منافسة شرسة.. التوسع الصيني في فرنسا عبر بوابة BYD للسيارات الكهربائية
تشهد سوق السيارات الكهربائية في فرنسا تغييرا لافتا، مع الصعود السريع لشركة صينية بات اسمها حاضرا بقوة في شوارع المدن الفرنسية.
بعد قفزة غير مسبوقة في المبيعات خلال عام واحد، يطرح المراقبون سؤالًا جوهريًا: هل يتمكن هذا التوسع السريع من الصمود في وجه القيود التنظيمية الأوروبية المتشددة؟
وحققت شركة بي واي دي الصينية لصناعة السيارات الكهربائية نموا لافتا في فرنسا، حيث ارتفعت مبيعاتها بنسبة 145% خلال عام 2025. غير أن هذا التقدم السريع قد يواجه تحديات مستقبلية، في ظل المتطلبات الجديدة التي تفرضها السلطات الأوروبية، والتي قد تؤثر على نشاط الشركة على المدى المتوسط والبعيد.
وقال أحد الزبائن بعد تجربته أحد الطرازات الكهربائية التي تنتجها شركة بي واي دي :"أنا معجب فعلًا".
وقالت صحيفة "ليزيكو" الاقتصادية الفرنسية، إنه في ظهيرة يوم اثنين ماطر، يتوافد الزبائن تباعًا إلى وكالة بيع صغيرة في مدينة رين. بعضهم يصل على متن سيارات من طراز تسلا، فيما يأتي آخرون من مستخدمي العلامات الأوروبية.
من جانبه، قال مدير الوكالة، بنبرة فخر واضحة "مع تموضعنا في الفئة المتميزة، نحن نستقطب زبائن قادمين من العلامات الألمانية".
وأضاف أحد الزبائن موضحًا أسباب اختياره: "قبل أن آتي إلى هنا، جربت سيارة من طراز بيجو ألفين وثمانية، لكنها أغلى بمئة يورو من طراز مماثل من بي واي دي"، مشيرًا إلى أن سعر السيارة الجديدة من بي واي دي يبلغ نحو ثلاثين ألف يورو.
وفي مقابل هذا الإقبال المتزايد، يواجه التوسع الصيني في سوق السيارات الكهربائية الفرنسية مناخًا تنظيميًا أوروبيًا أكثر تشددًا. إذ تعمل المفوضية الأوروبية على مراجعة شروط الدعم الحكومي للسيارات الكهربائية، وفرض معايير أكثر صرامة تتعلق بمصدر التصنيع والبصمة الكربونية وسلاسل التوريد، في محاولة لحماية الصناعة الأوروبية من المنافسة غير المتكافئة.
وتخشى شركات صينية، من بينها "بي واي دي"، أن تؤدي هذه الإجراءات إلى رفع كلفة سياراتها أو الحد من استفادتها من الحوافز البيئية، ما قد يضعف قدرتها التنافسية في الأسواق الأوروبية مستقبلاً.
في المقابل، تراهن "بي واي دي" على استراتيجية طويلة الأمد تقوم على تنويع الطرازات، وتعزيز حضورها المحلي عبر شبكات توزيع موسعة وخدمات ما بعد البيع، إضافة إلى الاستثمار في الابتكار التكنولوجي وخفض تكاليف الإنتاج.
ويرى خبراء في قطاع السيارات أن نجاح الشركة في تثبيت أقدامها بفرنسا لن يتوقف فقط على الأسعار الجذابة، بل على قدرتها على التكيف مع القواعد الأوروبية الصارمة، وبناء صورة علامة تجارية موثوقة لدى المستهلك الفرنسي، في سوق تشهد منافسة محتدمة بين المصنعين الأوروبيين والأمريكيين والصينيين على حد سواء.