المناخ لا يستثني شيئاً.. قسوة الطبيعة تهدد مراكز البيانات
نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن دراسة حديثة أن مراكز البيانات حول العالم أصبحت معرضة بشكل كبير لمخاطر المناخ.
ووفقًا لتقرير صادر عن شركة تحليل المخاطر المناخية "فيرست ستريت"، فإن نحو 80% من مراكز البيانات، والتي تُعد البنية التحتية الأساسية لتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي والإنترنت، تقع في مناطق مهددة بأحداث مناخية حادة مثل الفيضانات، والرياح الشديدة، وحرائق الغابات.
وتوضح الدراسة أن هذه المخاطر لا تؤدي فقط إلى تهديد المباني والبنية التحتية، بل تتسبب أيضًا في تعطل العمليات التشغيلية، وزيادة فترات التوقف أو انقطاع الخدمة، وارتفاع تكاليف التأمين والصيانة. ويؤكد الباحثون أن اختيار موقع مراكز البيانات يلعب دورًا حاسمًا في تكاليف التشغيل على المدى الطويل، لأن عوامل مثل التبريد وتوفير المياه والموثوقية تعتمد بشكل مباشر على البيئة المحيطة.
التوزيع الجغرافي للمخاطر
وبحسب التقرير، تختلف المخاطر حسب المناطق الجغرافية. وفيما يتعلق بمخاطر الفيضانات والرياح وحرائق الغابات، تهيمن الأمريكتان، حيث تقع 86% من سعة مراكز البيانات في أسواق مرتفعة المخاطر. ويقارن ذلك بنسبة 60% في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، و25% في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
أما فيما يتعلق بمخاطر الحرارة والجفاف، فإن مراكز البيانات في آسيا والمحيط الهادئ هي الأكثر عرضة بما يصل إلى 89%. كما وتبلغ النسبة نحو 50% فيما يتصل بمراكز البيانات في الولايات المتحدة، و46% من تلك الموجودة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، تواجه بدورها هذه المخاطر.
وتُعد بعض المناطق مثل كارولينا، وأتلانتا، ونيويورك-نيوجيرسي، وشمال فيرجينيا من أكثر المناطق الأمريكية عرضة لهذه المخاطر، رغم كونها من أسرع الأسواق نموًا في مجال مراكز البيانات. كما تشمل المناطق عالية المخاطر أيضًا جهات سريعة التوسع مثل جوهور في ماليزيا ومارسيليا في فرنسا، في حين تبقى مناطق مثل هلسنكي في فنلندا أقل عرضة للمخاطر لكنها تشهد توسعًا أقل.
تناقض هام
وأوضح كبير الاقتصاديين في شركة "فيرست ستريت"، جيريمي بورتر، في بيان صحفي، إن مراكز البيانات تشغّل الخدمات الرقمية التي يعتمد عليها الأفراد والشركات على حد سواء، محذرًا من أن أي ضرر مناخي يصيب مركز بيانات محلي قد لا يبقى محصورًا داخله، بل قد يمتد تأثيره إلى نطاق أوسع على شكل اضطرابات في الخدمات الرقمية.
وأضاف أن هذه المنشآت، في الوقت نفسه، تنافس المجتمعات المحلية على موارد أساسية مثل الكهرباء والمياه، خصوصًا في المناطق التي تعاني أصلًا من ضغوط بيئية ونقص في الموارد.
وفحص واضعو الدراسة 97 سوقًا عالميًا لمراكز البيانات، ووجدوا أن بعضها أكثر عرضة لمخاطر مناخية حادة ومزمنة من غيرها. وأشارت الدراسة إلى أن 54% من أسواق مراكز البيانات عالميًا تتعرض لمخاطر مناخية مزمنة مثل موجات الحر المتكررة والجفاف ونقص المياه. هذه العوامل تؤثر بدورها على استقرار التشغيل وتزيد من الأعباء المالية، خصوصًا في ما يتعلق بالتأمين.
ويحذر الباحثون من أن هذا التوسع في بناء مراكز البيانات في مناطق خطرة مناخيًا يعكس تناقضًا مهمًا، إذ يتم الاستثمار في أماكن يصعب تشغيل البنية التحتية فيها بدلًا من مناطق أكثر استقرارًا مناخيًا. كما تشير تقارير أخرى إلى أن كثيرًا من مراكز البيانات الجديدة تُبنى في مناطق تعاني أصلًا من الجفاف أو مخاطر الطقس القاسي.