مؤتمر بالبرلمان الأوروبي.. كشف تهديدات الإخوان ومطالب بتصنيفها إرهابية
شهد البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، انعقاد مؤتمر رفيع المستوى بعنوان «حماية أوروبا: كشف التهديد المتنامي لجماعة الإخوان».
المؤتمر شارك فيه سياسيون وخبراء أمنيون ومدافعون عن حقوق الإنسان وممثلون عن أقليات شرق أوسطية، وكشفت تفاصيله الجمعية الدولية لحقوق الإنسان، وسط تصاعد القلق الأوروبي من نفوذ الجماعة داخل المؤسسات الغربية.
- حصار غربي يطوق الإخوان.. واشنطن تحرك جدار التردد الأوروبي
- «الشيوخ» الأمريكي يراجع ملف الإخوان.. جلسة مرتقبة لتشديد التصنيف
وجاء المؤتمر في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل أوروبا والولايات المتحدة بشأن سبل مواجهة جماعة الإخوان، وسط تحذيرات أمنية واستخباراتية متصاعدة من دورها في اختراق المؤسسات واستغلال المناخ الديمقراطي للتوسع داخل المجتمعات الغربية.
وكانت الولايات المتحدة قد صنفت، في يناير/كانون الثاني الماضي، أفرع لجماعة الإخوان إرهابية، كما ربطت استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب لعام 2026 بين الجماعة والبنية الفكرية التي انطلقت منها تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» وتنظيم داعش الإرهابي وحركة حماس.

واستضاف المؤتمر عضوي البرلمان الأوروبي بيرت-يان رويسن من مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، وتوماس زدخوفسكي من حزب الشعب الأوروبي، حيث ركزت المناقشات على ما وصفه المشاركون باستراتيجية «الاختراق التدريجي» التي تعتمدها الجماعة للتأثير في المؤسسات الأكاديمية والسياسية والمجتمعية داخل أوروبا.
وكان التقرير المعنون «كشف جماعة الإخوان» محوراً رئيسياً في أعمال المؤتمر، إذ تناول بالتفصيل آليات عمل الجماعة وشبكاتها داخل الغرب.
وأشار التقرير، بحسب المشاركين، إلى أن جماعة الإخوان تتبنى مشروعاً سياسياً يسعى إلى إقامة دولة قائمة على الشريعة ذات طابع تفوقي، بخلاف الإسلام بوصفه ديناً يقوم على العبادة الفردية.
تحذيرات من «اختراق مؤسسي»
وقال نايجل غودريتش، أحد المنظمين الرئيسيين للمؤتمر والمدافع عن الأقليات المضطهدة، إن الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي ضد الإيزيديين عام 2014 تكشف وجود «حمض نووي أيديولوجي مشترك» بين قيادة داعش وجماعة الإخوان.
كما استعرض قائمة الأقليات والمجموعات التي تواجه تهديدات، مضيفا: «اليوم نقف جميعاً معهم.. نقف معاً ضد الأيديولوجيا التي تسعى إلى تدمير حياتكم وسلب حريتكم واستعبادكم».
وقالت الباحثة الفرنسية فلورنس بيرجو-بلاكلييه إن جماعة الإخوان تستغل نقاط قوة الديمقراطيات الغربية، مثل التسامح والشعور بالذنب، بهدف تقويض المؤسسات من الداخل.

وأضافت أن الجماعة بنت حضوراً واسعاً داخل الاتحاد الأوروبي عبر منظمات واجهة، مثل «مجلس المسلمين الأوروبيين» ومنظمة «فيميسو».
تمويل وشبكات نفوذ
وكشفت مداخلات المؤتمر أن الاتحاد الأوروبي منح ملايين اليوروهات لهذه الشبكات، بما في ذلك أكثر من 40 مليون يورو لمنظمة «الإغاثة الإسلامية».
وحذر المشاركون من أن هذه المنظمات تستغل غياب الرقابة الصارمة للحصول على دعم مالي يخدم أجندات انفصالية وأيديولوجية.
كما أثار الدكتور توماسو فيرجيلي وعضو البرلمان الأوروبي تشارلي فايمرز مخاوف تتعلق بما وصفاه بـ«التخريب الممول من أموال دافعي الضرائب» وظاهرة «الحرب القانونية».
