سياسة

بوش الأب.. مقاتل هادئ في عالم محموم

السبت 2018.12.1 11:10 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 360قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب

الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب

على وقع هجوم البحرية الإمبراطورية اليابانية المباغت على القاعدة الأمريكية بميناء بيرل هاربر بجزر هاواي في المحيط الهادي عام 1941، وضع جورج هربرت واكر بوش اللحن الرئيسي لحياة حافلة، أُسدل الستار عليها في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت.

فالطالب صاحب الـ18 سيؤجل في لحظة حاسمة من تشكل عالم جديد خلال الحرب العالمية الثانية مشروعه الجامعي، ليلتحق بالبحرية الأمريكية، فيغدو أصغر طيار مقاتل حينها.

قرار يعطي ملمحا عن خيارات بوش الأب الذي توفي عن عمر يناهز 94 عاما، وأصبح بعد سنوات الرئيس الـ41 للولايات المتحدة الأمريكية.


كانت لسياسات بوش الأب، المولود في 12 يونيو/حزيران 1924 بمدينة ميلتون في ولاية ماساتشوستس، الفضل في ترميم مصداقية الولايات المتحدة في العالم، وفي التخلص من ذكريات التدخل العسكري الأمريكي في فيتنام.

فالسياسي الأمريكي الذي امتدت خدمته في الجيش حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، وتخرج في جامعة ييل عام 1948 كان خياره الأول عالم الأعمال، فانتقل إلى غرب تكساس وعمل في مجال النفط، وأصبح مليونيرا في سن الأربعين، لكنه اقتحم مجال العمل العام بعد فترة وجيزة من تأسيس شركته النفطية الخاصة.

الدخول إلى عالم السياسة

في منتصف ستينيات القرن الماضي كان طريق بوش الأب قد تحدد كأحد صناع السياسية في بلاده بعد فوزه في انتخابات مجلس النواب في عام 1966. 

سجل حافل من الخبرة للسياسي المخضرم قبل أن يقرر في وقت لاحق البحث عن طريق إلى البيت الأبيض.

ففي عام 1971 عينه الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون سفيرا لدى الأمم المتحدة، وأصبح رئيسا للجنة الوطنية للجمهوريين في عام 1973.

في العام التالي عينه الرئيس الأمريكي الأسبق جيرالد فورد سفيرا لدى جمهورية الصين الشعبية، ثم عيّنه لاحقا لمنصب مدير المخابرات المركزية.


وبحلول عام 1980 شعر بوش أنه مؤهل لقيادة الولايات المتحدة، فقرر الترشح للرئاسة عن الحزب الجمهوري، لكن رونالد ريجان كان أسبق بخطوة، ونال بطاقة الترشح عن الحزب حينها، إلا أنه قرر أن يخوض مع بوش غمار التجربة.

وأصبح بوش نائبا للرئيس ريجان بعد فوزهما بالانتخابات، ليكون نائب رئيس الولايات المتحدة الثالث والأربعين من عام 1981 إلى 1989.

وخلال فترة نيابته للرئيس التي استمرت 8 أعوام، ترأس بوش فريق العمل الإداري حول رفع الضوابط و"الحرب على المخدرات"، كان أول نائب رئيس ما زال في المنصب ينتخب رئيسا منذ أكثر من 150 عاما.


ومع نهاية رئاسة ريجان كان طريق بوش ممهدا إلى المكتب البيضاوي، لكن الرجل الذي كان يدرك افتقاره إلى الكاريزما اعتمد على خبرته خلال سنواته في العالم السياسية، وقال في خطاب إعلانه الترشح الذي ألقاه في عام 1988: "ربما لا أكون الأكثر بلاغة، لكنني علمت في وقت مبكر أن البلاغة لن تستخرج نفطا من الأرض.. قد أكون في بعض الأحيان محرجا بعض الشيء، لكن لا يوجد شيء يضاهي حبي للبلاد".

وانتصر بوش على خصمه الديمقراطي مايكل دوكاكيس، ليقود الولايات المتحدة في لحظة حاسمة من التاريخ أيضا، حيث غطت السياسة الخارجية على رئاسته، من العمليات العسكرية في بنما والشرق الأوسط إلى سقوط جدار برلين في عام 1989، وحل الاتحاد السوفيتي بعد عامين.


موجة كاسحة من التغييرات خاض خلالها بوش صراعا مع الكونجرس حول زيادة الضرائب. وتحت ضغوط الركود واستمرار العجز في الميزانية خسر بوش جولة الإعادة ضد المرشح الديمقراطي بيل كلينتون الذي سيغدو صديقا للرئيس الجديد.

واشتبك بوش الأب مع الشرق الأوسط الذي أولاه عناية خاصة خلال سنوات حكمه، وشكل مع المملكة العربية السعودية تحالفا دوليا لتحرير الكويت، بعد أن قام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بمغامرته الدرامية، وهو ما رفع شعبيته إلى حد بعيد، لكن الوضع الاقتصادي الضاغط كان السبب الرئيسي في عدم فوزه بولاية ثانية.

الوجه الآخر للسياسي

وغادر بوش منصبه في عام 1993، وأسس مكتبته الرئاسية في عام 1997، وكان نشطا في مختلف الأنشطة الإنسانية، وأغلبها قام بها مع الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون. 

ومع انتصار جورج ووكر بوش في انتخابات الرئاسة عام 2000، أصبح بوش وابنه ثاني أب وابن يتوليان منصب الرئيس، بعد جون آدمز وابنه جون كوينسي آدمز. 

وتولى ثاني أبنائه جيب بوش منصب الحاكم الثالث والأربعين لولاية فلوريدا (1999-2007)، وسعى لنيل ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة في عام 2016.


وبرز بوش الأب أيضا في مجالات عدة خارج دائرة السياسة، حيث حاز على البكالوريوس في الفنون من جامعة ييل، وكان عضوا بالأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم وجمعية الجمجمة والعظام الأمريكية، وهو أيضا لاعب بيسبول، ورائد أعمال وكاتب سير ذاتية.

وحاز بوش الأب على عدة أوسمة وأنواط، من أبرزها وسام فارس الصليب الأعظم، وصليب الطيران المتميز، وجائزة رونالد ريجان للحرية، وجائزة الحرية من لجنة الإنقاذ الدولية.


تعليقات