بعد النوم في السيارة.. مهاجرة حولت محنتها إلى 9 ملايين دولار من الحلوى
حلوياتها المصنوعة يدويًا معروفة باسم «كوهكوتو»
عندما هاجرت جيا هوينه إلى الولايات المتحدة من فيتنام عام 2016، لم تكن الحياة سهلة عليها، شأنها شأن العديد من المهاجرين.
ولسنوات، عملت 14 ساعة يوميًا في صالونات تجميل الأظافر لتوفير لقمة العيش.
وفي ذلك الوقت، كانت في العشرينات من عمرها، ولم يكن في جيبها سوى 50 دولارًا، كما صرّحت هوينه لشبكة CNBC.
وقالت، "كنت أعمل في صالون تجميل الأظافر سبعة أيام في الأسبوع تقريبًا، من الصباح إلى المساء، 14 ساعة يوميًا".
وفي إحدى المرات، وجدت هوينه نفسها بلا مأوى، تعيش في سيارتها كأم عزباء مع طفلها الرضيع البالغ من العمر خمسة أسابيع.
وأضافت، "كنت أواجه خطر التشرد، وأنا أحمل طفلي بين ذراعي، لم أكن أملك شيئًا".
واليوم، هي مؤسسة شركة Silky Gem، وهي شركة حلويات تعمل عبر البيع الإلكتروني، وتشتهر بحلوياتها المصنوعة يدويًا معروفة أيضًا باسم "كوهكوتو" في اليابان أو "موت راو كاو" في فيتنام.
وحققت أعمالها أكثر من 9 ملايين دولار في عام 2024، وفقًا للوثائق التي راجعتها CNBC .
نشأتها
وُلدت هوينه في دونغ ناي، فيتنام، وتقول إنها كانت أصغر إخوتها الأربعة، ونشأت في أسرة فقيرة.
وقالت، "كان والدي يذهب إلى الغابة ليقطع الخيزران والخشب وما شابه ليبيعها، نادرًا ما كان يبقى في المنزل، فهو دائمًا مشغول بالعمل، أما والدتي، فكانت تعمل بكل ما أوتيت من قوة لتوفير الطعام لنا".
وفي طفولتها، كان والدا هوينه مضطرين للعمل باستمرار، لذا كانا يتركانها غالبًا في رعاية جارهم.
وقالت ، "كانت طفولتي قاسية، تعرضت للعنف المنزلي والتحرش الجنسي في الرابعة من عمري، كانت تلك أولى ذكريات طفولتي، في الواقع، كان ذلك تحت رعاية الرجل جارنا الذي أعتبره عمي."
وفي المدرسة، كانت تتعرض للسخرية باستمرار بسبب لون بشرتها، ولم تُكمل الصف الخامس.
وتقول هوينه، "كنت أتعرض للتنمر باستمرار، وكان الناس ينادونني بألقاب سيئة لمجرد أن بشرتي داكنة، ولأنني لم أُكمل الصف الخامس، كان أهلي وأصدقائي يُقللون من شأني باستمرار".
وتركت هذه البيئة آثارًا نفسية عميقة على هوينه، وتقول إنها شعرت بأنها كان يستخف بها، وتجلى ذلك في هدوئها الشديد وعدم التعبير عن رأيها، وتضيف أنها لم تُدرك قيمتها إلا في السنوات الأخيرة.

أم عزباء بلا مأوى
وفي عام 2016، هاجرت هوينه إلى الولايات المتحدة مع زوجها واستقرت في فلوريدا، وتقول إن السنوات الأولى في الولايات المتحدة كانت صعبة للغاية، وفي بعض النواحي، كانت الحياة أسهل في فيتنام.
وتقول، "في فيتنام، حتى لو كان دخلي قليلاً، كان يكفينا لتدبير أمورنا، لكن عندما انتقلنا إلى فلوريدا، واجهنا صعوبات جمة، لأنني كنت المعيلة الرئيسية للأسرة، وكنا نسكن في منزل والدة زوجي".
