معركة رامري.. حين هزمت التماسيح جيشا
وجد جنود يابانيون أنفسهم بين شقي الرحى خلال الحرب العالمية الثانية؛ خصم بريطاني يريد الفتك بهم، وحيوانات مفترسة.
هذا المشهد كان بداية لأغرب معارك الحرب، ووقع على جزيرة في ميانمار، وبالتحديد في رامري على الساحل الجنوبي لميانمار في عام 1945.
السياق
سيطر البريطانيون على ميانمار من عام 1824 إلى عام 1942، ومرت بمراحل تاريخية عدة، بدء من الحروب الأنجلو بورمية الثلاث (1825 و1852 و1885) مروراً بإنشاء ميانمار كمقاطعة تابعة للهند البريطانية (من العام 1919 – 1937) إلى إنشاء مستعمرة مُدارة بشكل مستقل (1937).
واستخدمت بريطانيا ميانمار كمنطقة عازلة بين الهند وبقية آسيا،
لكن في عام 1942، وفي خضم الحرب العالمية الثانية عندما سيطرت إمبراطورية اليابان على شرق آسيا وجنوب شرق آسيا، وخاصة ميانمار، بعد أن هزموا البحرية البريطانية.
في ذلك الوقت، دعم سكان ميانمار حملة اليابانيين لطرد البريطانيين، حتى تصبح البلاد مستقلة.
وبالفعل، حققت "ميانمار اليابانية" استقلالها في 1 أغسطس/آب 1943، مع حكومة بقيادة با ماو، لكن ذلك الاستقلال لم يكن كاملا، إذ استمر تحكم اليابانيين في البلاد.
هذا الوضع حرك عاصفة مضادة، إذ شكل أونغ سان، ومستشار الدولة أونغ سان سو كي وزعماء قوميون آخرون المنظمة المناهضة للفاشية في أغسطس/آب 1944، والتي طلبت من المملكة المتحدة تشكيل تحالف ضد اليابانيين.
وفي عام 1945، لبى البريطانيون الدعوة، وبدأوا عملية للسيطرة على ميانمار.
ووصلت القوات البريطانية إلى جزيرة رامري في 26 يناير/كانون الثاني 1945 لبناء قاعدة جوية جديدة، وشنت هجوما دمويا ضد اليابانيين، انتهى بمحاصرة ما يقرب من 1000 جندي ياباني في غابة يوجد بها مستنقع بطول 16 كلم داخل غابة، وفق موقع شبكة تاريخ الحرب.
الحصار
أصر اليابانيون على رفض الاستسلام، فيما قتل القناصة البريطانيون أي جندي ياباني حاول الهروب.
وبعد أيام، أرهق الجوع والعطش الجنود المحاصرين، وتوفى عدد منهم بسبب الأمراض والجفاف وسوء التغذية.
لكن التطور القاتل كان هجوم شنه تماسيح المياه المالحة، وهي أخطر قاتل من سلالة الزواحف في العالم.
وفي ذلك الوقت، جذبت رائحة الجنود الجرحى والمتعبين في المستنقع، التماسيح، وسرعان ما ظهرت بكثرة وبصورة فجائية لتسحب الجنود واحداً تلو الآخر.
وعن ذلك الهجوم، قال الجندي البريطاني ستانلي رايت، الذي شارك في المعركة، إن 20 جندياً فروا وأسرهم البريطانيون، بينما نجا نحو 400 جندي من مجزرة التماسيح، أما من تبقى من الجنود، فلم يخرجوا قط من المستنقع.
بعد شهرين من المذبحة، أجرت محكمة عسكرية بريطانية تحقيقاً أظهر أنه في كل 3 أمتار من المستنقع، احتوت المياه على دماء البشر بنسبة 24%.
في المقابل، شكك المؤرخ البريطاني فرانك ماكلين في صحة الرقم المذكور من الضحايا، قائلاً إن عدداً قليلاً من الجنود الجرحى تم التهامهم بالفعل، مشيراً إلى قوة ذخيرة الجيش الياباني التي تمكنت من إحداث فجوات في الآليات البريطانية، بالتأكيد قادرة على إبعاد تلك التماسيح عن الجنود ليلاً.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز