زيارة معسكر للاجئين في رواندا تكشف دور الإخوان و«كتيبة البراء» في حرب السودان
كشفت زيارة إلى مخيم سوداني في رواندا عن دور جماعة الإخوان و«كتيبة البراء بن مالك» في استقطاب اللاجئين وإعادتهم إلى ساحات القتال لتغذية الحرب السودانية.
وأثارت أنباء توقيف قائد «كتيبة البراء بن مالك» الإخوانية بالسودان، المصباح طلحة أبو زيد، خلال زيارة إلى رواندا، جدلاً واسعاً في الأوساط السودانية، بعدما كشفت مصادر مطلعة أن السلطات الرواندية احتجزته لفترة وجيزة في العاصمة كيغالي قبل إبعاده إلى تنزانيا.
ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على اتهامات متزايدة بشأن محاولات لاستقطاب لاجئين سودانيين في دول شرق أفريقيا وإعادتهم إلى ساحات القتال في السودان، في مؤشر على امتداد تداعيات الحرب إلى مجتمعات اللجوء خارج الحدود.
ورصدت «العين الإخبارية» معلومات من عدة مصادر، تشير إلى أن السلطات الرواندية أوقفت بالفعل المصباح طلحة لعدة أيام، قبل أن تطلق سراحه لاحقاً، ليغادر البلاد متوجهاً إلى تنزانيا، مؤكدة وصوله إلى العاصمة دار السلام بعد فترة من الغموض بشأن مكان وجوده.
وبحسب المصادر، فإن المصباح زار خلال وجوده في رواندا جامعة العلوم الطبية المملوكة للقيادي بالمؤتمر الوطني ووزير الصحة الأسبق بولاية الخرطوم، مأمون حميدة، قبل أن يختفي عن الأنظار لعدة أيام عقب الإفراج عنه، ثم يغادر إلى تنزانيا.
ولم تؤكد السلطات الرواندية بشكل رسمي عملية التوقيف.
خلفية الاعتقال
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن توقيف المصباح جاء في أعقاب زيارة أجراها برفقة إبراهيم فزع إلى مخيم «مهاما» للاجئين السودانيين، الواقع شرقي رواندا بالقرب من الحدود مع تنزانيا.
ونُظمت الزيارة بتنسيق مع السفارة السودانية في العاصمة كيغالي، وقدمت للاجئين باعتبارها زيارة لوفد يهدف إلى الوقوف على أوضاع السودانيين المقيمين بالمخيم وبحث سبل دعمهم.
غير أن المصادر ذاتها قالت إن اللقاءات شهدت دعوات وُجهت إلى عدد من اللاجئين للانضمام إلى القتال إلى جانب «كتيبة البراء بن مالك» داخل السودان، الأمر الذي أثار ردود فعل متباينة وسط المقيمين في المخيم.
وأضافت أن المصباح تحدث خلال اجتماعات مع لاجئين عن تطورات الحرب في السودان، وعرض تقديم مساعدات مالية ودعماً للأسر، إلى جانب وعود بتوفير السكن وتقديم المساندة للراغبين في العودة والمشاركة في العمليات القتالية.
مخاوف من استغلال هشاشة اللاجئين
وبحسب المعلومات المتاحة، فإن نشاط المصباح اعتمد على لقاءات مباشرة مع شبان ولاجئين في عدد من المعسكرات بدول شرق أفريقيا، مع التركيز على الفئات الأكثر هشاشة من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية.
وتتحدث مصادر متطابقة عن محاولات لاستغلال الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها آلاف اللاجئين السودانيين، عبر تقديم إغراءات مالية ووعود بالدعم مقابل الانضمام إلى تشكيلات مسلحة والمشاركة في الحرب، ما أثار حالة من القلق داخل المجتمعات السودانية في المهجر بشأن احتمال تحول معسكرات اللجوء إلى ساحات للاستقطاب والتعبئة.
ويرى متابعون أن هذه التطورات تعكس وجهاً جديداً لتداعيات الحرب السودانية التي تجاوزت حدود البلاد، لتطال تجمعات اللاجئين في دول الجوار والإقليم. فمع تفاقم الأزمة الإنسانية وتزايد أعداد النازحين واللاجئين، أصبحت هذه المجتمعات أكثر عرضة لمحاولات الاستغلال والتجنيد، في ظل أوضاع معيشية بالغة الصعوبة.
وفي المقابل، تصاعدت دعوات وسط الجاليات السودانية ومنظمات المجتمع المدني لحث اللاجئين على الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة تستهدف الشباب أو تسعى إلى إعادتهم إلى دائرة الحرب، مؤكدين أن مستقبل السودان يتطلب الاستثمار في مسارات السلام وإعادة الإعمار، لا توسيع رقعة الصراع وإعادة إنتاج المأساة.
سوابق وتطورات دولية
وسبق أن احتُجز المصباح طلحة خلال زيارتين منفصلتين إلى كل من مصر والسعودية العام الماضي، قبل أن يُطلق سراحه لاحقاً عقب تدخلات رسمية سودانية، وفق ما أفادت به تقارير متداولة آنذاك.
وفي مارس/آذار الماضي، صنفت الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين وجناحها العسكري «كتيبة البراء بن مالك» كياناً إرهابياً، وأدرجتها وزارة الخارجية الأمريكية ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
كما فرضت واشنطن، في سبتمبر/أيلول 2025، عقوبات على الكتيبة، متهمة إياها بالمساهمة في تأجيج الصراع السوداني وبارتباطات مع إيران.
ويأتي هذا التطور في وقت يتواصل فيه الجدل داخل الأوساط السودانية بشأن مستقبل «كتيبة البراء بن مالك»، بين مطالبات بحلها وتجريدها من السلاح، وأصوات تدعو إلى استمرارها باعتبارها جزءاً من التشكيلات المساندة للجيش، دون أن يلوح في الأفق حتى الآن أي حسم نهائي لهذا الملف شديد الحساسية.
ويُعتقد على نطاق واسع أن «كتيبة البراء» هي إحدى أكثر الكتائب الإخوانية إعداداً وتدريباً وتسليحاً، وتتكون من مجموعات شبابية تتراوح أعمارها بين 20 و35 عاماً.
ويأتي معظم عناصرها من خلفيات تنظيمات طلابية كانت تعمل تحت مظلة الأمن الطلابي والاتحاد العام للطلاب السودانيين، أحد أهم الأذرع التعبوية والأمنية لنظام الإخوان السابق.
وطوال الأعوام الثلاثين من حكم الإخوان، الذي استمر منذ يونيو/حزيران 1989 وحتى إسقاطه في أبريل/نيسان 2019، تمتعت كتائب التنظيم المسلحة، ومن بينها الأمن الشعبي والطلابي وقوات الدفاع الشعبي ومجموعات إخوانية أخرى، بامتيازات عالية حتى ولو على حساب القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى.