«رياح صمود» تضرب «قارب البرهان» بالسودان.. الحلفاء يتأهبون للقفز (خاص)
بين "الرياح الساخنة" للتوازنات الداخلية الصعبة في السودان، و"أمواج الضغوط" الغربية العاتية، يترنح قارب قائد الجيش عبدالفتاح البرهان، حتى استشعر حلفاء له قرب الغرق، فباتوا يتهيأون للقفز.
ورغم سعي الجيش السوداني إلى تطويق الخلافات بين داعميه على خلفية مشاركة فصيل منهم قبل أيام في اجتماعات الآلية الخماسية في أديس أبابا، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهيه السفن.
الجيش تدخل هذه المرة لمنع تكرار ما حدث في فبراير/ شباط الماضي، من تراشق علني بين حلفائه من السياسيين بسبب اجتماع مماثل، شارك فيه بعضهم حينها.
لكن الأمر تخطى الجهر بالخلافات والاعتراض على مشاركة أعضاء في "الكتلة الديمقراطية" في اجتماعات أديس أبابا الأخيرة، إلى حد دعوة بعضهم لتشكيل حكومة مدنية بمشاركة تحالف "صمود"، الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، ألد خصوم عسكر السودان، الذين قادوا انقلابا في أكتوبر/تشرين الأول 2021، وأطاحوا حكومته المدنية.
وكان قائد الجيش عبدالفتاح البرهان تعهد بمنع دخول قادة "صمود" إلى السودان، ولاحق مؤيديهم من القوى المدنية داخل البلد الأفريقي.
درس الماضي
وفي فبراير/شباط الماضي، شارك فصيل من "الكتلة الديمقراطية" في اجتماعات الآلية الخماسية، ليبدأ سيل من التراشق العلني بين أقطاب الكتلة التي انشقت بالأساس عن قوى "الحرية والتغيير"، قبل الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023، بين "الدعم السريع" و"الجيش السوداني".
وتضم الآلية الخماسية، الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيغاد والأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، وتسعى من خلال لقاءات مع مختلف القوى السودانية إلى حل سياسي للصراع العسكري في السودان.
وهذه المرة، قالت مصادر لـ"العين الإخبارية" إن قيادات في الجيش طلبت من السياسيين الرافضين المشاركة في اجتماعات الخماسية التي عقدت في أديس أبابا قبل أيام، تجنّب إعلان مواقفهم في وسائل الإعلام، لئلا تظهر الخلافات بين ظهير الجيش علنا.
وشارك في اجتماعات أديس أبابا عدد من فصائل الكتلة أبرزها "حركة تحرير السودان" بقيادة منى أركو مناوي.
وذخرت صحف ووسائل إعلام سودانية بتسريبات عن تلاسن بين البرهان ومناوي في اجتماع عقد مؤخرا، انتقد خلاله الأول مشاركة الأخير في اجتماعات أديس أبابا.
لكن مناوي سارع إلى نفي هذا الأمر، وإن كانت مصادر "العين الإخبارية" أكدت أن مناوي لديه منذ أشهر اعتراضات كثيرة على إدارة "الكتلة الديمقراطية"، حتى إنه قاطع غالبية اجتماعاتها منذ بداية العام الجاري.
وأوضحت أن الخلافات داخل الكتلة تتخطى مجرد المشاركة في اجتماعات أديس أبابا.
مشاركة صمود
لكن الإشارة الأبرز على الخلافات داخل الكتلة، ظهرت في تصريحات أطلقها مبارك أردول، مساعد رئيس الكتلة، الذي ينحدر من إقليم "دارفور"، وتناقلتها عدة وسائل إعلام سودانية.
ودعا أردول إلى تشكيل حكومة مدنية جديدة خلال 6 أشهر، بمشاركة القوى التي وقّعت على اتفاق أديس أبابا، بما في ذلك تحالف "صمود"، بقيادة حمدوك.
ووصل أردول إلى حد الإطراء على تحالف صمود، وقال إنه "يحظى بدعم واسع".
وأضاف: "الحوار السياسي ينبغي أن يتركز حول القوى التي تلتزم بمبادئ الحكم المدني والديمقراطية"، لافتا إلى خطوات مرتقبة من بينها "تشكيل لجنة تحضيرية" لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في أديس أبابا.
