سياسة

الصين تدخل مرحلة التوسع العسكري الخارجي.. والبداية من جيبوتي

السبت 2017.7.15 01:42 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1118قراءة
  • 0 تعليق
القوات الصينية خلال مغادرتها إلى جيبوتي (نقلا عن شينخوا)

القوات الصينية خلال مغادرتها إلى جيبوتي (شينخوا)

طرح إعلان بكين بشكل رسمي عن إنشاء أول قاعدة عسكرية صينية في الخارج تساؤلات كثيرة حول الدور المستقبلي الذي ترسمه الصين لنفسها في الخارج، والمتوقع أن يتناقض مع سياستها التقليدية الخاصة بعدم التوسع العسكري الخارجي. 

وتتخذ الصين من وجود أعداد كبيرة من الشركات والرعايا الصينيين في الخارج سببا رئيسيا في مشاريعها العسكرية التوسعية؛ حيث تقول إنها يجب أن تكون جاهزة في أي وقت لمساعدتهم حال تعرضهم لخطر.

وأعلنت وكالة شينخوا الرسمية إنشاء قاعدة عسكرية صينية في جيبوتي الواقعة في مدخل أهم الممرات البحرية، وخاصة خليج عدن وباب المندب وقناة السويس.  

ونشرت صحيفة "نيزافيسيمايا جازيتا" الروسية مقالا أشار إلى أن الصين تتحول إلى "قوة بحرية عالمية" على خلفية إنشاء قاعدة عسكرية لها بجيبوتي.

واعتبرت -نقلا عن خبراء- أن بكين بهذه الخطوة "تعتزم استعراض عضلاتها على الطرق المؤدية من البحر الأحمر إلى قناة السويس".

كما أثار قرار بكين قلق بالغ بشكل خاص لدى الهند التي تعتقد أن جيبوتي ستتحول إلى "لؤلؤة جديدة" في عقد القواعد العسكرية الصينية المنتشرة في المحيط الهندي وتطوق الهند، حيث تنتشر في باكستان وبنجلاديش وميانمار (بورما) وسريلانكا.

وتنفي الصين وجود تلك القواعد حول الهند.

ونقلت صحيفة "نيزافيسيمايا جازيتا" -وفقا لما ترجمه عنها ونشره موقع روسيا اليوم- عن الجنرال ينان جينج، المدير السابق لمعهد الدراسات الاستراتيجية في جامعة الدفاع الوطني التابعة للمؤسسة العسكرية بالصين، أن ما يتم إنشاؤه في جيبوتي، هو قاعدة عسكرية ضرورية للغاية بالنسبة إلى الصين.

وفسر ذلك بأنه: "في السابق، كنا نرفض فكرة إقامة قواعد عسكرية في الخارج، بينما بات الظرف يفرض علينا ذلك، للدفاع عن المصالح الصينية في البحار بعيدا عن الوطن".

وعن الصورة المرسومة للصين بأنها لا تسعى للتوسع العسكري الخارجي قال إن "زمن الزعيمين ماو تسي تونج ودينج شياو بينج قد ولّى، وإن الاقتصاد الصيني في الوقت الراهن يعتمد في غالبيته على التصدير؛ ما يتطلب توفير الأمن لطرق النقل البحرية".

ومتفقًا معه في الرأي قال الخبير العسكري الصيني تشو تشينمين إن جيبوتي في البداية ستُستخدم لاستراحة قوات البحرية، وفي الوقت اللاحق سوف يتم إنشاء حوض لإصلاح السفن ومطار لهبوط الطائرات.

ودائما ما تعلن الصين أن عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى مبدأ أساسي في سياستها الخارجية، ولكن التحركات على الأرض، وخاصة في السنوات الأخيرة، خاصة بعد تولي شي جينج بينج رئاسة البلاد، يشي بعكس ذلك. 

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" في 11 يوليو/تموز الجاري صراحة إن ما تم إنشاؤه هو قاعدة تحت عنوان "الصين تقيم قاعدة في جيبوتي".

وجاء في الخبر أن سفنا تحمل مجموعة من العسكريين من جيش الصين غادروا إلى جيبوتي لإقامة قاعدة دعم.

وذكرت أن إقامة القاعدة قرار صدر عن الدولتين بعد مفاوضات ودية، وأنه يتفق مع المصالح المشتركة للشعبين.

