سياسة

6 مخاطر كبرى تهدد كردستان بعد الاستفتاء

الإثنين 2017.9.25 07:27 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 864قراءة
  • 0 تعليق
تحديات تواجه بارزاني بعد الاستفتاء

تحديات تواجه بارزاني بعد الاستفتاء

ساعات هي الفيصل في شكل الدولة العراقية بالمستقبل وربما منطقة الشرق الأوسط برمتها، وذلك بعد صدور نتيجة استفتاء انفصال إقليم كردستان العراق عن الدولة الأم، وما يتبعه من إجراءات وسياسات من قبل العراق والدول الإقليمية المجاورة تجاهه.

ورغم ما يلوح في الأفق من مرور الاستفتاء بموافقة كبيرة، وفق ما توقعه المستشار الإعلامي لرئيس إقليم كردستان بتأييد أكثر من 80% من الناخبين للاستفتاء، يبدو أن الدول المجاورة وبالأخص تركيا وإيران لن تقف مكتوفة الأيدي جراء تلك الخطوة الكردية التي تتخوف البلَدان من أثرها علي أمنهما القومي.


وكشف المستشار الإعلامي لرئيس إقليم كردستان، كفاح محمود، لوكالة "سبوتنيك"، عن توقع بتأييد أكثر من 80% من الناخبين، في التصويت على استفتاء استقلال الإقليم الذي بدأ اليوم في مدن أربيل والسليمانية ودهوك وحلبجة وكركوك ومناطق سنجار وزمار ومخمور.

وعن مستقيل الإقليم والتحديات التي متوقع أن تواجهه، قال محللان في الشأن العربي لبوابة "العين" الإخبارية، الإثنين، إن هناك عددا من التحديات التي ستحدد مصير الإقليم منها: الظروف الاقتصادية لأربيل، ومعارضة بعض أكراد كردستان للاستقلال، والموقف الإقليمي الرافض بشدة، واحتمال التدخل العسكري، وصعوبة نيل الاعتراف الدولي بشرعية الدولة الوليدة.


1- اقتصاد متعثر  

أحمد يوسف، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، قال إن الكيان الوليد في كردستان بعد الاستفتاء سيواجه عدة مصاعب، يأتي على رأسها الوضع الاقتصادي الصعب للإقليم.

ويواجه إقليم كردستان ركودا اقتصاديا بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية منذ عام 2014 من جهة، وقطع بغداد المدفوعات على أربيل في العام نفسه من جهة أخرى.

وتبعا لذلك، تعاني أربيل أزمة دفع الرواتب لموظفيها، وهي الأزمة التي بدأت جلية في سبتمبر/أيلول 2015؛ حيث قررت حكومة الإقليم استقطاع 50 % من رواتب الموظفون.

وتساؤلا حول الظروف الاقتصادية المتدهورة في أربيل، قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الإثنين، إن معظم مشكلات الإقليم داخلية وليست مع بغداد، بالتالي فإنها ستتفاقم مع دعوات الانفصال، فالصعوبات الاقتصادية والمالية في الإقليم من نتاج الفساد وسوء الإدارة.

وأضاف العبادي "اسألوا المسؤولين في الإقليم أين تذهب أموال النفط وهم استولوا على ما يقارب 900 ألف برميل يومياً، أي ما يعادل ربع النفط المنتج في بقية العراق. لماذا لا يدفعون رواتب الموظفين في الإقليم؟".

 2- معارضة داخلية

وأشار يوسف إلى أن الوضع السياسي للإقليم ليس بمنأى عن الخلافات؛ فهناك خصوم سياسيون لرئيس الإقليم مسعود بارزاني، كما أن هناك أكراد من الإقليم يعارضون الاستقلال عن بغداد.

وتشير تقارير إلى أن الاستفتاء على الاستقلال من بغداد لم يقابل بموقف واحد من الأحزاب الكردية الكبرى؛ فالحزب الديمقراطي الحاكم انقسم إلى جبهتين إحداهما مؤيد يرأسه مسعود بارزاني ونجله، وآخر معارض ويتزعمه رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني، ونواب أكراد في البرلمان الاتحادي وبرلمان أربيل.

وفي السياق ذاته، أوضح عضو حزب الاتحاد الوطني الكردستاني طارق جوهر "وجود خلاف جديد في الاتحاد؛ فبينما تقف القيادية بالحزب هيرو إبراهيم، زوجة زعيم الحزب جلال طالباني، ضد إجراء الاستفتاء، يؤيده نائبا طالباني، وهما صالح وكوسرت رسول".

ويعد حزب الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي هما أكبر الأحزاب الكردية في العراق.


3- الحرب على داعش

كان الرفض الأمريكي المعلن لإجراء الاستفتاء هو الخوف من أن ذلك قد يؤثر على جهود محاربة داعش، باتجاه أربيل وبغداد للخلاف حول الاستفتاء وإهمال التنظيم الذي يستغل ذلك الخلاف لإعادة توحيد صفوفه.

