بين الدبلوماسية والتصعيد.. التقلبات تضرب النفط والذهب والسندات
حالة ترقب حادة تعيشها الأسواق العالمية بين احتمالات التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران وبين مخاطر عودة التصعيد العسكري وتتقلب أسعار النفط والذهب والدولار والسندات وسط مخاوف التضخم وأزمة الطاقة العالمية.
وجاءت التحركات الأخيرة في الأسواق مدفوعة بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن دخول المفاوضات مع طهران «مراحلها النهائية»، مع إبقائه في الوقت نفسه خيار الهجمات العسكرية مطروحاً إذا لم تقدم إيران «الإجابات الصحيحة».
بيسنت: أزمة الطاقة «عابرة»
وحاول وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تهدئة المخاوف المتزايدة في الأسواق، معتبراً أن ارتفاع عائدات السندات وأسعار الطاقة المرتبط بالحرب «أمر عابر» سيتلاشى مع انتهاء النزاع وعودة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وقال بيسنت إن محافظي البنوك المركزية المشاركين في اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع في باريس أبدوا قلقاً أكبر منه تجاه التضخم واضطرابات سوق السندات، موضحاً أن البنوك المركزية تميل عادة إلى استخدام خطاب متشدد لتفادي اتخاذ إجراءات أكثر حدة لاحقاً.
وأضاف أن أسعار الطاقة ستعود إلى مستوياتها الطبيعية فور انتهاء الحرب وإعادة فتح المضيق، معتبراً أن التضخم العام سيظل مرتفعاً فقط طالما استمر النزاع، بينما لن ينعكس ذلك بالضرورة على التضخم الأساسي خلال الأشهر المقبلة.
وتزامنت تصريحات بيسنت مع استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ بلغ عائد السندات لأجل عشر سنوات 4.671%، فيما اقترب عائد السندات لأجل 30 عاماً من أعلى مستوياته منذ عام 2007.
النفط يتعافى رغم الغموض
وفي سوق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مجدداً بعد يومين من التراجع، مدفوعة باستمرار المخاوف بشأن الإمدادات العالمية في ظل الغموض المحيط بمفاوضات واشنطن وطهران.
وصعد خام برنت إلى 105.83 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 99.23 دولار، بعدما كانت الأسعار قد هبطت بأكثر من 5% عقب تصريحات ترامب بشأن اقتراب المفاوضات مع إيران من مراحلها النهائية.
لكن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع احتمالات فشل المحادثات، خصوصاً بعد تحذيرات إيرانية من شن هجمات جديدة.
ويظل المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20% من استهلاك العالم من النفط والغاز المسال، شبه مغلق عملياً منذ اندلاع الحرب، في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً على السواحل الإيرانية.
وأثار تراجع المخزونات الأمريكية مزيداً من القلق في الأسواق، بعدما أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية سحب نحو عشرة ملايين برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط خلال أسبوع واحد، في أكبر عملية سحب مسجلة. كما انخفضت المخزونات التجارية للنفط الخام بمقدار 7.9 مليون برميل، متجاوزة توقعات المحللين بكثير.
ويرى محللون أن استمرار انخفاض المخزونات العالمية، مع تعطل حركة الإمدادات عبر هرمز، سيجعل من الصعب بقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة لفترة طويلة.
الذهب يستقر والدولار يفقد زخمه
وفي سوق المعادن النفيسة، استقرت أسعار الذهب مع تغلب التفاؤل المرتبط بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران على المخاوف الناتجة عن التضخم وارتفاع أسعار الفائدة العالمية.
واستقر الذهب في المعاملات الفورية عند 4543.96 دولار للأوقية، بعدما كان قد ارتفع بأكثر من 1% في الجلسة السابقة عقب تراجعه إلى أدنى مستوى له منذ نهاية مارس/آذار. كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 0.2% إلى 4545.50 دولار.
ورغم التفاؤل النسبي بشأن المفاوضات، واصل المستثمرون مراقبة التطورات العسكرية بحذر، خصوصاً بعد تهديدات الحرس الثوري الإيراني بأن أي هجوم جديد سيؤدي إلى توسع الحرب «إلى مناطق أبعد من المنطقة».
كما تعرض الذهب لضغوط مرتبطة بتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، بعدما أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي أن غالبية صناع السياسة يرون ضرورة الإبقاء على تشديد السياسة النقدية إذا ظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.
وأشار مسؤولو الاحتياطي الاتحادي أيضاً إلى أن قوة سوق العمل الأمريكية وعدم ارتفاع البطالة يقللان الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي.
وفي سوق العملات، توقف صعود الدولار الأمريكي بعد موجة ارتفاع استمرت عدة جلسات، مدعوماً بتزايد الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
وتراجع الدولار أمام الين الياباني للمرة الأولى في ثماني جلسات، بينما استقر اليورو قرب 1.1626 دولار، بعد أن كان قد هبط إلى أدنى مستوياته منذ أوائل أبريل/نيسان.
كما استقر مؤشر الدولار قرب مستوى 99 نقطة بعد بلوغه أعلى مستوى له في ستة أسابيع.