من «البلابيصا» إلى «اللقان».. مظاهر وطقوس احتفالات عيد الغطاس في مصر
يحتفل الأقباط بعيد الغطاس المجيد في موعد ثابت من التقويم القبطي، بطقوس كنسية مميزة وعادات شعبية راسخة، تجمع بين الإيمان والتراث.
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، يوم الإثنين 19 يناير/كانون الثاني 2026، بعيد الغطاس المجيد، أحد الأعياد السيدية الكبرى، الذي يحتل مكانة بارزة في الحياة الدينية والاجتماعية للأقباط في مصر، نظرًا لما يرتبط به من طقوس كنسية خاصة، وعادات شعبية متوارثة تعود جذورها إلى مئات السنين.
وشهدت الكنائس في مختلف المحافظات، مساء الأحد 18 يناير/كانون الثاني، إقامة قداسات عيد الغطاس، وفقًا للتقليد الكنسي المتبع، وسط استعدادات تنظيمية مكثفة، ومشاركة واسعة من الأقباط، في أجواء احتفالية اتسمت بالهدوء والفرح.
عيد سنوي ثابت في التقويم القبطي
يحل عيد الغطاس سنويًا في 19 يناير/كانون الثاني، الموافق 11 طوبة في التقويم القبطي، ويُعد من الأعياد القليلة ذات التاريخ الثابت الذي لا يتغير، ما جعله مناسبة مستقرة في الوجدان القبطي، ومرتبطًا باستعدادات خاصة داخل الكنائس والمنازل.
وتبدأ مظاهر الاحتفال بالعيد قبل موعده بعدة أيام، حيث ترفع الكنائس درجة الاستعداد، وتكثف الصلوات، وتعلن مواعيد القداسات، إلى جانب تجهيز أواني اللقان والمياه المستخدمة في الطقوس الكنسية.
برامون الغطاس.. استعدادات تسبق العيد
يسبق عيد الغطاس ما يُعرف بـ«برامون العيد»، وهي فترة استعداد تُعد من أبرز سمات المناسبة، وتشهد انتظامًا مكثفًا في الصلوات، إلى جانب صوم خاص يُعد من أطول فترات الاستعداد المرتبطة بالأعياد السيدية الكبرى.
وفي عام 2026، امتد برامون الغطاس لمدة ثلاثة أيام، بسبب توافق العيد مع يوم الإثنين، الأمر الذي أتاح للكنائس تنظيم الصلوات والقداسات بصورة موسعة، مع مشاركة أوسع من الشعب.
لماذا تُقام قداسات الغطاس مساءً؟
تُقام قداسات عيد الغطاس مساء اليوم السابق للعيد، وفق تقليد كنسي قديم ما زال متبعًا حتى اليوم.
ويرجع ذلك إلى أسباب تنظيمية وتاريخية، حيث اعتادت الكنيسة إقامة قداسات بعض الأعياد الكبرى خلال ساعات المساء، بما يسمح بمشاركة عدد أكبر من المصلين، خاصة أن العيد يرتبط بطقوس كنسية تستغرق وقتًا أطول، وفي مقدمتها طقس اللقان.
طقس اللقان وتقديس المياه
يُعد طقس اللقان من أبرز الطقوس المرتبطة بعيد الغطاس، ويتم خلاله تقديس المياه داخل الكنيسة، في احتفال جماعي يشارك فيه الكهنة والشعب.
ويتميز لقان الغطاس بخصوصية واضحة، إذ يُقام في توقيت مختلف عن باقي اللقانات، كما تحرص الكنائس على إعداد أوانٍ خاصة للمياه، وسط تنظيم دقيق للحركة داخل الكنيسة، نظرًا للإقبال الكبير من المصلين.
ويحرص عدد كبير من الأقباط على اصطحاب زجاجات صغيرة من المياه المقدسة إلى منازلهم، في تقليد شعبي ارتبط بالعيد عبر أجيال طويلة.
احتفالات كنسية تمتد ثلاثة أيام
لا يقتصر الاحتفال بعيد الغطاس على يوم واحد فقط، إذ تمتد طقوسه داخل الكنيسة لمدة ثلاثة أيام كاملة، هي 11 و12 و13 طوبة، وتشمل كذلك الاحتفال بعيد عرس قانا الجليل.
وخلال هذه الأيام، تُقام الصلوات بالطقس الفرايحي، مع إلغاء مظاهر الصوم الانقطاعي، في تعبير واضح عن فرحة العيد واستمرار الاحتفال.
عادات شعبية راسخة في الغطاس
إلى جانب الطقوس الكنسية، يحتفظ عيد الغطاس بمكانة خاصة في التراث الشعبي المصري، إذ ارتبط بعادات غذائية واجتماعية لا تزال حاضرة حتى اليوم.
ويتصدر القلقاس والقصب مائدة عيد الغطاس في غالبية البيوت القبطية، باعتبارهما من الأطعمة التقليدية المرتبطة بالمناسبة، إلى جانب البرتقال واليوسفي، وهي عادات انتقلت عبر الأجيال وأصبحت جزءًا من هوية العيد.
كما تشهد بعض القرى مظاهر احتفالية شعبية، من بينها ما يُعرف بـ«البلابيصا»، وهو فانوس بدائي ارتبط تاريخيًا باحتفالات الغطاس، ويعود استخدامه إلى عصور قديمة تأثر بها الأقباط في طقوسهم الشعبية.
عيد بطابع اجتماعي خاص
يمثل عيد الغطاس مناسبة تجمع بين الطقس الديني والبعد الاجتماعي، حيث تحرص العائلات على التجمع، وتبادل التهاني، وزيارة الكنائس، في مشهد يعكس خصوصية العيد داخل المجتمع القبطي.
كما يشهد العيد حالة من التنظيم والانضباط داخل الكنائس، بالتنسيق بين الكهنة والخدام، لضمان سلاسة الاحتفالات واستيعاب الأعداد الكبيرة من المصلين.
محطة ثابتة في العام القبطي
ويظل عيد الغطاس المجيد إحدى المحطات الأساسية في العام القبطي، ليس فقط بوصفه عيدًا دينيًا، بل مناسبة تحمل طابعًا اجتماعيًا وتراثيًا، تؤكد استمرار العادات والتقاليد التي تميز الاحتفالات القبطية في مصر.