أدلة الكيماوي تخنق سلطة بورتسودان.. و«صمود» يتمسك بالمحاسبة
مع تراكم الأدلة التي تكشف تورط الجيش السوداني، في هجمات بالكيماوي خلال الحرب الدائرة في البلد الأفريقي، تصاعدت المطالب بضرورة إجراء تحقيق دولي ومحاسبة المسؤولين.
فمع كل وثيقة تُميط اللثام عن شحنات الكلور العابرة للقارات، وكل شهادة تخرج من قلب الجبهات، يتضح أن الحرب تجاوزت حدود الصراع على السلطة، لتبلغ منطقة محظورة تضع السودان في مواجهة أخطر اتهام يمكن أن يواجه جيشًا في زمن النزاعات.
وفي خضم هذا المشهد المثقل بالصدمة، خرج بيان تحالف «صمود» ليحمل لهجة لا لبس فيها: إدانة كاملة، وتحذير من انزلاق البلاد إلى دائرة جرائم حرب لا سقف لها، ودعوة إلى تحقيق دولي عاجل يُزيل الغموض ويُسمّي المسؤولين بأسمائهم.
فماذا قال البيان؟
أعرب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، في بيان اطلعت «العين الإخبارية» على نسخة منه، عن بالغ قلقه إثر التقارير الموثوقة التي كشفت عنها الحكومة الأمريكية، وما ورد في وسائط إعلامية دولية، بشأن استخدام القوات المسلحة السودانية للسلاح الكيميائي في الحرب الجارية داخل البلاد، معتبرًا إياها «جريمة ندينها بأشد عبارات الإدانة».
وكان تحقيق لـ«فرانس 24»، استند إلى وثائق ومقاطع فيديو، أكد استخدام الجيش السوداني، غاز الكلور، الذي عادة ما يُستعمل في معالجة المياه الصالحة للشرب، كسلاح كيميائي بالقرب من مصفاة للنفط شمالي العاصمة السودانية الخرطوم، في يومي 5 و13 سبتمبر/أيلول 2024.
استخدام السلاح الكيميائي اعتبره «صمود»، «جريمة خطيرة وانتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية»، مطالبًا القوات المسلحة بالوقف الفوري لاستخدامه، وتمكين المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) والآليات الأممية المختصة لإجراء تحقيق دولي مستقل وسريع وشفاف للوصول إلى الحقائق كاملة، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب هذه الجريمة.
وفيما شدد «صمود» على أن استمرار الحرب «لن يقود سوى لمزيد من الجرائم والانتهاكات التي تستهدف المدنيين العزل من أبناء وبنات الشعب السوداني»، أكد أن «الواجب العاجل يتمثل في وقف الحرب والوصول لسلام عادل ومستدام ينصف الضحايا ويعاقب المنتهكين، وهو ما سنظل نعمل من أجله حتى يتحقق».
فكيف استخدم الجيش السوداني الكلور كسلاح كيميائي؟
«لقد سقط شيء ما هنا، لا نعرفه (..) يا برهان، لا جدوى من مهاجمتنا بالأسلحة الكيميائية»، كانت هذه الكلمات جزءًا من تصريح لأحد قادة الدعم السريع في مقطع فيديو، خلال تفقده برميلا من غاز الكلور، داخل قاعدة عسكرية تسيطر عليها قواته.
المشاهد التي التقطت صورت في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، داخل القاعدة العسكرية في قاريي شمال العاصمة الخرطوم. توجد هذه القاعدة على بعد 5 كيلومترات من أكبر مصنع نفطي في السودان.. مصفاة الجيلي التي كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
لكن كيف يمكن التحقق مما إذا كان هذا البرميل استخدم كسلاح كيميائي؟
يقول دان كاسيتا المتخصص في الأسلحة الكيميائية، إن البراميل التي ظهرت في المقطع تستخدم لنقل كميات كبيرة من غاز الكلور، الذي يعد مادة كيميائية صناعية خطيرة، مشيرًا إلى أنه سلاح يمكن استخدامه في شكل غاز، فهو سام عند استنشاقه، كما يسبب حروقا في الجلد والعينين.

وأضاف المتخصص في الأسلحة الكيميائية في تحقيق أجرته «فرانس 24»، أن الكلور يظهر عادة في شكل غاز أصفر فاتح أو باهت.
وهو ما أكده أحد مقاتلي الدعم السريع، والذي قال في مقطع الفيديو: «غاز أصفر (..) قصفتنا القوات الجوية بهذا البرميل، البرميل بداخله مادة سامة تسربت وانتشرت في الهواء.. أغمي أكثر من 20 موظفا بسبب استخدام هذا الغاز السام».
ونقلت «فرانس 24»، عن مهندس في مصفاة الجيلي أسمته إبراهيم، والذي كان حاضرًا لحظة سقوط البرميل على القاعدة العسكرية: كان الوقت مبكرا، حوالي 8 صباحا، سمعت صوت طائرة قادمة، ثم صوت ضجة كبيرة، كأن شيئًا سقط، كان الأشخاص القريبون منها (الطائرة) فاقدي الوعي، أو يعانون من صعوبة في التنفس، ساعدناهم وأخذناهم إلى العيادة الصغيرة».
وبحسب خبراء، فإن حالة هذه البراميل تؤكد أنها ألقيت من الجو، فيما لا يقوم بعمليات القصف الجوي في النزاع سوى الجيش السوداني.
أدلة إدانة أخرى
عنصر آخر يدين الجيش السوداني، فـ«فرانس 24» تمكنت من العثور على الرقم التسلسلي للبرميل ودراسته، وهو ما قاد إلى العثور على وثيقة خاصة بعملية توريد البرميل إلى السودان، والتي تثبت أن البرميل كان يحتوي على الكلور.
وفي الـ14 من يوليو/تموز 2024، جرى تحميل هذا البرميل مع 16 برميل كلور آخر، على سفينة رست في أحد الموانئ، ومنها نقلت بواسطة سفينة ثانية إلى بورتسودان العاصمة المؤقتة للحكومة التي تقودها الجيش.
المشاهد التي التقطت صورت في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، داخل القاعدة العسكرية في قاريي شمال العاصمة الخرطوم. توجد هذه القاعدة على بعد 5 كيلومترات من أكبر مصنع نفطي في السودان.. مصفاة الجيلي التي كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUzIA==
جزيرة ام اند امز