وعن مهام القاعدة قالت الوكالة الصينية إنها ستقوم بتأمين المهام الصينية مثل المرافقة وحفظ السلام والمساعدات الإنسانية في إفريقيا وغرب اسيا.

ولكن الهدف الأهم أشارت إليه الوكالة في نهاية الخبر وهو أن القاعدة ستساعد في أنشطة التعاون العسكري والتدريبات المشتركة وعمليات إخلاء وحماية الصينيين في الخارج والحفاظ على أمن الممرات المائية الاستراتيجي الدولية.

وربما يتضمن ذلك ما يتعلق بباب المندب وقناة السويس.

وكان من اللافت أنه بعد 3 أيام فقط من الإعلان عن القاعدة الصينية في جيبوتي تم الإعلان عن وصول "أول مساعدات" صينية إلى اليمن الواقعة قبالة جيبوتي، مع ما يحمله ذلك من دلالة سياسية، خاصة مع وقوع اليمن كذلك على طريق الممرات المائية الدولية في تلك المنطقة.

وتقع جيبوتي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر على الطريق إلى قناة السويس وهي تستضيف أيضا قواعد أمريكية ويابانية وفرنسية.

كما يأتي الإعلان عن القاعدة عقب 3 شهور من إعلان الرئيس الصيني شي جينبينج عن إعادة هيكلة الجيش وإضافة مهام (جديدة) له بهدف تحويله إلى قوة قتالية تتمتع بقدرات أفضل على تنفيذ العمليات المشتركة.

والإعلان عن إنشاء قاعدة عسكرية صينية في جيبوتي لم يأت فجأة.. فمنذ عام 2008 وللبحرية الصينية تواجد قوي في خليج عدن بحجة حماية هذا الممر البحري المهم من القرصنة.

وتستخدم في بعض تلك العمليات حاملة الطائرات لياونينج.


وجاء في افتتاحية صحيفة "جيش التحرير الشعبي" الصينية أن هذه خطوة تاريخية ستعزز قدرة الصين على ضمان السلم العالمي، خصوصا مع مشاركتها في عدد كبير من بعثات حفظ السلام التابع للأمم المتحدة في إفريقيا وفي دوريات مكافحة القرصنة.

غير أن الافتتاحية نفت أن الصين بهذه القاعدة تسعى للتمدد العسكري.

في حين قالت صحيفة "جلوبال تايمز" الرسمية في افتتاحيتها يوم الأربعاء إن هذه القاعدة هي في الواقع قاعدة عسكرية من دون شك، بحسب ما نقلته عنها "رويترز".

وقالت: "بالتأكيد إنها أول قاعدة لجيش التحرير الشعبي الصيني في الخارج،’ وسنرسل جنودا للتمركز هناك. إنها ليست نقطة تجارية لإعادة التزود بالإمدادات. من المنطقي أن (تجتذب) انتباه الرأي العام الخارجي".

وشددت في الوقت نفسه على أن التطور العسكري للصين يتعلق بحماية أمنها "وليس بالسعي للسيطرة على العالم".

غير أن تصريحات صدرت عن وزارة الخارجية الصينية إبريل/نيسان الماضي وضح فيها رغبة الصين في "التمدد"، ولكن لحجج تتعلق باقتصادها وجاليتها المنتشرة بكثافة في أنحاء العالم.

وفي ذلك قال وزير الخارجية الصيني، وانج يي، إن بكين في حاجة لتعزيز قدراتها العسكرية لحماية مصالحها المتنامية في الخارج.

وجاءت تصريحاته عقب الاحتفال بتدشين أول حاملة طائرات محلية الصنع.

وقال وانج إن ملايين الرعايا الصينيين ينتشرون في أنحاء العالم، كما أن هناك نحو 30 ألف شركة صينية مسجلة في دول أجنبية.

وعلى ذلك فإنه: "في ظل هذه الظروف الجديدة، لدى الصين ما يكفي من الأسباب لرفع قدرتها الدفاعية من أجل توفير حماية فعالة لحقوقها العادلة التي تتزايد اتساعا في الخارج".

ويبدو من هذه التصريحات أنها تشير إلى استعداد الصين لاستعمال القوة المسلحة بالخارج حال رأت أن مصالحها ورعاياها في الخارج يتعرضون للخطر؛ وهو ما فسره البعض بأن الشركات والجاليات الصينية "سلاح ناعم" للتمدد الصيني، وقد يكون "حجة للتدخل" في الكثير من الملفات الدولية بالخارج.

تعليقات