وبعد حوالي عام من العيش معًا في الولايات المتحدة، في عام 2017، انفصلت هوينه عن زوجها السابق، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى الصعوبات المالية والخلافات، كما أوضحت.
وبعد ذلك، التقت بوالد طفلها وأنجبت منه ابنها الأول.

وتقول، "أنجبت ابني في عام 2019 من حبيبي السابق، وكانت علاقة مؤذية للغاية، انتهى بي الأمر بخسارة كل شيء في تلك العلاقة، فقدت وظيفتي، واستنفدت جميع بطاقاتي الائتمانية، وأخذت ابني من منزل حبيبي السابق وهو لم يتجاوز خمسة أسابيع من عمره، وعشتُ في سيارتي."
وبعد أسابيع قليلة من العيش في سيارتها مع طفلها الرضيع، قررت هوينه الانتقال إلى ماريلاند، وحصلت على وظيفة في صالون تجميل الأظافر الخاص بأختها.
ولكن، نظرًا لجائحة كوفيد-19، تقول هوينه إنها بالكاد كانت تكسب ما يكفيها للعيش، واضطرت للانفصال عن ابنها لعشر ساعات أو أكثر يوميًا.
ولكن، كانت مصممة على توفير حياة أفضل لعائلتها وابنها، فبدأت بتجربة أفكار تجارية عبر الإنترنت.
تأسيس سيلكي جيم
وإلى جانب رعاية ابنها والعمل في صالون تجميل الأظافر خلال النهار، كانت هوينه تُجرّب أفكارها التجارية بعد عودتها من العمل.
وتقول إنها جرّبت حوالي ستة مشاريع تجارية أخرى عبر الإنترنت، بدءًا من بيع الصابون المصنوع يدويًا وصولًا إلى بيع ملابس السباحة، قبل أن تستقر على فكرة سيلكي جيم.
وفي أواخر عام 2021، وبينما كانت هوينه تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، شاهدت بعض الفيديوهات التي تُظهر صانعي محتوى يتناولون حلوى الكريستال.
وقالت هوينه، "تعرفتُ على الحلوى لأننا كنا نصنعها في بلدنا مع جدتي الكبرى"، مضيفةً أنها كانت من الأشياء التي يتناولونها في المناسبات الخاصة مثل رأس السنة القمرية.
وقالت، "سألتُ أمي، فقالت، لدينا الوصفة، ومنذ ذلك الحين بدأتُ التدرب عليها."
واستلهمت هوينه فكرة إعادة صنع الحلوى التي أحبتها في طفولتها في فيتنام، وأنفقَت في النهاية 500 دولار على المكونات لتبدأ بتجربة الوصفة في مطبخها.
وقالت، "بعد عودتي من صالون التجميل، ألعب مع ابني، ثم أُنوّمه، وأقضي معظم وقتي في صنع الحلوى من منتصف الليل حتى الثالثة أو الرابعة صباحًا"، مضيفةً أنها تستيقظ في السادسة صباحًا للذهاب إلى العمل في اليوم التالي.
وبحلول أوائل عام 2022، بدأت هوينه ببيع منتجاتها من الحلوى على موقع Etsy، وسرعان ما بدأت تجني المال.
وقالت، "كانت الأشهر الثلاثة الأولى هي الأصعب، كنا نربح ما بين 600 و1000 دولار شهريًا، لكن كنت سعيدة للغاية، هذا المبلغ يكفي لحفاضات ابني وحليبه".
وفي مارس/آذار من ذلك العام، نشرت أول منشور لها على منصة المؤثرين، والذي انتشر بسرعة كبيرة وحقق لها 3000 دولار في ذلك اليوم.
ومنذ ذلك الحين، نمت المبيعات بسرعة، كما قالت هوينه، وأضافت أن شركة سيلكي جيم حققت أكثر من 1.8 مليون دولار في الأشهر التسعة الأولى من العمل.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز
