مؤامرة «سي آي إيه» بمونديال 1970.. لغز إسقاط الإنجليز لحساب البرازيل
بعد أكثر من خمسة عقود على خروج إنجلترا المؤلم من ربع نهائي كأس العالم 1970 في المكسيك، عادت واحدة من أكثر الروايات إثارة للجدل في تاريخ البطولة إلى الواجهة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية. ففي تلك الليلة انهار منتخب «الأسود الثلاثة» أمام ألمانيا الغربية بنتيجة 3-2، وتبدد حلم الاحتفاظ باللقب.
لكن ما بدا آنذاك انهياراً دراماتيكياً تحول بعد أكثر من نصف قرن إلى لغز تتشابك فيه خيوط الحرب الباردة والمؤامرات الاستخباراتية.
يتمحور جوهر النظرية حول الحارس الأسطوري جوردون بانكس، أفضل حراس العالم آنذاك وصاحب «تصدي القرن» أمام بيليه، الذي أصيب بتسمم غذائي حاد قبل ساعات من المباراة أبعدته عن التشكيلة الأساسية.

ورغم تحميل الكثيرين بديله بيتر بونيتي مسؤولية الأهداف، شكك المقربون من بانكس في الرواية الرسمية؛ إذ قال نجله روبرت إن والده «كان يعتقد أنه من الغريب جداً أن يمرض هو وحده، وأن مرضه كان خطيراً للغاية».
انطلقت شرارة المؤامرة من كتاب الصحفي الرياضي برايان غلانفيل عام 2007، الذي أكد قناعته بأن بانكس «كان ضحية تخريب».
ونقل غلانفيل عن زميله أن السيناتور ستيوارت سيمينغتون، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ والمطلع على إحاطات المخابرات، قال بوضوح: «كانت تلك وكالة المخابرات المركزية. هل تعتقد أننا كنا سنسمح لإنجلترا بالفوز على البرازيل؟».
ويمنح السياق الجيوسياسي النظرية مصداقية إضافية: ففي 1964 دعمت واشنطن انقلاباً عسكرياً في البرازيل، وبحلول 1970 كان النظام الدكتاتوري في حاجة ماسة لشرعية شعبية، فبدا الفوز بالمونديال على أرضه فرصة ذهبية.
وقد عبّرت عن ذلك وثيقة من أرشيف الوكالة عام 1971، تشير إلى أن الرئيس ميديشي «تمكن ببراعة من ربط نفسه» بالنصر الكروي.
أمضى الصحفي غابرييل غيت هاوس ثلاث سنوات في تقصي القصة بعدما تواصل معه حفيد بانكس، مؤكداً أن جده ظل يشكك في الرواية حتى رحيله.
وبينما لم يعثر على دليل قاطع، كشف عن شهادة أدلى بها عالم أحياء سابق في الوكالة أمام مجلس الشيوخ في السبعينيات عن مواد قادرة على إحداث «اضطرابات حادة في المعدة».
وهكذا، بين غياب الدليل القاطع وتراكم القرائن الظرفية، تبقى حكاية جوردون بانكس أحد أكثر ألغاز كرة القدم غموضاً، حيث اختلطت المستطيل الأخضر بأسرار الاستخبارات وصراعات الحرب الباردة.