«رافال» و«شارل ديغول».. خريطة القوة الفرنسية بالشرق الأوسط
وسط تصاعد التوترات بعد الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، عززت فرنسا من وجودها العسكري في الشرق الأوسط، الذي وصفته بـ«الدفاعي البحت».
ففي أعقاب مقتل أحد جنودها في العراق، عملت فرنسا على تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، دافعة بحاملات طائرات ومقاتلات وفرقاطات ووحدات تدريب، مما يجعل المنطقة «أكثر هشاشة وتعقيداً من أي وقت مضى»، بحسب صحيفة «ويست فرانس» الفرنسية.
وأعلنت فرنسا مقتل العريف الرئيسي أرنو فريون في قاعدة تابعة للإقليم الكردي في العراق، وإصابة ستة جنود فرنسيين آخرين، بعد هجوم بطائرة بدون طيار، نفذته مجموعة مسلحة موالية لإيران.
ورغم الهجوم، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن موقف بلاده في المنطقة يبقى دفاعياً بحتاً، مؤكداً عدم المشاركة في الأعمال العدائية بشكل مباشر، لكنها في الوقت نفسه لم تتردد في تعزيز حضورها العسكري في الشرق الأوسط، حيث لها التزامات طويلة الأمد، خصوصاً في محاربة التنظيمات الإرهابية.
فماذا نعرف عن الأصول العسكرية الفرنسية في المنطقة؟
تمتلك فرنسا قاعدة عسكرية في الأردن، تتيح لها إجراء عمليات مراقبة وتدريب للقوات المحلية، بالإضافة إلى قدرة سريعة على التدخل إذا اقتضت الضرورة.
ويشمل انتشار فرنسا العسكري في المنطقة -أيضاً- حاملة الطائرات شارل ديغول، التي تمركزت في شرق المتوسط لتقديم الدعم للقوات في العراق وسوريا، مع مجموعات هجومية بحرية تتضمن فرقاطات وسفن إنزال ومروحيات، بالإضافة إلى مقاتلات رافال جاهزة للتدخل إذا تطلب الوضع.
القدرات العسكرية الفرنسية والأسلحة المنتشرة
تشمل القدرات الفرنسية في المنطقة عدة مستويات من القوة:
حاملة الطائرات شارل ديغول:
قادرة على نقل المقاتلات والطائرات الهجومية وإطلاقها على أهداف استراتيجية، بالإضافة إلى توفير مركز قيادة بحري للعمليات، بحسب صحيفة لوموند" الفرنسية.
مقاتلات رافال:
طائرات متعددة المهام يمكنها القيام بمهمات جوية هجومية ودفاعية، بما في ذلك التفوق الجوي والاستطلاع والدعم للقوات البرية.
فرقاطات وسفن إنزال:
تساهم في حماية الحاملة البحرية وتوفير الدعم البحري، بما في ذلك الدفاع ضد الصواريخ والغواصات، ونقل القوات والمعدات.
سفن حاملة للمروحيات:
تسهّل عمليات الإنزال والإخلاء والإسناد الجوي المباشر على الأرض، وتتيح التنقل السريع للقوات الفرنسية.
وحدات تدريب ودعم لوجستي:
فرق متخصصة في تدريب القوات المحلية، وتقديم الاستخبارات والمراقبة، وتعزيز القدرات الدفاعية على الأرض.
هذه القوة المتكاملة تجعل فرنسا جاهزة لأي طارئ في المنطقة، مع الحفاظ على المبدأ الدفاعي وعدم الانخراط المباشر في الأعمال القتالية.
ورغم أن فرنسا تؤكد أن دورها في هذه المرحلة يبقى دفاعياً، فإن حجم وقدرات القوات المنتشرة يشيران إلى استعداد كامل لأي طارئ في منطقة معقدة تمزقها النزاعات الإقليمية والصراعات بين القوى الكبرى.
وبحسب المسؤولين العسكريين الفرنسيين، فإن هذه الترتيبات تهدف إلى حماية مصالح فرنسا وقواتها، ودعم الاستقرار في العراق وسوريا، فضلاً عن تعزيز التعاون مع الحلفاء الإقليميين والدوليين في مكافحة الإرهاب.
سياسة طويلة المدى
ويؤكد الخبراء أن الوجود العسكري الفرنسي في الشرق الأوسط يعكس سياسة طويلة المدى، تجمع بين الدفاع عن القوات الفرنسية والمصالح الوطنية، وبين دعم الشركاء المحليين في مواجهة التنظيمات المسلحة.
وتضيف المصادر أن فرنسا تراقب من كثب التطورات في المنطقة، خصوصاً بعد الهجمات الأخيرة، وتعمل على تحريك قواتها بسرعة إذا دعت الحاجة لضمان سلامة جنودها وأمن قواعدها العسكرية.
بهذا الوجود المتنوع، من حاملات الطائرات والمقاتلات والفرقاطات إلى وحدات التدريب على الأرض، «تبرز فرنسا كطرف رئيسي في الحفاظ على التوازن في شرق المتوسط والعراق»، بحسب الخبراء الذين أكدوا أن أي عمل عسكري سيكون رداً دفاعياً وليس هجوميًا، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاطر الأمنية المتزايدة.