المشهد الأول لمقاتلة جيل سادس تتزود بالوقود جوا
نشرت الصين للمرة الأولى لقطات مقاتلة من الجيل السادس أثناء تزودها بالوقود جواً، في خطوة تعكس التقدم المتسارع لبرنامجها الجوي المتطور، وتسلط الضوء على طموحات بكين لتوسيع مدى عمليات قواتها الجوية في منطقة المحيط الهادئ.
وجاء المشهد ضمن فيلم وثائقي بثته وسائل الإعلام الرسمية احتفالاً بمرور عشر سنوات على دخول طائرة النقل الاستراتيجي واي-20 الخدمة.
واستعرض الفيلم، بحسب مجلة مليتري ووتش، مختلف مهام الطائرة، قبل أن ينتقل إلى النسخة المخصصة للتزود بالوقود واي واي-20، التي ظهرت وهي تدعم عمليات جوية بعيدة المدى.
واختُتم الفيلم بحوار داخل قمرة القيادة، سأل فيه أحد الضباط عن هوية الطائرة التالية التي ستتزود بالوقود، ليرد القائد: "أولاً السيد السادس، ثم السادس الصغير"، في إشارة غير مباشرة إلى القاذفة الاستراتيجية إتش-6 ومقاتلة الجيل السادس التي تطورها شركة تشنغدو لصناعة الطائرات.
بعدها مباشرة، ظهرت المقاتلة وهي تحلق إلى جانب واي واي-20، في أول عرض رسمي لهذا النوع من الطائرات، بعدما اقتصر ظهورها سابقاً على صور ومقاطع التقطها هواة أثناء اختبارات الطيران.
ويُعد هذا الظهور مؤشراً جديداً على تسارع برنامج الصين لتطوير مقاتلات الجيل السادس، إذ كانت بكين أول دولة تكشف عن نموذجين مختلفين من هذه الفئة خلال اختبارات طيران أجريت في ديسمبر/ كانون الأول 2024، أحدهما من تطوير شركة تشنغدو والآخر من شركة شنيانغ.
ومنذ ذلك الحين، واصل البرنامجان التقدم بوتيرة لافتة، فيما شهد التصميم الأكبر الذي تطوره تشنغدو دخول عدة نماذج أولية إلى مرحلة الاختبارات خلال فترة زمنية قصيرة، في دلالة على تسارع أعمال التطوير.
وتشير تقديرات متخصصة إلى أن المقاتلة الجديدة صُممت لتنفيذ مهام بعيدة المدى، مع قدرة كبيرة على حمل الرادارات والأسلحة، ويُعتقد أن مداها القتالي قد يصل إلى نحو أربعة آلاف كيلومتر، أي ما يقارب ضعف مدى مقاتلة جيه-20 الصينية، ويتجاوز بفارق كبير مدى معظم المقاتلات الغربية الحالية، ما يمنح القوات الجوية الصينية مرونة عملياتية أكبر في المسارح البحرية البعيدة.
ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية مع التوسع المستمر في أسطول طائرات واي واي-20، الذي عالج أحد أبرز أوجه القصور التاريخية للقوات الجوية الصينية في مجال التزود بالوقود جواً، بعدما كانت تعتمد لسنوات على عدد محدود من الطائرات المستوردة والمعدلة.
ويعزز هذا التطور قدرة بكين على تنفيذ عمليات بعيدة المدى فوق المحيط الهادئ، بما يوسع نطاق انتشار مقاتلاتها الحديثة ويضيف بعداً جديداً إلى معادلات الردع والتنافس العسكري في منطقة آسيا والمحيط الهادئ خلال السنوات المقبلة.