية، حيث تشمل الأطراف العلوية فوق الكوع مفاصل ميكانيكية متقدمة للكوع وتقنيات لتوزيع الوزن وامتصاص الصدمات، فيما تتميز الأطراف العلوية تحت الكوع بتصميم خفيف الوزن واستجابة حركية سريعة ومفاصل معصم مرنة.
كما تضم الأطراف السفلية فوق الركبة مفاصل ركبة هيدروليكية وميكانيكية ومنظومة اتزان عالية الدقة لحماية العمود الفقري، بينما تعتمد الأطراف السفلية تحت الركبة على محاكاة ديناميكية للمشي الطبيعي مع تصميم "سوكت" (Socket) مخصص يحقق أعلى مستويات الراحة للجذع.

المستشفى الميداني
ويعد المستشفى العائم خطوة إضافية تستكمل دور المستشفى الميداني الإماراتي في غزة الذي تم تدشينه في 3 ديسمبر/ كانون الأول 2023 والذي تبلغ سعته 200 سرير.
ونجح المستشفى الميداني الإماراتي في رفح، إلى جانب مركز الرعاية الصحي الإماراتي في مواصي خان يونس، في تقديم الرعاية الصحية لما يقارب 97 ألفاً من مرضى قطاع غزة منذ افتتاحهما، ضمن الجهود الإنسانية والطبية المستمرة لدعم الأهالي في القطاع.
دعم طبي يشكل أحد أوجه أضخم الاستجابات الإنسانية لقطاع غزة التي قامت بها الإمارات منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وحتى اليوم.
وتُصنف دولة الإمارات كواحدة من أبرز الداعمين والمقدمين للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة؛ حيث نجحت في تقديم أكثر من 46% من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة للقطاع، بمساهمات مالية بلغت نحو 3.1 مليار دولار.
هذه الجهود المتواصلة تأتي ضمن ملحمة إنسانية متكاملة، تُوجت بإعلان الإمارات في فبراير/شباط الماضي، خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، عن تقديم 1.2 مليار دولار إضافية لدعم غزة عبر المجلس، لترتفع بذلك القيمة الإجمالية للمساعدات الإماراتية إلى 4.3 مليار دولار. وتستمر عملية "الفارس الشهم 3" في ترسيخ دورها الإنساني عبر منظومة إغاثية شاملة تشمل القوافل البرية والجسر الجوي والشحن البحري، إلى جانب تنفيذ مشاريع صحية وغذائية ومبادرات إغاثية نوعية، تجسد التزام دولة الإمارات الراسخ بمساندة الأشقاء وتخفيف معاناتهم الإنسانية.