متحدث «تأسيس» يكشف كواليس اجتماعات «الخماسية» ومستقبل الحل بالسودان (خاص)
بين تعقيدات الواقع الميداني وتشابك المبادرات السياسية، يواصل السودان البحث عن مخرج لأزمة ألقت بظلالها على مختلف مناحي الحياة.
وفي مقابلة مع «العين الإخبارية»، كشف الناطق الرسمي باسم تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، أحمد تقد لسان، الستار عن كثير من الملابسات التي صاحبت اجتماعات اللجنة الخماسية بأديس أبابا خلال الأسبوع الماضي، وكذلك أسباب مشاركة التحالف بالاجتماع، فضلا عن وجهة نظر "تأسيس" في عدد من القضايا المتصلة بمستقبل العملية السياسية ومسار السلام السوداني، ومسار إبعاد الحركة الإسلامية وواجهاتها- الذراع السياسية للتنظيم الإخواني في السودان، من مستقبل المشهد السياسي السوداني.
وتضم الآلية الخماسية: الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد).
أجندة إخوانية
وتعقيباً على البيانات التي أصدرتها بعض القوى السياسية والجدل حول مشاركة تحالف "تأسيس" في أي مشاورات خاصة بالعملية السياسية، أكد أن المجموعة التي ترفض الجلوس مع تحالف "تأسيس"، هي مجموعة ذات أجندة محددة تخدم مصالح وأغراض الحركة الإسلامية الإخوانية ومجموعة بورتسودان بقيادة عبدالفتاح البرهان على وجه التحديد.
وأضاف: "نحن في التحالف لا نضع اهتماماً كبيراً لمثل هذه التصريحات، لأن المعطيات الواقعية تؤكد أن أي حديث عن إبعاد تحالف تأسيس أو تغييبه، فهو حديث بلا قيمة وبلا معنى، نحن قوى كبيرة ومؤثرة وموجودة على الأرض اجتماعياً وعسكرياً ولا تستطيع أي جهة أياً كانت من إبعادنا عن مستقبل أي حديث عن مسار السلام السوداني".
ضرورة إبعاد الإخوان
وشهدت العاصمة الإثيوبية خلال اجتماعات الآلية الخماسية مناقشات بين القوى السياسية والمدنية السودانية حول ضرورة الالتزام بإبعاد الحركة الإسلامية وحزبها المؤتمر الوطني من المشاركة في أي عملية سياسية بعد إنهاء الحرب.
ورغم وجود إجماع كبير بين السودانيين على ضرورة إبعاد الحركة الإسلامية وواجهاتها عن العملية السياسية، بحسب "تقد لسان"، "فإننا ومن خلال قراءتنا لعدد من بيانات القوى المشاركة في اجتماعات الآلية الخماسية، تأكدنا من أن هناك شيئا أشبه بـ"التنصل" من الالتزام بمبدأ استثناء الحركة الإسلامية وواجهاتها من مستقبل أي عملية سياسية تستهدف إنهاء الحرب".
وبحسب الناطق باسم "تأسيس"، فإنهم يعتقدون أن ضروريات إبعاد التنظيم الإخواني من المشهد السوداني، تحتاج إلى عمل جماعي كبير وشجاع، ويجب أن تستند على قرارات التصنيف بـ"الإرهاب" الصادرة مؤخراً من الولايات المتحدة وأيدتها العديد من الدول، وأن تستند كذلك على السجل الأسود لتجربة الحركة الإسلامية في حكم السودان وما صاحبها من تخريب كامل للدولة السودانية، منذ انقلاب عمر البشير في يونيو/حزيران ١٩٨٩ وحتى قيام الثورة السودانية في أبريل/نيسان ٢٠١٩".
حوار سوداني سوداني
وفيما يتعلق بالدعوة إلى حوار سوداني-سوداني التي طرحتها الآلية الخماسية، قال تقد لسان: "نحن نتفق مع الجميع على ضرورة وجود أرضية مشتركة ما بين جميع الأطراف السياسية السودانية المعنية بالحل السياسي للتفاهم حول مسار السلام سواء كان عبر الحوار أو التفاوض".
