«مارس الأزرق» يجدد الدعوة للكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم
مع بدء حملة "مارس الأزرق" للتوعية، تتجدد الدعوات إلى الكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم، إذ يمكن شفاء 90% من الحالات عند اكتشافها في الوقت المناسب.
يهدف شهر "مارس الأزرق"، الذي يبدأ الأحد، إلى تعزيز الوعي بأهمية الكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم. ووفق ما أوردته محطة "فرانس.إنفو" الفرنسية، فإن تسع حالات من أصل عشر يمكن علاجها إذا تم تشخيص الأورام التي تصيب القولون والمستقيم في وقت مبكر.
وكان الممثل الأمريكي جيمس فان دير بيك، المعروف بدوره في مسلسل داوسون، قد وجّه قبل وفاته رسالة قال فيها: "أريد أن أصرخ بها على رؤوس الأشهاد: إذا كان عمركم 45 عامًا أو أكثر، فاستشيروا طبيبكم!". وتوفي مطلع فبراير/شباط عن عمر 48 عامًا إثر إصابته بسرطان القولون والمستقيم.
في فرنسا، يُشخَّص نحو 47 ألف حالة سنويًا، ويتسبب المرض في وفاة 17 ألف شخص، ما يجعله ثاني أكثر أنواع السرطان فتكًا، بحسب المعهد الوطني للسرطان. ومع ذلك، يمكن الشفاء منه في 90% من الحالات إذا تم التكفل به في مرحلة مبكرة.
فحوصات لا تُجرى بالقدر الكافي

تنطلق حملة "مارس الأزرق" الأحد 1 مارس/آذار، وتركز على التعريف ببرنامج الفحص المعتمد منذ عام 2015 لجميع الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و74 عامًا، باعتبارهم الفئة الأكثر عرضة للإصابة.
وكل عامين، يتلقى المعنيون دعوة من التأمين الصحي لإرسال عينة براز مجانًا إلى مختبر التحاليل. وفي حال الكشف عن وجود دم في العينة، يُجرى تنظير القولون (الكولونوسكوبي)، ما يسمح برصد آفات حميدة قبل تحولها إلى أورام خبيثة أو اكتشاف السرطان في مراحله المبكرة.
وتوضح فاليري زيمرليه، الطبيبة في المركز الإقليمي لتنسيق فحوصات السرطان، أن "غالبية سرطانات القولون والمستقيم تتطور بعد ظهور سليلة، وهي ورم حميد ينمو ببطء قبل أن يتحول إلى خبيث، ويتسبب في نزيف خفيف غير ملحوظ".
وأضافت: "نسعى إلى كشف ذلك في أقرب وقت ممكن لرصد السرطان في مرحلة خالية من الأعراض، وكذلك الآفات ما قبل السرطانية".
ورغم هذه الجهود، أشار تقرير صادر عن المنظمة الأوروبية للسرطان في مايو/أيار 2025 إلى أن نسبة المشاركة في فحص سرطان القولون والمستقيم لا تزال متدنية في فرنسا، إذ لم تتجاوز 34% بين الفئة العمرية 50-74 عامًا خلال عام 2022. ويُعزى ذلك جزئيًا إلى نقص التوعية، إضافة إلى أسباب نفسية، إذ يعتبر البعض الموضوع محرجًا أو من المحرمات، رغم أن الفحص بسيط وغير جراحي.
اضطرابات في الإخراج تستدعي الانتباه
إلى جانب الفحص المنتظم، توجد أعراض قد تدل على تطور المرض، من أبرزها اضطرابات حركة الأمعاء، مثل الإمساك التدريجي، أو الإسهال المستمر، أو الغثيان والتقيؤ المتكرر، أو الإحساس الدائم بالحاجة إلى دخول الحمام، أو تغير شكل البراز ليصبح أرفع من المعتاد، أو الشعور بعدم الإفراغ الكامل.
ويؤكد جراح في مستشفى جامعة بوردو أن الحالة الأكثر شيوعًا تتمثل في التناوب بين الإسهال والإمساك.
أما العلامة التي يصفها الأطباء بأنها الأكثر إثارة للقلق فهي وجود دم في البراز، إذ قد يؤدي النزيف إلى الإصابة بفقر الدم (نقص الحديد)، والذي قد يُكتشف عبر تحليل دم أُجري لأسباب أخرى.
وتشدد طبيبة أمراض الجهاز الهضمي بولين جويه على ضرورة مراقبة البراز، موضحة أن ضمور سمكه أو الإحساس بعدم الإفراغ الكامل قد يشير إلى تضيق داخل الأمعاء.
كما ينبغي الانتباه عند ملاحظة كتلة أثناء جس البطن، أو حدوث فقدان مفاجئ في الوزن والشهية، أو الشعور بإرهاق شديد غير مبرر.
وتؤكد هيئة التأمين الصحي أن هذه الأعراض قد تتشابه مع أمراض أخرى، ما يستدعي استشارة الطبيب فور ظهورها. ويشير أحد أطباء الجهاز الهضمي إلى أنه "غالبًا – وليس دائمًا – إذا ظهرت أعراض، فهذا يعني أن السرطان بلغ مرحلة متقدمة مع آفات أكبر، لكن ذلك لا يعني أنه غير قابل للجراحة".