«سوق من غير كاش».. تجربة لإنعاش التعاملات المالية الرقمية في اليمن
لا تزال العمليات المالية الرقمية في بلدٍ كاليمن متأخرةً نوعاً ما، مقارنةً بمحيطها من الدول، وبالتطور الحاصل على المستوى العالمي في مجال المعاملات المالية الإلكترونية.
وفي سبيل تضييق الفجوة والحد من هذا التأخر، رعا البنك المركزي اليمني في عدن، أول معرض من نوعه للدفع الرقمي (سوق من غير كاش)، تحت شعار: "خفّ جيبك.. وحوّل للرقمنة"؛ بهدف نشر ثقافة التعاملات المالية الرقمية.
وشهد المعرض، الذي اختتم الأحد، إقبالًا لافتًا من الزائرين منذ يومه الأول؛ عكس اهتمام الجمهور بهذا النوع من التعاملات الرقمية، التي ما زالت تفاصيلها غامضة لدى نسبةٍ كبيرة منهم.

وشارك في المعرض، أكثر من 15 محفظة إلكترونية لعدد من البنوك التجارية والحكومية، بالإضافة إلى الشبكة الموحدة للتحويلات، وما يزيد عن 30 متجرًا تجاريًا، يقدمون خدماتهم عبر وسائل الدفع الرقمية.
فعاليات نوعية
المعرض يمثل تجربةً عمليةً متكاملة للزوار، من خلال المتاجر التي تعتمد البيع عبر المحافظ الرقمية، ويُقدم خصومات لا تقل عن 25%، بما يشجع على استخدام وسائل الدفع الحديثة.
كما يخصص المعرض بازارًا للأسر المنتجة؛ لدعم المشاريع الصغيرة وتمكينها من خوض تجربة بيعٍ رقمية كاملة، إلى جانب المحافظ الرقمية التي تقدم خدمات فتح الحسابات، وشحن الأرصدة، وتوفير الدعم المباشر للمستخدمين.
ويشارك في المعرض أيضًا مزودو المنصات والمؤسسات المالية لعرض حلول الدفع الرقمية، وتنظيم مسابقات تفاعلية وجوائز رقمية، بما يعزز التفاعل المجتمعي مع فكرة التحول الرقمي.
ويتضمن المعرض ندواتٍ علمية وجلساتٍ توعوية لمختصين وخبراء ماليين وتقنيين؛ تناقش واقع ومستقبل الدفع الرقمي، والتحديات والفرص المرتبطة به.

- جبايات منهكة.. استمرار الابتزاز المالي للإخوان في تعز اليمنية
- «جي إس يو» الإماراتية تسلم «كهرباء اليمن» محطتين شمسيتين بـ«الطاقة الكاملة»
بيئة تفاعلية آمنة
عكست تجربة منع البيع بالـ"الكاش" تفاعل المجتمع مع حلول الدفع الإلكترونية، ويرى منظموه أن معرض "سوق من غير كاش" جاء استجابةً لتحديات تواجه انتشار الدفع الرقمي.
وأشاروا إلى أن من بين تلك التحديات "ضعف ثقة المجتمع بالمحافظ الإلكترونية، وتردد بعض المتاجر في استخدامها" فيما يوفّر المعرض تجربةً واقعيةً تُمكّن الزوّار من التسوق والدفع رقميًا في بيئةٍ آمنة وتفاعلية.
ويُتوقع أن تسهم الاستفادة من التجربة الرقمية، في تعزيز الشمول المالي لدى الجمهور، وبناء قاعدة أوسع من مستخدمي وسائل الدفع الإلكتروني في العاصمة المؤقتة عدن.


تعزيز الشمول المالي
يصف أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن، الدكتور سامي محمد قاسم نعمان، التحول للآليات الرقمية في المجال النقدي بأنه من "أهم شروط الشمول المالي لأي مؤسسةٍ تبحث عن التميز".
وفي تصريحٍ لـ"العين الإخبارية" قال نعمان: "إن التعاملات الرقمية متطلب أساسي لتطور القطاع النقدي لأي دولة، وهي بداية موفقة للبنوك التي بدأت بإدخال الخدمات الرقمية في تعاملاتها التجارية اليومية".
واعتبر الدكتور نعمان المعرض بأنه أحد نجاحات البنك المركزي الذي يسعى إلى تطوير أدوات التعامل النقدي في البنوك وتطوير عملها في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.
"كما أنها تعتبر من أدوات السيطرة على السيولة النقدية والتعامل مع موجات التضخم بالبلاد؛ في سبيل تعزيز استقرار سعر الصرف العملة المحلية"، بحسب الدكتور سامي نعمان.
ترسيخ ثقافة الدفع الإلكتروني
من جانبه، يرى الإعلامي بالبنك المركزي اليمني بعدن، سامي العدني، أن معرض الدفع الرقمي "عدن بدون كاش" يمثل خطوةً نوعية نحو ترسيخ ثقافة الدفع الإلكتروني.
وقال العدني في تصريحٍ لـ"العين الإخبارية" إن المعرض يسعى إلى بناء منظومةٍ مالية حديثة، ويجسد توجّه البنك المركزي لتعزيز الشمول المالي وتسهيل المعاملات الرقمية، بما يسهم في تطوير القطاع المصرفي وتحفيز النشاط الاقتصادي.