وبما أن المطروح الآن هو الحوار السوداني السوداني، "فنحن نقول إن للحوار متطلبات، أهمها وجود رغبة أكيدة عند جميع الأطراف للتفاهم حول مستقبل السلام نفسه، وبالنسبة لنا فإن اجتماع الآلية الخماسية الأخير في أديس أبابا كشف عن عدم وجود تفاهمات كبيرة وتباعد في المواقف، فضلا عن انقسامات وسط القوى السياسية والمدنية نفسها"، وفق متحدث تأسيس.
وانتقد المتحدث القوى السياسية المدنية التي شاركت ضمن اجتماعات "الخماسية"، قائلا "للأسف يُعيبها الاستعجال للوصول للنتائج، لأنها تعتقد أنها هي من يفترض أن يحكم السودان باسم المدنيين بعد انتهاء الحرب".
وهذا الاستعجال، وفق تقد لسان، هو الذي دفع القوى السياسية لتقديم تصورات "ضعيفة" للآلية، مما أثار حفيظة بعض من القوى التي لم تكن على وفاق مع بقية القوى المشاركة من ناحية، وكذلك أثار حفيظة غالبية القوى التي لم تشارك في اجتماعات الآلية من ناحية أخرى".
فجوات زمنية
الناطق الرسمي باسم تحالف "تأسيس"، وخلال حديثه حول تفاصيل وحيثيات كثيرة صاحبت اجتماع القوى السياسية السودانية في أديس أبابا، لم يستثن الآلية الخماسية نفسها من الملاحظات التي وقف عليها التحالف خلال مشاركته في اجتماعاتها.
فبالعودة إلى "التفويض الممنوح للآلية الخماسية، فإنها حتى الآن لم تقطع شوطاً طويلاً في المهمة الموكلة لها، وهي تولي مسألة تحريك الملف السياسي حتى يتمكن الفرقاء السودانيين من الوصول إلى ترتيبات كاملة حول الحوار السوداني السوداني".
وأضاف: "كل الذي جرى هو لقاءات من وقت لآخر، دون استمرار في اللقاءات والتواصل، ودون وجود استراتيجية واضحة لكيفية التعامل مع القوى المختلفة".
وبحسب تقد لسان فإن "عدم وجود استراتيجية واضحة ومحكمة للآلية الخماسية في التعاطي مع القوى السياسية السودانية، أنتجت هذه الشواغر في دقة تحريك الملف السياسي السوداني، ما أسماه بـ"فجوات زمنية" قائلاً: "لهذا ساهمت هذه الفجوات الزمنية التي صاحبت عمل الآلية، في تعقيدات كثيرة خاصة بتحريك الجانب السياسي لإنهاء الأزمة السودانية".
وكانت اجتماعات أديس أبابا قد شهدت توقيع عدد من القوى السياسية والمدنية السودانية على رؤية مشتركة تهدف إلى إطلاق مسار سياسي جديد لإنهاء الحرب، وسط إشادات دولية باعتبارها خطوة لتعزيز فرص التسوية وتقليص مساحة الخيار العسكري.
انتقال مدني
والإثنين، أعلن مساعد الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، الانضمام إلى 11 دولة ومنظمة شريكة في بيان مشترك حول المسار السياسي للسودان، وذلك بعد اختتام المشاورات الناجحة التي استضافتها اللجنة الخماسية مع الأطراف السياسية السودانية المعنية، في العاصمة أديس أبابا.
وفي تغريدة له على حسابه في منصة "إكس"، قال بولس: "تفخر الولايات المتحدة بالانضمام إلى بيان مشترك حول المسار السياسي للسودان".
وأضاف: "يُعد تعزيز مسار سياسي شامل بقيادة مدنية عنصرا أساسيا لتحقيق سلام دائم في السودان، ونحن ندعم بقوة العمل المهم الذي تقوم به اللجنة الخماسية لإعداد حوار ووضع مسار لانتقال أوسع".
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن البيان الدولي يستند إلى النتائج المهمة لمؤتمر برلين بشأن السودان، المنعقد في أبريل/نيسان الماضي، والذي جمع العديد من الدول والمنظمات للاتفاق على مبادئ توجيهية لحل سلمي ودائم للنزاع، وتأمين 1.5 مليار دولار أمريكي كدعم إنساني.
وفي هذا الصدد، أكد بولس أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع شركائها حول العالم ومع الأطراف السودانية المعنية في الجهود المبذولة لتأمين هدنة إنسانية واستدامة وصول المساعدات الإنسانية، ودعم انتقال مدني مستقل وشامل وشفاف.