الرئيس البوليفي يفتح باب التهدئة.. «تعديل وزاري» لمواجهة غضب الشارع
في محاولة لاحتواء أخطر أزمة سياسية واقتصادية تشهدها بوليفيا منذ سنوات، تعهّد الرئيس رودريغو باز بـ«الاستماع» إلى المحتجين وإعادة تشكيل حكومته.
جاء ذلك بعد أسابيع من التظاهرات العنيفة التي هزّت العاصمة لاباز وقطعت طرقا رئيسية في البلاد.
وأعلن باز، الأربعاء، عزمه إجراء تعديل وزاري يهدف إلى جعل حكومته «أكثر شمولا»، مؤكدا الحاجة إلى «إعادة تنظيم مجلس الوزراء بحيث يكون قادرا على الاستماع»، في أول ظهور إعلامي له منذ نحو أسبوع، وسط تصاعد الضغوط الشعبية على حكومته التي لم تكمل بعد ستة أشهر في السلطة.
وتعيش بوليفيا منذ أسابيع على وقع احتجاجات واسعة يقودها مزارعون وعمال نقل وعمال مناجم ومعلمون، احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية، ونقص الوقود، وارتفاع الأسعار، في أزمة تصفها الحكومة بأنها الأسوأ منذ أربعة عقود.
«مجلس اقتصادي» لامتصاص الغضب
وفي خطوة تهدف إلى فتح قنوات تواصل مع الشارع، أعلن الرئيس البوليفي إنشاء «مجلس اقتصادي واجتماعي» يضم ممثلين عن السكان الأصليين والمزارعين والعمال، للمشاركة في مناقشة السياسات الحكومية وإبداء الرأي بشأنها.
لكن باز شدد في المقابل على أنه «لن يتفاوض مع مخربين»، في إشارة إلى أعمال النهب والحرق التي شهدتها لاباز خلال احتجاجات الإثنين، مؤكدا أن «بابه مفتوح دائما لمن يحترمون الديمقراطية».
وجاءت تصريحات الرئيس بعد يومين من مواجهات عنيفة شهدتها العاصمة البوليفية، حين حاول متظاهرون الوصول إلى ساحة موريو حيث يقع القصر الرئاسي، قبل أن تتصدى لهم شرطة مكافحة الشغب باستخدام الغاز المسيل للدموع.
أزمة اقتصادية خانقة
وتشهد بوليفيا أزمة اقتصادية متفاقمة نتيجة استنزاف احتياطاتها من الدولار لتمويل دعم الوقود، الذي أُلغي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم ونقص الإمدادات الأساسية.
وبحسب بيانات رسمية، بلغ معدل التضخم السنوي نحو 14% في أبريل/نيسان، بينما تسبب إغلاق الطرق في نقص الوقود والمواد الغذائية والأدوية، بعد عزل العاصمة الإدارية لاباز عن باقي أنحاء البلاد.
ورغم نجاح قوات الشرطة والجيش مؤقتا في فتح بعض الطرق خلال الأيام الماضية، فإن المحتجين عادوا وأغلقوا عددا منها، ما زاد من تعقيد الأزمة.
اتهامات متبادلة وتصعيد سياسي
وتتهم حكومة باز، المدعوم من الولايات المتحدة، الرئيس الاشتراكي السابق إيفو موراليس بالوقوف وراء الاضطرابات وتأجيج الاحتجاجات، في محاولة للعودة إلى المشهد السياسي.
وقال وزير الاقتصاد خوسيه غابرييل إسبينوزا إن المتظاهرين «أدوات سياسية» يستخدمها موراليس لاستعادة السلطة، بينما اتهم وزير الخارجية فرناندو أرامايو المحتجين بمحاولة «تقويض النظام الديمقراطي».
كما أصدرت النيابة العامة مذكرة توقيف بحق القيادي النقابي ماريو أرغويو، أحد أبرز قادة الاحتجاجات، بتهم تشمل «التحريض على ارتكاب جرائم» و«الإرهاب».