الصين تطلق تحذيرا لعمالقة الشحن.. و«إم إس سي» تفرض رسوماً إضافية
استدعت الصين مسؤولين من أكبر شركتي شحن أوروبيتين للاحتجاج على الرسوم الإضافية وتعليق الخدمات إلى الشرق الأوسط، على خلفية تداعيات حرب إيران على التجارة وسلاسل الإمداد.
وأفادت وزارة النقل الصينية في بيان مقتضب يوم الثلاثاء أنها استدعت مجموعة ميرسك الدنماركية وشركة البحر الأبيض المتوسط للشحن السويسرية لإجراء محادثات حول "عمليات الشحن الدولية" دون الخوض في التفاصيل.
وأفاد مصدران مطلعان على المناقشات لصحيفة فايننشال تايمز، بأن مسؤولي وزارة النقل أعربوا عن قلقهم إزاء اضطرابات سلاسل التوريد واستقرار التدفقات التجارية بعد أن فرضت شركات الشحن رسومًا إضافية، ورفعت أسعار الشحن، وعلّقت بعض خطوط الشحن من وإلى الشرق الأوسط.
إم.إس.سي تفرض رسوم وقود إضافية
واليوم الأربعاء، أعلنت شركة إم.إس.سي للشحن عن فرض رسوم إضافية طارئة على الوقود في التجارة من آسيا إلى الولايات المتحدة وكندا بسبب ارتفاع تكاليف وقود السفن وسط التوتر الجيوسياسي.
وقالت الشركة إن الرسوم الإضافية ستكون اعتبارا من التاسع من أبريل/نيسان 125 دولارا لكل شحنة جافة بطول 20 قدما من آسيا إلى السواحل الشرقية للولايات المتحدة وكندا و136 دولارا عند الشحن إلى السواحل الغربية للدولتين.
أما للبضائع المبردة، فتبلغ الرسوم 322 دولارا للشحن إلى الشرق و204 دولارات للشحن إلى الغرب.
وفي وقت سابق، قالت شركة إم.إس.سي للشحن أنها ستطبق رسوما إضافية طارئة على الوقود لجميع الشحنات من شمال أوروبا والبحر المتوسط إلى أستراليا ونيوزيلندا اعتبارا من 16 مارس/آذار.
وأضافت الشركة أن الرسوم الإضافية ستكون 200 دولار لكل وحدة مكافئة لعشرين قدما من شمال أوروبا والبحر المتوسط إلى أستراليا ونيوزيلندا للحاويات الجافة و300 دولار لكل وحدة مكافئة لعشرين قدما للحاويات المبردة.
أكبر مُصدر في العالم
وتُعدّ الصين أكبر مُصدّر في العالم، حيث صدّرت بضائع بقيمة تزيد عن 30 مليار دولار إلى دول الشرق الأوسط في أول شهرين من العام، وفقًا لبيانات الجمارك، وتصدرت الشحنات الآلات والإلكترونيات والسيارات.
وقد برز الشرق الأوسط كشريك تجاري هام للصين في السنوات الأخيرة وسط تصاعد التوترات التجارية مع الغرب.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة أن صادرات الصين إلى المنطقة نمت بمعدل يقارب ضعف معدل صادراتها إلى بقية دول العالم العام الماضي.
لكن الحرب أدت إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أجبر شركات الشحن على تعليق معظم رحلاتها إلى موانئ الخليج.
وأعلنت شركة ميرسك أنها علّقت حجوزات معظم الشحنات من وإلى العديد من موانئ الشرق الأوسط "بسبب الوضع المتقلب للغاية في المنطقة".
كما فرضت المجموعة رسومًا طارئة باهظة على حجوزاتها الحالية وشحناتها العابرة من المنطقة لتغطية تكاليف الطرق البديلة والتخزين.
وتتراوح هذه الرسوم بين 1800 دولار أمريكي لكل حاوية مكافئة لعشرين قدمًا و3000 دولار أمريكي لكل حاوية مكافئة لأربعين قدمًا.
وأعلنت شركة MSC خلال الأسبوع الماضي عن رسوم إضافية طارئة على الوقود على الطرق الرئيسية، وقالت إنها سترفع مؤقتًا أسعار نقل البضائع من آسيا إلى أوروبا وبعض الدول الأفريقية.
وقال أحد المطلعين على المفاوضات إن شركات الشحن لم يكن أمامها خيار سوى رفع الأسعار بسبب تفاقم الأوضاع في المنطقة وزيادة تكاليفها.
وأشار المصدر نفسه إلى أن رسوم الشحن ارتفعت بشكل مماثل خلال جائحة كورونا، حين قامت بكين أيضاً بتقييد شركات الشحن في محاولة لحماية عملائها من المستوردين والمصدرين الصينيين.
وتواصل المجموعتان رحلاتهما إلى بعض الموانئ في السعودية وسلطنة عُمان. وأبرزت شركة MSC يوم الاثنين مسارًا بريًا إلى دول الخليج عبر الموانئ السعودية على البحر الأحمر.
ارتفاع أقساط التأمين البحري
ومع اتساع رقعة الصراع في الحرب الإيرانية، ارتفعت أقساط التأمين البحري لتغطية أضرار الحرب بشكلٍ كبير، لتصل في بعض الحالات إلى أكثر من 1000%، مما يزيد بشكلٍ حاد من تكلفة نقل الطاقة عبر ممر مائي حيوي، وفق تقرير سابق لرويترز.
وقد أدى الحريق الهائل الذي اندلع جراء الغارات الجوية الإسرائيلية الأمريكية على طهران يوم السبت الماضي، إلى شلّ حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي رئيسي.
وأعلنت إيران الأسبوع الماضي، أنها ستطلق النار على أي سفينة تحاول العبور، وقد لحقت أضرار بتسع سفن على الأقل في المنطقة منذ بدء الصراع.
ويُتيح تأمين مخاطر الحرب لمالكي السفن المطالبة بتعويضات عن أي أضرار تلحق بسفنهم أو بضائعهم نتيجة النزاعات أو الإرهاب.
وتُجدد هذه الوثائق عادةً سنوياً، مع أن بعضها يُغطي رحلات استثنائية عبر المياه الخطرة، بما في ذلك مناطق النزاع.
ويُؤكد الارتفاع الحاد في أقساط التأمين كيف تُؤدي الحرب إلى زيادة التكاليف على مالكي السفن والتجار وشركات الطاقة التي تنقل البضائع عبر المضيق، مما يُفاقم المخاوف من أن يُؤدي النزاع - الذي لا يبدو أنه سينتهي قريباً - إلى تفاقم التضخم إذا استمر، وفقاً للمحللين.