لجنة بـ«الكونغرس» تمهد لعزل سلطة بورتسودان دوليًا.. وتشدد الخناق على الجيش
مشروع قانون جديد بشأن السودان أقرته لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، يوم الثلاثاء، متضمنًا عددًا من الإجراءات بشأن البلد الأفريقي، يمهد لعزل سلطة بورتسودان دوليا.
فمن الطعن في شرعية تمثيل الحكومة الحالية داخل الأمم المتحدة مرورا بفرض عقوبات على الجيش السوداني، إلى مطالبة الأمم المتحدة بتوسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية، بنود عدة تضمنها قرار أقرته لجنة الشؤون الخارجية.
فماذا نعرف عن تلك القرارات؟
في جلسة عقدتها لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، يوم الثلاثاء، وافقت على مشروع القانون H.R. 1939 الخاص بالسودان، الذي أُدرج ضمن جلسة اعتماد التشريعات التي عقدتها في 9 يونيو/حزيران الجاري، وأحالته إلى المراحل التشريعية اللاحقة.
وأكدت اللجنة أنه يتعين على وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بالتنسيق مع الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، اتخاذ خطوات فورية مع لجنة فحص أوراق الاعتماد التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة لتفعيل المادة 29 من النظام الداخلي لنزع الشرعية عن وجود التمثيل السوداني في الهيئات الدولية كممثلين شرعيين لجمهورية السودان، إلى أن يقرر الوزير أن السودان قد انتقل إلى حكومة يقودها مدنيون أو حكومة منُتخبة ديمقراطياً.
وقدم هذا المشروع غريغوري ميكس، بالنيابة عن نفسه وعدد من أعضاء مجلس النوب الأمريكي، قبل أن يُحال إلى لجنة الشؤون الخارجية، وإلى لجان الخدمات المالية والقضاء والرقابة وإصلاح الحكومة.

وبحسب مراقبين، فإن مشروع القانون يعكس تصاعد القلق داخل الكونغرس الأمريكي من استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، يشير إلى توجه نحو تشديد الضغوط على الأطراف المتحاربة وعدم الاكتفاء بالعقوبات الحالية.
وأكد المراقبون، أن المشروع يفتح الباب أمام تحركات أمريكية أوسع داخل الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية بشأن الوضع السوداني، مشيرين إلى أنه قد يؤدي إلى زيادة عزلة الأطراف المستهدفة.
تأتي تلك الخطوة بعد أن تهرب الجيش السوداني من مبادرات إقليمية ودولية عدة لإنهاء الحرب في السودان، بل سعي التنظيم الإخواني الذي يتحكم في مفاصل الجيش السوداني، إلى إفشال أي جهود أممية ودولية تهدف إلى حل الأزمة عبر المسار التفاوضي السلمي.
وكانت 11 دولة ومنظمة شريكة أصدرت بيانا مشتركا -انضمت إليه واشنطن لاحقا- حول المسار السياسي للسودان، دعا لهدنة إنسانية عاجلة في السودان، مع تأكيد ضرورة وقف التصعيد العسكري وتهيئة الأجواء لوقف دائم لإطلاق النار.
بيان أشاد به دولة الإمارات، وما تضمنه من تأكيد على الالتزام الجماعي بدعم مسار سلمي وديمقراطي ومستقر، يعكس تطلعات الشعب السوداني، مؤكدة دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق هدنة إنسانية ووقف دائم لإطلاق النار، وتخفيف المعاناة الإنسانية، وحماية المدنيين، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية.
عقوبات
وطالبت اللجنة وزير الخارجية، بالتشاور مع المدعي العام ووزير الخزانة، بفرض عقوبات على قيادات القوات المسلحة السودانية المسؤولة عن القرارات الاستراتيجية التي أدت إلى ارتكاب الفظائع أو مكّنت منها.
وأكدت أنه ينبغي للأمم المتحدة توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية، مشددة على ضرورة توظيف الاشتراكات الأممية المقدَّرة وفق قرار مجلس الأمن رقم 2719 لعام 2023 لتمويل قوة أفريقية تتولى حماية المدنيين ومراقبة وقف إطلاق النار وتأمين العمليات الإنسانية في السودان، متى صدر قرار بتفعيلها.
وبحسب المادة 201 من قرار اللجنة، فإنه في غضون مئة وعشرين يومًا من تاريخ صدور هذا القانون، يجب الرفع إلى لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ استراتيجية شاملة لدعم حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية والسير نحو سلام مستدام في السودان، تتضمن:
- خططًا لإنشاء آلية دبلوماسية وقيادتها بهدف التفاوض على وقف شامل لإطلاق النار وتحقيق سلام مستدام.
- إجراءات في المحافل متعددة الأطراف والمؤسسات الإقليمية لدعم حماية المدنيين وضمان وصول إنساني مستمر ودون عوائق وتطبيق حظر الأسلحة الأممي وتوسيع نطاقه ليشمل كامل السودان.
- خططًا لدعم حوار سياسي مدني شامل يتضمن تعزيز قيادة المرأة والشباب ومشاركتهم الفاعلة في مسارات التفاوض ورسم الإطار الدستوري.
- جهودًا لدعم المنظمات الشعبية التي تقدم المساعدات الإنسانية وتعزيز السلام في مناطق النزاع بما يتعذر على الشركاء التقليديين الوصول إليها.
- جهودًا لتدريب الأطباء والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان على توثيق الانتهاكات وجمع الشهادات وحفظ الأدلة الجنائية وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للناجين.
- استراتيجية عقوبات شاملة تستهدف منع الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وتضم الجهات الداخلية والدولية المسؤولة عن الانتهاكات.
وبحسب بيان لجنة الشؤون الخارجية، فإن سياسة الولايات المتحدة في السودان، تتمثل في:
- دعم مسار دبلوماسي شامل يُشرك المرأة وقيادات الشباب والمجتمعات المهمشة بصورة فاعلة، بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإبرام اتفاقية سلام مستدامة في السودان.
- دعم العدالة والمساءلة عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي والإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وسائر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها الجهات المسلحة في السودان، ولا سيما تلك المتورطة في النزاع الذي اندلع في الخامس عشر من أبريل/نيسان 2023، ومن ارتكبوا انتهاكات حقوق الإنسان خلال حالة الطوارئ.
ثالثًا: انتهاج استراتيجية شاملة تجاه السودان تتضمن
- قيادة وتنسيق الجهود الدولية الرامية إلى إرساء عملية سلام شاملة ومتكاملة تُشرك المجتمع المدني وتسعى إلى إنهاء النزاعات بصورة مستدامة.
- تيسير إيصال المساعدات الإنسانية دون قيود في أرجاء السودان كافة، عبر خطوط المواجهة والحدود الدولية، بما في ذلك عبر المنظمات الشعبية المحلية.
- وضع خطة للحيلولة دون وقوع مجازر جماعية وحماية المدنيين.
- السعي نحو تحقيق عدالة متمحورة حول الناجين ومساءلة حقيقية عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي، والإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وسائر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما فيها العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالنزاع.
- دعم حوار شامل يهدف إلى إرساء مرحلة انتقالية مدنية نحو الديمقراطية، من خلال تعزيز آليات تكفل قيادة فاعلة ومشاركة حقيقية للمرأة والشباب والمجتمعات المهمشة تاريخيًا.