الصين تستنفر لمواجهة «خريف العمر».. استراتيجية وطنية لمحاصرة الخرف
بدأت الصين خوض معركة وطنية كبرى ضد زحف مرض الزهايمر، مدفوعة بتوقعات طبية تثير القلق حول مستقبل الصحة العامة.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن هذا المرض التنكسي العصبي قد يطال نحو 10% من مواطنيها بحلول منتصف القرن الحالي. ولمواجهة هذا التحدي المتصاعد، وضعت بكين استراتيجية طموحة تهدف إلى إرساء نظام شامل للحد من انتشار الخرف والاضطرابات المرتبطة به بحلول عام 2030، وذلك عبر خطة عمل وطنية تتسم بالشمولية والاستباقية في التعامل مع ملف الشيخوخة.

وتعد هذه التحركات ثمرة تعاون مؤسسي واسع تقوده اللجنة الوطنية للصحة بمشاركة 14 إدارة حكومية أخرى، حيث تسعى هذه الجهات مجتمعة إلى صياغة واقع صحي جديد يغطي كافة مراحل المرض. وتبدأ هذه الدورة من التدابير الوقائية المكثفة والفحوصات الدقيقة، مروراً بآليات التشخيص والعلاج المتطورة، وصولاً إلى خدمات إعادة التأهيل والرعاية المتكاملة التي تضمن كرامة المريض وجودة حياته، وهو ما يعكس توجهاً حكومياً لجعل الرعاية الصحية لكبار السن أولوية قصوى في الأجندة الوطنية.
وفي قلب هذه التوجهات، تركز الخطة على رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الوقاية وتغيير النظرة التقليدية للمرض، مع التشديد على تطبيق فحوصات دورية ومنتظمة للوظائف الإدراكية لكبار السن لضمان التدخل المبكر. وتهدف هذه الخطوة تحديداً إلى حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر من خلال توفير رعاية معيارية متطورة وتوسيع نطاق خدمات الدعم والمساندة، بما يضمن تقليص الفجوة بين اكتشاف المرض وبدء رحلة العلاج.

ويأتي هذا الاستنفار الصحي في وقت تشهد فيه البلاد تحولاً ديموغرافياً متسارعاً نتيجة شيخوخة السكان الملحوظة وارتفاع متوسط العمر المتوقع، إذ تعكس الأرقام الرسمية واقعاً ضاغطاً بوجود ما يقرب من 297 مليون شخص تجاوزوا الستين عاماً بنهاية عام 2023، أي ما يعادل خمس سكان البلاد تقريباً.
وتشير التوقعات الديموغرافية إلى أن هذا العدد مرشح للنمو ليتخطى حاجز الـ 400 مليون نسمة بحلول عام 2035، قبل أن يصل إلى ذروته التاريخية في عام 2050، مما يضع الأنظمة الصحية والاجتماعية أمام اختبار غير مسبوق.
ولضمان فاعلية هذه المنظومة على أرض الواقع، تدعو الخطة إلى تكامل وثيق وتنسيق دائم بين مؤسسات الرعاية الأولية والمستشفيات ومراكز مكافحة الأمراض. وتعتمد هذه الآلية على تكثيف فحوصات الذاكرة والوظائف العقلية لكل من تجاوز الخامسة والستين من العمر كإجراء روتيني، مع تأمين مسارات إحالة طبية سريعة ومباشرة للحالات التي تظهر نتائجها أي مؤشرات غير طبيعية، لضمان حصولهم على فحوصات معمقة في مراكز طبية متخصصة قادرة على تقديم الرعاية اللازمة في الوقت المناسب.