وقال المتحدثان إن جماعة الإخوان نجحت في استخدام مصطلح «الإسلاموفوبيا» كسلاح لتصوير أي انتقاد للإسلام السياسي باعتباره شكلاً من أشكال العنصرية، معتبرين أن هذا الإطار «احتيالي» لأنه يمنع النقاش المشروع ويُسكت أصوات المسلمين الإصلاحيين.
ويعكس المؤتمر تحولاً متزايداً داخل أوروبا تجاه الجماعة، خاصة مع تنامي الدعوات السياسية والأمنية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضدها، بعد تقارير استخباراتية أوروبية حذرت من دورها في تقويض الاندماج والتماسك الاجتماعي واستغلال المؤسسات الديمقراطية.
وفي هذا السياق، قال مدير برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن، لورينزو فيدينو، إن هناك توجهاً متنامياً داخل أوروبا لدعم إجراءات أكثر صرامة ضد الإخوان، مشيراً إلى أن تقارير أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون الأوروبية تتبنى نظرة سلبية للغاية تجاه الجماعة.
كما سبق أن حذر جهاز «أمن الدولة» البلجيكي من أن الإخوان يمتلكون نفوذاً واسعاً داخل منظمات المجتمع، فيما اعتبرت الاستخبارات النمساوية أن الجماعة تسعى إلى تأسيس نظام شمولي يتعارض مع مبادئ الحرية والمساواة، بينما رأى جهاز الأمن السويدي أن أهداف الجماعة تتناقض مع الحريات والحقوق الأساسية.
الإخوان «منبع الإرهاب الحديث»
ومن أبرز محطات المؤتمر الكلمة التي ألقاها الإمام محمد توحيدي، المعروف بلقب «إمام السلام»، والتي تضمنت تحذيرات شديدة اللهجة من جماعة الإخوان.
ووصف توحيدي الجماعة بأنها «تهديد واسع الانتشار للسلام العالمي والقيم الديمقراطية»، متهماً إياها بالتظاهر بأنها منظمة خيرية ودينية بينما تعمل بشكل منهجي على اختراق المجتمعات والمنظمات غير الحكومية والجامعات وحتى المناصب الاستشارية الحكومية في أوروبا وأمريكا الشمالية.
وقال إن هذا التغلغل يهدف إلى فرض «إسلام سياسي تفوقي» يقوض الحكم العلماني والمجتمعات التعددية.
وأضاف أن جماعة الإخوان، التي تأسست قبل نحو قرن، تحولت إلى «منبع التنظيمات الإرهابية الحديثة»، مشيراً إلى أنها أنجبت تنظيمات مثل «القاعدة» وتنظيم داعش الإرهابي وحركة حماس.
وأشار توحيدي إلى أن دولاً عدة، بينها مصر والسعودية والإمارات والبحرين، صنفت الجماعة تنظيماً إرهابياً منذ سنوات، معتبرة أنها تمثل خطراً وجودياً، بينما لا تزال بعض الديمقراطيات الغربية تتعامل معها، بحسب وصفه، بتسامح يثير القلق.
وقال توحيدي: «إنهم يستبدلون الأصوات الإسلامية الحقيقية بوكلاء يدفعون بالإسلام السياسي، ويستخدمون الدين كسلاح لنشر الانقسام».
كما شدد على أن الجماعة تستغل الثغرات القانونية لتجنيد الشباب والترويج لأجندتها تحت غطاء العمل الإنساني.
ومن خلال قيادته لـ«المجلس العالمي للأئمة»، دعا توحيدي إلى تحرك عالمي عاجل، قائلاً: «الإسلام دين عبادة شخصية، وليس أداة سياسية للهيمنة؛ الإسلاموية هي العدو الذي نواجهه».
ودعا الحكومات الغربية إلى تصنيف جماعة الإخوان رسمياً كأيديولوجيا إرهابية، محذراً من أن الصمت على تمدد الجماعة يسمح بمزيد من التغلغل داخل المجتمعات والمؤسسات.
وختم قائلاً: «لقد انتهى زمن الصمت.. معاً يجب أن نبني مستقبلاً من السلام».