الصحة النفسية والذكاء الاصطناعي.. كيف تساعد «كاليوب» الأطباء النفسيين؟
دخلت شركة فرنسية ناشئة تدعى "كاليوب" في عالم الطب النفسي للتنبؤ بالانتكاسات لدى المرضى النفسيين.
وقالت صحيفة "لوموند" الفرنسية، إن هذه التكنولوجيا الواعدة يمكن أن تمنح الأطباء النفسيين أداة إضافية لتقييم القلق، الاكتئاب، تراجع الوظائف الإدراكية، وحتى علامات العودة إلى الانتكاس قبل ظهور الأعراض التقليدية.
وسلطت الصحيفة الفرنسية الضوء عي أحد هذه الحالات قائلة إن "كل شهر، يزور باستيان، طبيبه النفسي في مستشفى سانت آن في العاصمة الفرنسية باريس".
وأوضحت أن باستيان، رجل في الثلاثين من عمره، يعاني من الفصام، لكنه يعيش حالة مستقرة منذ فترة طويلة بفضل المتابعة الطبية الدقيقة والعلاج المستمر.
وتابعت: "إلى جانب زياراته الروتينية للطبيب النفسي، يستغل باستيان الفرصة لزيارة مكتب دليلة حكيم، الباحثة في البحث السريري بمعهد التحفيز العصبي، لتسجيل صوته في إطار برنامج علمي تطوعي. ويصف باسْتيان هذه الخطوة بأنها محاولة للمساهمة في تقدم البحث العلمي وتطوير أدوات تساعد المرضى الآخرين".
ويحمل باستيان هاتفه الذكي، ويتابع تعليمات تظهر على شاشة التطبيق خلال عشر دقائق فقط. تتضمن التمارين خطوات عدة دقيقة تهدف إلى دراسة خصائص صوته وتحليلها عبر الذكاء الاصطناعي، ومن بين هذه التمارين: "النطق المستمر لحرف العلة "أ" لأطول فترة ممكنة، وهو تمرين يساعد على قياس التحكم الصوتي والتنفس".

وكذلك تكرار مقاطع صوتية محددة مثل "هي هو" مع تعديل حجم الصوت، لتقييم مرونة التحكم في نبرة الصوت وقدرة الدماغ على ضبط الأصوات، وسرد أحداث الأربع والعشرين ساعة الماضية، لتقييم قدرة الذاكرة القصيرة والتسلسل المنطقي للأفكار، والتعبير عن تجربة سلبية، لاختبار التغيرات العاطفية والتحكم في الانفعالات.
وتسجل جميع هذه التمارين في تطبيق كاليوب، وهو تطبيق تم تطويره من قبل الشركة الناشئة الفرنسية التي تحمل نفس الاسم. تأسست كاليوب بهدف دعم الأطباء النفسيين من خلال تحليل البيانات الصوتية للمرضى، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد علامات مبكرة على اضطرابات مزمنة أو الانتكاسات المحتملة.
وفي أكتوبر 2024، أبرمت الشركة اتفاقية بحثية مع مجموعة باريس للطب النفسي والأعصاب، وهي شبكة رائدة تضم مستشفيات ومعاهد بحثية متخصصة، لتوفير الوصول إلى البيانات السريرية بشكل آمن ومرخص.
كما يظهر التطبيق التقدم على المدى الطويل، من خلال تسجيل البيانات شهرياً، يمكن للأطباء النفسيين رصد الأنماط الفردية لكل مريض، وملاحظة أي تغييرات دقيقة قبل ظهور الأعراض السريرية التقليدية مثل الأرق الحاد، الانسحاب الاجتماعي، أو زيادة التفكير السلبي. وهذا يمكّن الطبيب من تعديل الجرعات الدوائية أو زيادة جلسات الدعم النفسي بشكل استباقي.
ويظهر مشروع كاليوب مثالاً حيًا على التقاطع بين الصحة النفسية والتكنولوجيا الحديثة. فهو يجمع بين الذكاء الاصطناعي، تحليل الصوت، والتعلم الآلي لتقديم تقييمات دقيقة لمجموعة متنوعة من الاضطرابات النفسية، ويضع الأساس لتطوير أدوات تنبؤية يمكنها تغيير طريقة متابعة المرضى النفسيين على مستوى العالم.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز