في قفزة نوعية تعيد صياغة قدرات العقل الاصطناعي، نجح نموذج متطور من "ChatGPT" في فك شفرة واحدة من أعقد المسائل الرياضية التي بقيت دون حل لنحو نصف قرن، مما أثار دهشة الأوساط العلمية وفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود ذكاء الآلة.
المسألة المعروفة باسم "حدسية الغطاء المزدوج للدورات" ظلت تشكل تحدياً لعلماء الرياضيات منذ سبعينيات القرن الماضي. ورغم المحاولات المضنية من قبل عباقرة الرياضيات طوال 50 عاماً، لم يتم التوصل إلى برهان كامل لها، حتى تدخل الذكاء الاصطناعي.
المفاجأة لم تكن فقط في الحل، بل في الطريقة؛ حيث كشفت التقارير أن نموذج "GPT-5.6 Soul" من شركة "OpenAI" تلقى أمرا مباشرا وبسيطا من المطورين وهو: "لا تستسلم"، وبناء على هذا التحفيز الرقمي، استمر النموذج في المعالجة والتحليل حتى أنتج برهانا رياضيا متكاملا يخضع حاليا لعمليات تدقيق دقيقة من قبل نخبة من علماء الرياضيات حول العالم.
ولا يعد هذا الإنجاز وحيدا في سجل الذكاء الاصطناعي، حيث يستعرض التقرير تفوق أدوات أخرى مثل:
AlphaGeometry: المطور من قبل "Google DeepMind"، والذي أثبت كفاءة استثنائية في حل هندسية معقدة بمستوى منافسي أولمبياد الرياضيات الدولي.
FunSearch: وهو مشروع يعتمد على النماذج اللغوية الكبيرة لاكتشاف حلول ومفاهيم جديدة في العلوم الرياضية.
تطرح هذه التطورات المتسارعة تساؤلا جوهريا حول مستقبل البحث العلمي: هل نعيش الآن بدايات عصر جديد يتولى فيه الذكاء الاصطناعي مهام التفكير الإبداعي وحل المعضلات التي عجز عنها البشر؟
ويبقى البرهان الأخير تحت مجهر العلماء، فإذا ثبتت صحته، سنكون أمام لحظة فارقة تؤكد أن الذكاء الاصطناعي قد تجاوز مرحلة "المساعد الرقمي" إلى مرحلة "العالم والمبتكر".