وشاركت قوات البشمركة، القوات المسلحة لكردستان، إلى جانب الجيش العراقي في استعادة المناطق التي استولى عليها التنظيم الإرهابي مثل كركوك وسنجار ونينوي وغيرهم.

ومن ثم توقع غباشي أن الاستفتاء الكردي وما يتبعه من استقلال عن بغداد سيؤدي إلى تأثر جهود محاربة داعش؛ حيث قد لا تشارك البشمركة مع بغداد في استعادة باقي المناطق من داعش، أو يقل التنسيق بين الطرفين ضد التنظيم الإرهابي.

 4- تدخل عسكري 

لم يستبعد كل من المحللين، غباشي ويوسف، تدخلا عسكريا من قبل بعض القوي العسكرية في بغداد خاصة من قبل الحشد الشعبي.

وأوضح المحللان أن معظم المناطق التي خرج منها تنظيم داعش الإرهابي، يتواجد بها قوات من الحشد الشعبي، ومن قوات البشمركة، وبالأخص في منطقة كركوك.

وكون منطقة كركوك من المناطق التي تتنازع كل من أربيل وبغداد السيطرة عليها، والتي أعلنت انضمامها لاستفتاء كردستان، فإن الحشد الشعبي يرفض انضمام تلك المنطقة الغنية بالنفط لمناطق الأكراد، وهو الأمر الذي قد يؤدي لافتعال الحشد بعض المناوشات يدخل في أثرها في صدام مسلح مع البشمركة، بحسب المحللين.


 5- موقف إقليمي حذر

مختار محمد غباشي، مستشار ونائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، قال إن "أخطر ما يواجه أزمة استقلال كردستان هو كيفية تعاطي العالم العربي معها: هل سيتم قبول الكيان الوليد كجزء من العمق العربي؟ أم ستتحول الأزمة إلى صراع؟".

وعن الإجراءات العقابية التي اتخذتها العراق وتركيا وإيران ضد كردستان، أوضح غباشي أن تلك الخطوات "طالما أنها في النطاق الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي (أي ليست عسكرية) فهي مأمون عاقبتها وغير متوقع أن تقضي على الرغبة الكردية في الانفصال".

وطالب العراق حكومة الإقليم بتسليم المواقع الحدودية والمطارات، داعيا الدول الأجنبية لوقف تجارة النفط معها، في حين أغلقت إيران مجالها الجوي أمام الطائرات من الإقليم وإليه، ونفذت مناورات عسكرية بالقرب من حدودها معه، فضلاً عن إغلاقها الحدود البرية مع كردستان.

 وبالتزامن، دعت تركيا مواطنيها لمغادرة الإقليم، معلنة عدم الاعتراف بنتيجة الاستفتاء، وموضحة أنها تدرس فرض عقوبات عليه. كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن جميع الخيارات مطروحة للتصدي للاستفتاء غير مستبعد أن تكرر في شمال العراق ما فعلته في شمال سوريا.

مختلفا معه، أوضح يوسف أن الإجراءات التركية –الإيرانية ضد كردستان خطيرة وتداعياتها على اقتصاد الإقليم كبيرة، خاصة وأن الإقليم يعتمد في مصدر حصوله على العملة الصعبة من خلال تصدير النفط عبر تركيا.

ولم يستبعد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة تدخل عسكري من قبل هاتين الدولتين، حفاظا على أمنهما القومي وخوفا من امتدد النزعة الانفصالية لأكراد بلديهما.

ويشكل الأكراد في تركيا نحو 65% من إجمالي نسبة الأكراد في العالم، بنحو 20% من مجموع سكان تركيا. فيما يشكلون في إيران نحو 16% من نسبتهم في العالم، ويمثلون نحو 6% من إجمالي سكان إيران. أما في العراق فيشكل الأكراد نسبة تتراوح بين 15 و20% من السكان.


6- الاعتراف بالكيان الوليد

تحد آخر يواجه شرعية كردستان بعد الاستفتاء، وهو مدى الاعتراف الدولي والإقليمي بكون الكيان الوليد شخص قانوني معترف به: يتمتع بحقوق وله امتيازات ويساهم في إنشاء القاعدة القانونية الدولية.

أوضح أحمد يوسف أن الاعتراف بشرعية كردستان "كدولة" بعد الاستفتاء سيكون محدودا جدا، موضحا أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي أعلنت موافقتها للاستفتاء الكردي صراحة.

ولم يستبعد يوسف أن تكون كردستان وجه آخر لقبرص التركية- التي أعلنت انفصالها منذ السبعينات، ولم تحظ إلا باعتراف دولة واحدة وهي تركيا: "إلا إذا كانت لبعض القوى الكبرى مصالح أخرى!".

من جانبه، أوضح مختار غباشي أنه على الرغم من رفض الأطراف الدولية والإقليمية للاستفتاء، قد يحصل الكيان الوليد على قبول من قبل بعض القوى الكبرى حال عمل على تحسين صورته.

ولم يستبعد غباشي أن يكون إصرار الأكراد على إجراء الاستفتاء في هذا الوقت "نابعا من ضوء أخضر لهم من قوى دولية وإقليمية".

تعليقات