«كاري أون».. هوية مصرية جديدة لمنظومة تموين ذكية
دخل المشروع القومي «كاري أون» (Carry On) مرحلة جديدة من التطوير، بعد إعلان وزارة التموين والتجارة الداخلية بدء تنفيذ خطة لإنشاء منصة رقمية موحدة لإدارة وتشغيل المشروع.
خطوة تستهدف تحويل شبكة المنافذ التموينية إلى منظومة ذكية تعتمد على البيانات اللحظية والذكاء الاصطناعي، بما يعزز كفاءة توزيع السلع، ويرفع جودة الخدمات، ويحقق رقابة أكثر دقة على الأسواق.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع لتطوير منظومة التجارة الداخلية في مصر، من خلال إعادة هيكلة المنافذ التموينية وتوحيد هويتها التجارية تحت علامة "كاري أون"، التي تستهدف أن تصبح أكبر سلسلة تجارة تجزئة حكومية في البلاد.
ما هو مشروع "كاري أون"؟
يعد "كاري أون" أحد أكبر المشروعات التي تنفذها وزارة التموين لإعادة تطوير منظومة المنافذ التموينية، حيث يقوم على تحويل المجمعات الاستهلاكية، ومنافذ مشروع "جمعيتي"، وبدالي التموين، والسيارات المتنقلة، إلى شبكة حديثة تعمل بهوية تجارية موحدة، مع تطبيق أحدث نظم الإدارة والتشغيل.
ولا يقتصر المشروع على تطوير الشكل الخارجي للمنافذ، بل يشمل تحديث منظومة البيع بالكامل، ورفع جودة الخدمات، وإتاحة وسائل دفع حديثة، وتطبيق نظم رقمية لإدارة المخزون والأسعار وسلاسل الإمداد، بما يجعل المنافذ الحكومية قادرة على منافسة كبرى سلاسل التجزئة الخاصة.
41 ألف منفذ ضمن خطة التطوير
تستهدف وزارة التموين ضم نحو 41 ألف منفذ إلى مشروع "كاري أون" على مستوى الجمهورية، تشمل المجمعات الاستهلاكية، وبقالي التموين، ومنافذ "جمعيتي"، إلى جانب التوسع في المنافذ المتنقلة، لتكوين أكبر شبكة بيع حكومية موحدة في مصر.
وتهدف الوزارة من خلال هذا التوسع إلى توحيد مستوى الخدمة والأسعار، وتحسين كفاءة توزيع السلع، وتقليل حلقات التداول، بما ينعكس على استقرار الأسواق وخفض تكلفة وصول المنتجات إلى المستهلك.
منصة رقمية موحدة لإدارة المشروع
وخلال اجتماع وزير التموين الدكتور شريف فاروق مع مسؤولي شركة Verto Wave، ناقش الجانبان إنشاء منصة رقمية موحدة تكون بمثابة مركز التحكم في المشروع، بحيث تربط جميع المنافذ في شبكة إلكترونية واحدة توفر بيانات لحظية عن حركة البيع والمخزون والأسعار.
كما تستهدف المنصة تحقيق التكامل بين جميع الجهات المشاركة، مع تسريع عمليات التسويات المالية، ورفع مستويات الشفافية والحوكمة، ودعم متخذي القرار ببيانات فورية تساعد على سرعة الاستجابة لأي تغيرات في الأسواق.
الذكاء الاصطناعي لإدارة المخزون والتنبؤ بالطلب
أحد أبرز محاور التطوير يتمثل في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المشروع، حيث تدرس الوزارة تطبيق أنظمة ذكية لإدارة المخزون، تستطيع تحديث الكميات المتاحة بالمنافذ لحظيًا، والتنبؤ بمعدلات الطلب على السلع قبل حدوث أي نقص.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الأنظمة في تقليل الفاقد، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وضمان توافر السلع الأساسية بصورة مستمرة، خاصة في المواسم التي يرتفع خلالها الاستهلاك.
مؤشر لحظي للأسعار لمحاربة التلاعب
يتضمن المشروع أيضًا إنشاء مؤشر مرجعي للأسعار يتيح متابعة تحركات الأسواق بصورة لحظية، بما يساعد وزارة التموين على رصد أي تغيرات غير مبررة في أسعار السلع.
كما تعتمد الخطة على أدوات تحليل ذكية للكشف المبكر عن محاولات التلاعب أو تسرب السلع أو أي ممارسات غير طبيعية داخل المنظومة، وهو ما يعزز الرقابة ويزيد من كفاءة إدارة الأسواق.
تطوير تجربة التسوق للمواطنين
لا تقتصر خطة التطوير على الجانب الإداري، بل تمتد إلى تحسين تجربة المستهلك داخل المنافذ، من خلال توحيد الهوية البصرية والعلامة التجارية، وتطبيق خدمات رقمية حديثة، بما يجعل تجربة الشراء داخل منافذ "كاري أون" أقرب إلى السلاسل التجارية الكبرى.
وتسعى الوزارة إلى تقديم نموذج جديد للمنافذ الحكومية يعتمد على جودة الخدمة وسهولة الحصول على السلع، مع الحفاظ على الأسعار المناسبة للمواطنين.
لماذا يمثل "كاري أون" مشروعًا استراتيجيًا؟
يمثل "كاري أون" أكثر من مجرد تطوير للمنافذ التموينية، إذ تستهدف الدولة من خلاله بناء منظومة تجارة داخلية حديثة تعتمد على الرقمنة والحوكمة والبيانات، بما يرفع كفاءة توزيع السلع ويحد من الفاقد ويعزز استقرار الأسواق.
كما يعكس المشروع توجه الحكومة نحو دمج التكنولوجيا في الخدمات التموينية، وربط جميع المنافذ بمنظومة تشغيل موحدة، بما يتماشى مع استراتيجية التحول الرقمي وبناء اقتصاد أكثر كفاءة وتنافسية.
