على ورقة «استسلام» أمريكية.. الحفيد يسدل ستار «آل كاسترو» في كوبا؟
بينما تواجه كوبا أسوأ أزمة اقتصادية منذ ستة عقود، وسط حصار أمريكي مشدد وتراجع الدعم الفنزويلي، برز اسم راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد الزعيم السابق راؤول كاسترو، كشخصية محورية في المحادثات غير المعلنة بين واشنطن وهافانا.
ففي الوقت الذي تترنح فيه الدولة الشيوعية على حافة الانهيار، يبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراهن على هذا الرجل البالغ من العمر 41 عامًا لقيادة مرحلة انتقالية قد تضع حدًا لسلالة كاسترو الحاكمة التي استمرت لأكثر من ستة عقود، وفقا لصحيفة "التليغراف".
ومنذ وصول فيدل كاسترو إلى السلطة عام 1959، صمد النظام الكوبي في وجه محاولات الاغتيال التي دبرتها وكالة المخابرات المركزية، والحصار الاقتصادي، وحتى الغزو الذي رعته الولايات المتحدة.
لكن قبضة العائلة على السلطة بدأت تتلاشى في السنوات الأخيرة، وسط تدهور اقتصادي غير مسبوق، يتجلى في انقطاعات الكهرباء لساعات طويلة، وتراكم النفايات في الشوارع، وخروج احتجاجات شعبية متفرقة.
ويُعزى هذا التدهور بشكل كبير إلى تشديد واشنطن للعقوبات على واردات النفط، مما قطع شريان الحياة الذي كانت توفره فنزويلا للجزيرة.
"السرطان" يخرج من الظل
راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، المعروف بـ"راؤوليتو" أو "راؤول الصغير"، هو حفيد راؤول كاسترو من ابنته الكبرى ديبورا.
وقد أطلق عليه منتقدوه لقب "إل كانجريخو" (السرطان)، في إشارة ازدرائية إلى ولادته بستة أصابع في إحدى يديه، لكن وسائل الإعلام الكوبية باتت تصفه الآن بـ"السرطان الذي يتقدم للأمام".
تلقى راؤول تعليمه في مدرسة عسكرية قبل دراسة المحاسبة والاقتصاد في جامعة هافانا، وانتقل للعيش مع جده منذ سن الحادية عشرة، ليصبح بمثابة حارسه الشخصي وملازمه الدائم عندما تولى راؤول كاسترو الرئاسة عام 2008.
وفي عام 2016، عُيّن رودريغيز كاسترو رسميًا رئيسًا للمديرية العامة للأمن الشخصي، وهي الوحدة المسؤولة عن حماية قادة كوبا. كما تربطه علاقات وثيقة بالجيش، ويُعتقد أنه يمتلك نوادي ليلية في هافانا، مما يجعله شخصية بارزة في الحياة الليلية بالجزيرة.
أوليغارشي صاعد أم بلطجي؟
يرى المحللون أن رودريغيز كاسترو يمثل طبقة أوليغارشية صاعدة في كوبا، شبيهة بالأوليغارشية الروسية المنحدرة من قادة الحزب الشيوعي السابق.
ويقول ميغيل ألونسو، عالم السياسة الكوبي الفنزويلي، إن هؤلاء "أثروا أنفسهم بنهب الخزينة العامة"، وإنهم يفتقرون إلى الحنكة السياسية رغم اعتيادهم على ممارسة السلطة بشكل فج.

في المقابل، يرى آخرون أن الشاب الكاسترو قادر على تحقيق توازن بين مطالب النظام الحالي والولايات المتحدة. ويشير جويلفين فيلارويل، المحلل السياسي الفنزويلي، إلى أن الأمريكيين "يدركون أنهم يمتلكون نفوذًا كبيرًا، وأن الظروف الجيوسياسية ترجح كفة التدخل المسلح. وسيتفاوض الكوبيون من أجل البقاء".
وكانت تقارير صحفية قد أفادت بأن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو فتح قنوات اتصال سرية مع رودريغيز كاسترو، وأن مسؤولين أمريكيين التقوا به على هامش مؤتمر الجماعة الكاريبية في سانت كيتس ونيفيس أواخر فبراير/ شباط الماضي.
ويُقال إن روبيو يرى في الشاب البالغ من العمر 41 عامًا ممثلًا للطبقة الشابة من الكوبيين ذوي النزعة الريادية الذين يعتقدون أن الشيوعية قد فشلت.
وذكرت مصادر مطلعة أن إدارة ترامب تفكر في إسناد دور مشابه لدور ديلسي رودريغيز، الرئيسة الفنزويلية الحالية التي خلفت نيكولاس مادورو، إلى رودريغيز كاسترو. فقد نجحت رودريغيز في التقرب من ترامب مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع العائلات النافذة الأخرى في فنزويلا.
ويقول أحد المصادر: "إنهم يبحثون عن ديلسي جديد في كوبا". غير أن محللين يشككون في قابلية نقل هذا النموذج، نظرًا لأن نظام السلطة في كوبا يتسم بالتسلسل الهرمي والغموض، مما يجعل تحديد وتأهيل زعيم انتقالي أكثر صعوبة.
فرودريغيز كاسترو لا يشغل أي منصب رسمي في مراكز القوة التقليدية، سواء بين الزعماء التاريخيين أو في الحكومة ممثلة بالرئيس ميغيل دياز كانيل، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مجرد واجهة.