حرب السودان.. العالم يدفع الحل المدني و«بورتسودان» بلا مستقبل (خاص)
دفعة دولية للحل المدني في السودان، تنهي أوهام الإخوان وحلفائهم في فرض نهاية عسكرية، وتضع معرقلي السلام أمام عقوبات محتملة.
إذ كشف بيان صادر عن عدد من الدول والمنظمات، موقفا دوليا وإقليميا شبه موحد تجاه طبيعة السلطة المطلوبة في السودان، ودعم إطلاق حوار سياسي مدني شامل يستهدف إنهاء الحرب ويقود إلى حكومة مدنية مستقلة.
الخطوة قٌوبلت بترحيب واسع من قبل القوى السياسية السودانية، وعدّها سياسيون في السودان، بمثابة التطور الأهم على الإطلاق في مسار الأزمة.
ووفق مراقبين، جاء البيان ليؤكد أن الفاعلين الدوليين والإقليميين قد بدأوا فعلياً الانتقال من خانة مراقبة الحرب إلى التفكير بجدية تامة في هندسة وصياغة مشروع الحل السياسي، بعدما قادت الحلول العسكرية إلى تخريب شامل للسودان، وتهديد مباشر للأمن الإقليمي في المنطقة.
وشددت الولايات المتحدة ودول غربية وإقليمية ومنظمات دولية في بيان مشترك، الأحد، على أن إنهاء الحرب في السودان لن يتحقق عبر الحلول العسكرية، معلنة دعمها لإطلاق حوار سياسي مدني شامل خلال أسابيع، يستهدف تشكيل مسار انتقال يقود إلى حكومة مدنية مستقلة خلال فترة قد لا تتجاوز 6 أشهر.
شرعية الحل السياسي
وبحسب القيادي في حزب الأمة القومي في السودان، عروة الصادق، فإن البيان، يحمل دلالات أعمق من اللغة الدبلوماسية المعتادة، لأنه يعكس للمرة الأولى منذ فترة طويلة اقتراب عدد كبير من الفاعلين الدوليين والإقليميين من صياغة موقف شبه موحد تجاه طبيعة السلطة المطلوبة في السودان.
وقال عروة لـ"العين الإخبارية"، إن أهمية البيان الدولي "لا تكمن في دعمه للانتقال المدني فحسب، وإنما في تأكيده أن شرعية الحكم المقبلة لن تُستمد من السيطرة العسكرية على الأرض، ولا من الأمر الواقع الذي فرضته الحرب، وإنما من عملية سياسية مستقلة وشاملة وشفافة يشارك فيها السودانيون أنفسهم".
وأضاف: "طوال الأشهر الماضية، انشغل العالم بإدارة الأزمة الإنسانية ووقف إطلاق النار، أما الآن فهناك إدراك متزايد بأن استمرار الرهان على الحسم العسكري يقود السودان نحو تفكك طويل الأمد".
"من المراقبة للفعل"
القيادي في حزب الامة القومي، عروة الصادق، أشار أيضا إلى أن البيان يحمل رسالة مباشرة، وهي أن المجتمع الدولي بدأ ينتقل تدريجيًا من مرحلة مراقبة الحرب إلى مرحلة التفكير في اليوم التالي للحرب.
وبحسب عروة فقد "جاء التلويح باتخاذ إجراءات ضد معرقلي العملية السياسية بوصفه إشارة إلى نفاد الصبر الدولي تجاه القوى التي تستثمر في استمرار الحرب أو تسعى إلى فرض ترتيبات أحادية خارج التوافق الوطني".
وكان البيان أشار بشكل واضح لا لبس فيه إلى أن المجتمع الدولي قد ينظر في اتخاذ إجراءات ضد الأطراف التي تعرقل المسار الحل السياسي السلمي لإنهاء الحرب والعودة الفورية لمسار الانتقال المدني الديمقراطي.
مستقبل سلطة بورتسودان
وخلال حديثه لـ"العين الإخبارية"، أشار عروة الصادق إلى أن الموقف الدولي والإقليمي الجديد، يكشف عن حقيقة مهمة تتعلق بمستقبل سلطة بورتسودان وسلطة الأمر الواقع عمومًا"، موضحاً أن المجتمع الدولي لا يبدو مستعدًا لمنح أي طرف تفويضًا مفتوحًا لإعادة تشكيل الدولة منفردًا، سواء عبر القوة العسكرية أو عبر ترتيبات سياسية مغلقة".
لكن قيمة البيان، وفق عروة الصادق، "لا تُقاس بنصوصه، وإنما بمدى استعداد الأطراف الدولية والإقليمية لتحويله إلى أدوات ضغط حقيقية تشمل العقوبات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية على معرقلي السلام وممولي الحرب والمستفيدين منها".
لذلك، أكد الصادق أن البيان الدولي يوجه رسالة واضحة إلى العسكريين، وجماعة الإخوان، وتجار الحرب، والجماعات المسلحة كافة، مفادها أن العالم بدأ ينظر إلى مستقبل السودان من زاوية الانتقال المدني الشامل، لا من زاوية الانتصار العسكري لطرف على آخر.
موقف موحد
وصدر البيان عقب اختتام مشاورات اللجنة الخماسية الخاصة بالسودان في أديس أبابا، وسط تحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية، واستمرار الهجمات على المدنيين والبنية التحتية، مع تجديد الدعوات إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار.
وأكدت الدول والمنظمات الموقعة، بينها الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي و”إيغاد” وجامعة الدول العربية، أن مستقبل الحكم في السودان يجب أن يحدده السودانيون عبر عملية انتقال مدنية “مستقلة وشاملة وشفافة”، مع التشديد على أن المجتمع الدولي قد ينظر في اتخاذ إجراءات ضد الأطراف التي تعرقل هذا المسار.
وأشار البيان إلى أن الحوار المرتقب سيشمل القوى السياسية والمدنية وممثلي النساء والشباب ومختلف المكونات الاجتماعية والجغرافية، على أن يتم تنظيمه بصورة “شفافة وذات مصداقية”.
كما أعلن الموقعون استعدادهم لدعم ترتيبات الحوار السياسي الجديد بما يفضي إلى تأسيس حكومة مدنية مستقلة، معتبرين أن تحقيق ذلك يمثل شرطاً أساسياً لإنهاء النزاع بصورة دائمة.
ومنذ أبريل/نيسان 2023، يشهد السودان حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.