«مانوس».. صفقة كاشفة لصراع AI الجيوسياسي
علق محللون على قرار الصين بمنع شركة «ميتا» من إتمام صفقة استحواذها على شركة الذكاء الاصطناعي «مانوس».
واعتبر المحللون أن عدم إتمام الصفقة يعكس تصاعد التوتر العالمي حول السيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقبل أيام، أعلنت الصين أنها منعت استحواذ شركة "ميتا" على نظام الذكاء الاصطناعي "مانوس"، الذي طورته شركة صينية ناشئة تتخذ من سنغافورة مقرًا لها. وجاء القرار عبر اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح التي أكدت حظر أي استثمار أجنبي في الصفقة، مطالبة بإلغائها بالكامل.
وكانت "ميتا" قد أعلنت عن الاتفاق أواخر 2025 دون كشف قيمته، بهدف تعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي، حيث يُتوقع أن يتجاوز حجم الصفقة ملياري دولار. لكن السلطات الصينية رأت أن المشروع يحمل أهمية استراتيجية ويجب عدم انتقاله إلى شركة أجنبية. في المقابل، أكدت "ميتا" أن الصفقة قانونية وتوقعت إيجاد حل مناسب.
واعتبر محللون أن القرار يعكس تحول الذكاء الاصطناعي إلى مجال صراع جيوسياسي، حيث تسعى الصين لمنع تسرب تقنياتها المتقدمة إلى الولايات المتحدة.
وقال تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز إن قرار المنع يعكس مرحلة جديدة من "تفكك" التعاون التقني العالمي، حيث تتحول شركات الذكاء الاصطناعي إلى أدوات في صراع جيوسياسي بين القوى الكبرى بدل كونها مجرد كيانات اقتصادية.
الصفقة كانت ستمنح "ميتا" دفعة كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي عبر نظام قادر على تنفيذ مهام معقدة بشكل مستقل، لكن بكين رأت أن انتقال هذه التكنولوجيا إلى شركة أمريكية يمثل خسارة استراتيجية.
خسارة استراتيجية
وقال تحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي" أن بكين تعتبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا الشركات الناشئة ذات الجذور الصينية، أصولًا استراتيجية مرتبطة بالأمن القومي، حتى لو انتقلت عملياتها أو تسجيلها القانوني إلى دول أخرى. لذلك تدخلت السلطات الصينية لإيقاف الصفقة وإجبار الأطراف على التراجع عنها.
وهذه الخطوة ليست مجرد قرار اقتصادي، بل جزء من صراع أوسع بين الصين والولايات المتحدة على التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تحاول كل دولة منع انتقال الخبرات والبيانات والتقنيات الحساسة إلى الطرف الآخر.
ويمثل هذا، بحسب التحليل، في ظل بيئة أكثر تقييدًا باتت تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى، حيث لم يعد الاستحواذ مجرد صفقة تجارية، بل يخضع لاعتبارات سياسية وأمنية معقدة.
وكان تقرير نشره موقع "أكسيوس"، كشف عن تصاعد الاهتمام داخل الكونغرس الأمريكي بملف الذكاء الاصطناعي في سياق التنافس مع الصين، حيث أصبحت هذه التكنولوجيا تُعامل كقضية أمن قومي وليست مجرد قطاع اقتصادي.
وأشار التقرير إلى أن أعضاء في مجلس الشيوخ والنواب بدأوا تكثيف جلسات الاستماع والرسائل الرسمية لشركات التكنولوجيا الكبرى مثل "أوبن إيه آي" و"غوغل" و"ميتا"، بهدف فهم كيفية حماية نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة من تسربها أو استغلالها من قبل جهات مرتبطة بالصين. ويتركز القلق تحديدًا على مخاطر "الاختراق الداخلي" وطرق الوصول غير المباشر إلى البيانات والنماذج.
كما أوضح التقرير أن هذا التحرك يعكس تحولًا في دور الكونغرس من مجرد تنظيم لاحق إلى شريك مباشر في صياغة سياسات التكنولوجيا، في ظل قناعة متزايدة بأن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من المنافسة الجيوسياسية بين واشنطن وبكين.