ضغوط انتخابية تهز الجمهوريين.. الغالبية في الكونغرس على حافة الانهيار
بين أروقة الكونغرس، يبدو أن الغالبية الهشة لمجلس النواب بقيادة مايك جونسون على حافة الانهيار، حيث تصطدم الضغوط الانتخابية لعام 2026 مع الحاجة الملحة للحضور اليومي للتصويتات.
فكل غياب، سواء بسبب رحلة، مرض، أو حملة انتخابية، أصبح يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار القرارات الحاسمة، حتى إن صراعًا واحدًا على صوت قد يغير مجرى سياسة الولايات المتحدة بأكملها.
كيف ذلك؟
يقول موقع «أكسيوس» الأمريكي، إن الغالبية الهشة للجمهوريين في مجلس النواب بقيادة رئيسه مايك جونسون تتصادم مع الحملات الانتخابية لعام 2026، ما يضطر قادة الحزب الجمهوري إلى مناشدة النواب بالحضور لأداء واجباتهم.
وأوضح الموقع الأمريكي، أن أي غياب بسبب رحلة طيران، يوم مرض، أو حملة انتخابية يمكن أن يقلب نتيجة تصويت في المجلس.
وقال جونسون للصحفيين: «الأيام صعبة بعض الشيء… أخبرت الجميع: لا مخاطرة، تناولوا الفيتامينات، حافظوا على صحتكم، وكونوا هنا».
وحذّر نائب الزعيم للأغلبية توم إيمر (جمهوري من مينيسوتا) أعضاء الحزب خصوصيًا من تفويت التصويت إلا لأسباب حياة أو موت. وأكد مصدر مطلع لـ«أكسيوس» أن هذا التحذير أصبح أكثر جدية هذا العام.
حالة المجلس:
تقلص عدد الجمهوريين في المجلس إلى 218 بعد استقالة مفاجئة للنائبة مارجوري تايلور غرين (جمهورية – جورجيا) ووفاة النائب دوغ لامالفا (جمهوري – كاليفورنيا). بينما يمتلك الديمقراطيون 213 مقعدًا، ومن المتوقع أن يكتسبوا مقعدًا آخر بعد الانتخابات الخاصة في تكساس في 31 يناير/كانون الثاني الجاري.
في بعض الأيام هذا العام، تغيّب عدد كبير من الجمهوريين حتى إن الحزب لم يكن يمتلك غالبية صالحة للعمل في المجلس.
واستدعى قادة الجمهوريين النائب ويسلي هانت (جمهوري – تكساس) إلى واشنطن الخميس، بينما كان الجمهوريون على وشك التصويت على مشروع قانون يحد من سلطة الرئيس ترامب لشن حرب في فنزويلا.
هانت، الذي يخوض انتخابات تمهيدية شديدة التنافس للسناتور، تغيّب عن معظم التصويتات هذا العام لأجل حملته الانتخابية. وقال جونسون للصحفيين إنه كان يتوقع حضور هانت هذا الأسبوع.
وظل التصويت مفتوحًا لنحو 30 دقيقة عند النتيجة 215-214 انتظارًا لوصول هانت من المطار لإسقاط مشروع القانون، مع ترتيب مرافقة شرطية وفق توجيه جونسون. وحضر النائب التكساسي إلى الكابيتول حوالي 10 دقائق فقط قبل العودة للرحلة التالية.
في الوقت نفسه، يظهر النائب جيم بيرد (جمهوري – إنديانا) البالغ 80 عامًا مثالًا آخر على الالتزام بالعمل، رغم ظروفه الصعبة.
وقال بيرد لموقع «أكسيوس»، وهو يرتدي دعامة للرقبة ويظهر على وجهه كدمات كبيرة نتيجة حادث سيارة حديث: «أعتقد أن حضوري مهم، أريد تمثيل الناس في الوطن». وأضاف عن زملائه الذين يتغيبون لأجل الحملات: «يجب التأكد من أنهم يقومون فعلًا بما تحتاجه البلاد».
وأصبح حضور بيرد المجهد مثالًا صامتًا للقادة الجمهوريين، فزعيم الأغلبية ستيف سكاليز (جمهوري – لويزيانا)، قال: «رأيت جيم بيرد مؤخرًا — خرج للتو من المستشفى بعد حادث كبير، وكان حاضرًا لأداء عمله… الجميع لديهم ما يرغبون بفعله في أماكن أخرى أحيانًا، لكن هذا مهم جدًا».
ويشارك أكثر من اثني عشر نائبًا جمهوريًا وديمقراطيًا في انتخابات تمهيدية شديدة المنافسة أبلغوا «أكسيوس» أنهم يحاولون إعطاء الأولوية للتصويت على الحملات، رغم التضحيات.
غيابات
وقالت النائبة نانسي ميس (جمهوري – كارولاينا الجنوبية): «سأكون هنا قدر الإمكان»، لكنها أشارت إلى أن مسؤولياتها اليومية تعرقل طموحاتها لتولي منصب حاكم.
فيما قال النائب رالف نورمان (جمهوري – كارولاينا الجنوبية) أحد منافسي ميس في الانتخابات التمهيدية: «سأكون حاضرًا للتصويتات المهمة، أما بعض الإجازات المؤقتة فربما أتغيب عنها».
وخلال سنوات الانتخابات النصفية والرئاسية، يغادر الكونغرس واشنطن طوال أكتوبر/تشرين الأول، بالإضافة إلى عطلة أغسطس/آب، لإتاحة وقت للنواب للحملات الانتخابية.
وبالنسبة للنواب المشاركين في انتخابات تمهيدية مشتعلة قبل هذه العطلات، يصبح التوفيق بين جدول عمل المجلس المكوَّن من أربعة أيام في الأسبوع والحملات الانتخابية تحديًا.
وقال النائب تشيب روي (جمهوري – تكساس) المرشح لمنصب النائب العام في تكساس: «أفتقد بعض الفعاليات في الولاية لأن هذا عملي. لن أفوّت أي تصويت. لقد أقسمت على تمثيل 700,000 من سكان تكساس وسأواصل ذلك».
وأضاف: «سأكون حاضرًا لجميع التصويتات المهمة، مع الاعتراف بأنه في الحملات السناتورية يجب قضاء وقت طويل في ماساتشوستس».
وعلى منصة «إكس»، دافع هانت عن غيابه، مؤكدًا أنه فقد 29 تصويتًا هذا العام وحده: «أي وقت تسعى فيه لمنصب أعلى، ستفتقد التصويتات».
وبينما أصبح مجرد التواجد في واشنطن جزءًا من استراتيجية بعض النواب الانتخابية، قال النائب آندي بار (جمهوري – كنتاكي) المرشح لخلافة السيناتور المتقاعد ميتش ماكونيل: «أخبرت شعب كنتاكي أن الرئيس ورئيس مجلس النواب يحتاجان لي، وقد تفهموا ذلك جيدًا». وأضاف: «هؤلاء المرشحون الآخرون يتحدثون عن دعم الرئيس، أما أنا فأصوّت معه وأؤدي عملي، وهذا يمثل ميزة لي».