وأكد أردول مرارا على أهمية "المسار الديمقراطي" والالتزام بـ"الانتقال المدني".
ومن تلك التصريحات إضافة إلى مواقف مناوي، رأت المصادر التي تحدثت إلى "العين الإخبارية" أن القوى الفاعلة من إقليم دارفور داخل "الكتلة الديمقراطية"، ممثلة في الرجلين، بدأت تتململ من سياسات الجيش، خصوصا أن الإقليم الواقع في غرب السودان، بات تحت سيطرة قوات "الدعم السريع" بالكامل.
وبالتالي فإن الواقع الميداني أثر على مواقف تلك القوى، التي فقدت نفوذها في مناطق سيطرتها السابقة في الإقليم الغربي، كما أصبحت ذات وزن غير مؤثر في بورتسودان، في ظل طردها والجيش من آخر معقل لهم في دارفور، والمتمثل في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.
وقال المحلل السياسي السوداني النجمي عثمان لـ"العين الإخبارية"، إن الملاسنات والخلافات داخل معسكر الإخوان، يحركها طابع قبلي بالأساس.
وأضاف أن "التحالفات القبلية هي التي تحكم تلك الكتلة، والخلافات حركها بالأساس حرب المصالح على أسس قبلية"، ولم يستبعد تطور تلك الخلافات إلى حد المواجهة المسلحة بين المجموعات المسلحة داخل "معسكر الإخوان".
وأوضح أن بعض القوى داخل "الكتلة الديمقراطية" باتت على يقين بأن المجتمع الدولي أصبح أقرب إلى تبني وجهة نظر "تأسيس" و"صمود" الداعية إلى تجنيب الحل العسكري في السودان والاعتماد على الاتفاق السياسي والحكم المدني.
وأعرب عن اعتقاده بأن تلك القوى تريد أن "تجد لنفسها موطئ قدم" في المرحلة المقبلة، لذلك بدأت تنأى بنفسها عن مواقف الجيش، وتقرب إلى رؤية "صمود" التي يدعمها المجتمع الدولي.
وقال: "تلك القوى تبحث عن منبر جديد يوفر لها شرعية أخرى من خلال سلطة مدنية قادمة لإيجاد موطئ قدم في المرحلة المقبلة".
موقف دولي واضح
وكانت الولايات المتحدة وبلجيكا وفرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا والنرويج والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى الآلية الخماسية، شددت في بيان مشترك على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، مؤكدة أن الحل العسكري للأزمة غير ممكن.
وأعربت عن قلقها من تدهور الوضع الإنساني، إلى جانب استمرار الهجمات على المدنيين والبنية التحتية.
وأكد البيان الدولي دعمه للمشاورات التي أجرتها الآلية الخماسية مع القوى السياسية السودانية في أديس أبابا خلال الأيام الماضية، باعتبارها امتداداً لمؤتمر برلين حول السودان الذي عُقد في أبريل/ نيسان 2026.
وتوصلت القوى سياسية والمدنية السودانية خلال اجتماعات أديس أبابا إلى "رؤية مشتركة" لإطلاق عملية سياسية تهدف إلى إنهاء الحرب ووضع أسس انتقال ديمقراطي.
وجددت الدول الثماني والآلية الخماسية التزامها بدعم الشعب السوداني لتحقيق مستقبل مستقر وسلمي، معلنة استعدادها لمساندة الجهود الرامية إلى هيكلة الحوار السوداني خلال فترة لا تتجاوز 6 أشهر.
وأشار البيان إلى أن تشكيل حكومة مدنية مستقلة يمثل خطوة ضرورية لإنهاء النزاع، مؤكداً أن المجتمع الدولي قد ينظر في اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي تعرقل مسار الانتقال المدني.
موقف صمود
وأعلن تحالف صمود دعمه لبيان الدول الغربية والآلية الخماسية، مؤكداً أن الموقف الدولي يتوافق مع مطالب وقف الحرب وتحسين الوضع الإنساني.
وقال المتحدث باسم التحالف جعفر عثمان إن الانتقال المدني بقيادة سلطة غير خاضعة لأي نفوذ عسكري أو جماعات متطرفة يمثل أساساً لتحقيق سلام مستدام.