مجتمع

في المكسيك.. الأمهات يحملن حزنهم بحثا عن أبنائهن المفقودين

الخميس 2018.11.15 08:37 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 843قراءة
  • 0 تعليق
الأمهات في المكسيك يتولين مهمة البحث عن المفقودين

الأمهات في المكسيك يتولين مهمة البحث عن المفقودين

أمهات يعتصر الحزن قلوبهن يحملن مجارف ومعاول يشققن طريقهن عبر الأراضي الموحلة في المكسيك بحثا عن المتوفين والمفقودين، من بينهم أبناؤهن.

تلك الأمهات يرتدين الحزن حرفيا، فمثلًا ليزبث أورتيجا، إحدى عضوات مجموعة "لا راستيرادوراس دي ليفورتي"، وهي مجموعة مكونة من أمهات يبحثن عن المفقودين، ترتدي قميصا أبيض اللون عليه صورة ابنتها زوميكو، التي اختطفت قبل 3 أعوام ولا تزال مفقودة، وعلى القميص من الخلف كتبت عبارة "سأظل أبحث عنك حتى أجدك".


في المقابل، هناك أخريات ترتدي قمصانا خضراء اللون مكتوب عليها "وفينا بالوعد"، وهن الأمهات اللاتي عثرن على جثث أبنائهن المفقودين.

خلال أحد الأيام، وأثناء رحلة بحث تلك الأمهات عن أبنائهن، قمن بتمشيط موقع خارج مدينة إل فويرتي في ولاية سينالوا على شمال ساحل المحيط الهادئ في المكسيك؛ بحثا عن شخص من بين اثنين اختطفا على يد عصابة مسلحة خلال الأسابيع الماضية، كان تم العثور على جثة أحدهما بالفعل داخل أحد الحقول، واعتقدت الأمهات أن الجثث الأخرى ربما ستكون موجودة في مكان قريب لكن في النهاية عدن بخفي حنين.


وقالت ميرنا مدينا، المسؤولة عن المجموعة: "هذه حياتي.. حفر القبور".

ابن السيدة ميرنا اختطف عام 2014، وبعد 3 أعوام وفي هذا اليوم، عثرت هي وأفراد المجموعة على بقايا جثمانه، قائلة "شعرت بوجوده.. أردته أن يكون على قيد الحياة، لكن على الأقل وجدته".


ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن نحو 37 ألف شخص تصنفهم الحكومة في عداد المفقودين، ويعتقد أن الغالبية العظمى منهم توفوا، ضحايا العنف المتصاعد في البلاد الذي حصد أرواح أكثر من 250 ألفا منذ عام 2006؛ حيث تضاعفت معدلات القتل داخل البلاد لـ26 بين كل 100 ألف من المكسيكيين، وهو رقم أكبر 5 مرات عن المعدل في الولايات المتحدة.


تزداد أعداد القتلى والمفقودين كل عام، فمثلا العام الماضي، اختفى 5500 شخص، بعدما كان 3400 في 2015.

الآن تتنافس الأعداد الهائلة للمفقودين مع الحالات الشهيرة للمفقودين في تاريخ أمريكا اللاتينية.


أصبحت كلمة المختفي الجزء الذي تقشعر له الأبدان من معجم مفردات أمريكا اللاتينية خلال الحرب الباردة، عندما اختطفت قوات الأمن وقتلت وتخلصت من جثث عشرات الآلاف من العصابات اليسارية والموالين لها.

أشهر الأمثلة على ذلك "الحرب القذرة" في الأرجنتين، التي اختفى فيها 10 آلاف شخص على الأقل في الفترة ما بين 1976 و1983.


تعتبر صدمة المفقودين في المكسيك جرحا غائرا في روح الأمة، فالأسر التي يمكنها أن تحزن على أحبائها تقضي أيامها ما بين الشك والقنوط، داعين من أجل نعمة اليقين.

وقالت ماريا لوجو (62 عاما)، عن ابنها الذي اختفى عام 2015 "لا ننام ليلًا، تنتابنا كوابيس حول ما حدث، أين يمكن أن يكون؟".

تعليقات