«سنرقص مرة أخرى».. 7 أكتوبر بعيون السينما الإسرائيلية

في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، شنت حركة "حماس" هجوما عسكريا، استهدفت فيه المستوطنات الإسرائيلية ومناطق "غلاف غزة".
استخدمت الحركة مجموعة متنوعة من الوسائل، بما في ذلك السيارات رباعية الدفع والدراجات النارية والطائرات الشراعية، مستغلةً ذلك لاقتحام مواقع عدة.
من بين المواقع التي طالتها الهجمات، كانت حفلة موسيقية في صحراء النقب، تُعرف بمهرجان رعيم الموسيقي.
تلك الاحتفالية، التي اجتمع فيها حوالي 3500 شخص، حضروا إلى المهرجان للرقص في الهواء الطلق، في منطقة تبعد 5 كيلومترات من قطاع غزة، ثم تفاجأوا بهجوم لمئات المسلحين.
لإعادة صياغة هذه الأحداث، عمل المخرج الإسرائيلي ياريف موزر على جمع شهادات الناجين، مستخدماً كل ما توافر من فيديو وصور تُظهر ما حدث في ذلك اليوم، معتمدا على لقطات كاميرات المراقبة ومقاطع الفيديو الشخصية ليُقدم وثائقياً يُجسد ما وقع.
من أين تبدأ القصة
يروي الفيلم الوثائقي تفاصيل الهجوم الذي شنه مقاتلو حركة حماس في السابع من أكتوبر على مهرجان "ترايب أوف نوفا" الموسيقي في رعيم. لينقل المخرج ياريف موزر صورة عما حدث في ذلك اليوم.
يمتد الفيلم، الذي تبلغ مدته 52 دقيقة، على لقطات صُوّرت أثناء الهجوم، حيث عُرض للمرة الأولى في القدس أمام مجموعة من نحو عشرين صحفيًا دوليًا، ليُقدّم مشاهد نادرة توثِّق هذه اللحظات.
جمع الروايات
عمل المخرج ياريف موزر وفريقه لمدة شهرين متواصلين ليجمعوا أكثر من 212 مقطع فيديو ورسالة صوتية، فضلًا عن مشاهد مصوّرة بكاميرات المراقبة التي توثِّق الدقائق الحرجة التي عاشها المشاركون في المهرجان.
وحرص المخرج الإسرائيلي على تتابع التسجيلات مع الناجين من الهجوم. وعلى الرغم من تجنب الفيلم للمشاهد الصادمة، فإن الجو العام للفيلم يترك شعورًا عميقًا بالقلق والانزعاج لدى المشاهد.
لحظات الرعب والهرب
ينقل الفيلم مشاهد من الساعات التي سبقت الهجوم، حيث كانت الأجواء مليئة بالبهجة والاحتفالات. وتظهر رسائل متبادلة بين الأصدقاء حول تفاصيل صغيرة مثل الملابس التي سيرتدونها للحفلة. لكن السعادة سرعان ما تتحول إلى كابوس عندما بدأ الهجوم.
يُظهر الفيلم مشاهد لأحد المشاركين وهو يقول: "أنا خائف جدًا"، في الوقت الذي تُصوَّر فيه الصواريخ الأولى التي سقطت على إسرائيل مع شروق الشمس.
يركز الوثائقي على الذعر الذي عاشه المشاركون، حيث تظهر مشاهد لمقاتلي حماس وهم يتمنون الموت "للآلاف". وفي الوقت نفسه، يحاول المشاركون الهروب أو الاختباء، بينما يتواصل البعض مع ذويهم عبر الهاتف في محاولة لفهم سبب تأخر تدخل الجيش الإسرائيلي.
قال كثيرون إنّهم صوّروا أنفسهم “لكي يتركوا أثراً” لأحبائهم ، بينما ركز الفيلم أيضًا على بعض المشاهد التي تظهر أشخاصًا يركضون في الحقول محاولين إنقاذ أصدقائهم المصابين.
محاولة النجاة بالصلوات
لا يقتصر الوثائقي على تصوير الهروب فقط، بل ينقل أيضًا لحظات من الصلاة والدعاء، حيث بدا الكثير من المشاركين يصلّون في ظل إطلاق الرصاص.
تظهر مشاهد لمجموعة من الأشخاص في سيارة، حيث يكتشفون جثة صديق لهم بين الجثث العديدة الملقاة على الأرض، لتكون تعبيرًا عن حالة الذعر التي سادت بين المشاركين أثناء محاولاتهم اليائسة للنجاة.
البحث عن الأحياء
في الساعات التي تلت الهجوم، يصور الوثائقي مشاهد من موقع المهرجان المدمر، حيث يظهر شرطي إسرائيلي وهو يتجول وسط الجثث بحثًا عن أي مؤشرات تدل على وجود أحياء.
المشهد مؤثر، حيث تبدو يدا الشرطي ترتجفان من شدة الخوف، ويردد باستمرار: "هل هناك أي أحياء؟". وتتزايد حدة الارتباك في صوته كلما تقدم وسط حانة المهرجان، التي امتلأت بأكثر من عشر جثث ملقاة على الأرض.
عرض الوثائقي مجانًا
بخطوة غير معتادة، تقرر عرض الفيلم الوثائقي الذي أنتجته شركة "كاستينا" مجانًا على مختلف القنوات الإسرائيلية، لإتاحة الفرصة للجمهور لمشاهدة ما جرى في ذلك اليوم ، في ظل سعي إسرائيل الدائم لتوثيق الهجوم بإعطائه البعد الإنساني حول قصة الشباب الذين تحول احتفالهم بالحياة إلى معركة للبقاء على قيد الحياة.
لم يكن فيلما وحيدًا
لم يكن فيلم "سنرقص مجددًا" هو الأول من نوعه، بل سبقه الفيلم الوثائقي "سوبرنوفا: مذبحة المهرجان الموسيقي" للمخرج الإسرائيلي دوكي درور، والذي يتناول، لقرابة ساعة، الآثار النفسية التي نتجت عن الهجمات خلال الحفل.
ويستعرض الأحداث من خلال تسليط الضوء على ستة من الحضور الذين نجوا من المأساة، جميعهم في مرحلة المراهقة أو أوائل العشرينيات.
بالإضافة إلى ذلك، يبرز الفيلم شخصية رجلين بالغين: أب تعرض ابنه وابنته للاختطاف في ذلك اليوم، وقد أُطلق سراحهما لاحقًا، وشرطي قام بدور حيوي في إنقاذ 150 شخصًا.
أما الفيلم الثالث، "صرخات قبل السكون" الذي أخرجته شيريل ساندبرج، المدير التنفيذي السابق لشركة ميتا، فيتضمن لقاءات مع الخاطفين المحررين والمستجيبين الأوائل، إضافة إلى خبراء الطب الشرعي والناجين من هجوم السابع من أكتوبر 2023.