خبير فرنسي: «دافوس 2026» ساحة اختبار لدفاع أوروبا عن سيادتها الاقتصادية
اعتبر الخبير الاقتصادي الفرنسي بارتريك أرتوس أن مشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منتدى «دافوس 2026»، شديدة الحساسية، لتزامنها مع توتر جيو-اقتصادي متصاعد بين أوروبا وأمريكا.
ويأتي التوتر الجيو-اقتصادي على خلفية ملف غرينلاند واستخدام الأدوات الاقتصادية كوسيلة ضغط سياسي حتى تتمكن الولايات المتحدة من شراء الجزيرة.
ويرى أرتوس في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن دافوس 2026 قد يتحول من منتدى اقتصادي إلى ساحة اختبار حقيقية لقدرة أوروبا على الدفاع عن سيادتها الاقتصادية في مواجهة إدارة أمريكية تعتمد منطق “الصفقات” والردع التجاري.
وبحسب الخبير الاقتصادي الفرنسي، فإن ملف غرينلاند لم يعد قضية جغرافية أو سيادية فحسب، بل تحول إلى ورقة ضغط اقتصادية تستخدم عبر التهديدات الجمركية وإعادة رسم موازين القوة التجارية، وهو ما يضع أوروبا أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على حماية مصالحها الاستراتيجية دون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع واشنطن.
وأكد أرتوس أن منتدى دافوس 2026 قد يشكل نقطة تحول في طبيعة الخطاب الاقتصادي العالمي، حيث لم تعد قضايا النمو والاستثمار في الواجهة، بقدر ما أصبحت مسألة السيادة الاقتصادية والقدرة على مقاومة الإكراهات التجارية محور النقاش.
ويرى الخبير الاقتصادي الفرنسي أن خطاب ماكرون المنتظر سيتم اعتباره على المستوى الأوروبي باعتباره مؤشرًا على مدى استعداد باريس لقيادة موقف أوروبي موحد في مواجهة إدارة أمريكية تعتمد بشكل متزايد على منطق “الصفقات” والضغط المباشر، وهو ما يفرض على القادة الأوروبيين الانتقال من ردود الفعل إلى بناء استراتيجية اقتصادية دفاعية طويلة المدى.
ولفت الخبير الاقتصادي الفرنسي إلى أن المخاطر لا تكمن فقط في التوتر القائم مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بل في احتمال تحول هذا النموذج من الصدام الاقتصادي إلى قاعدة جديدة في العلاقات الدولية.
وحذر أرتوس من أن استمرار استخدام الرسوم الجمركية والتهديدات التجارية بين الحلفاء قد يؤدي إلى إضعاف النظام الاقتصادي العالمي القائم على القواعد، ويدخل الاقتصاد الدولي في دوامة من عدم الاستقرار. كما يرى أن رهان ماكرون في دافوس لا يقتصر على الدفاع عن المصالح الفرنسية، بل يمتد إلى محاولة إنقاذ التوازن الاقتصادي العالمي من منطق القوة الخالصة.
ووصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إلى دافوس (كانتون غراوبوندن في سويسرا)، للمشاركة في الاجتماع السنوي المرتقب للمنتدى الاقتصادي العالمي.
- «دافوس 2026».. حضور أمريكي يعيد واشنطن إلى صدارة المشهد الاقتصادي العالمي
- بلو دافوس.. المياه تتصدر فعاليات 2026
ويأتي الرئيس الفرنسي إلى هذا الحدث العالمي بهدف الترويج لجاذبية الاقتصاد الفرنسي، وعقد لقاءات مع قادة دوليين من عالم الأعمال، غير أن زيارته تجري في سياق بالغ التوتر، حيث تشهد العلاقات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصعيدًا غير مسبوق، لا سيما على خلفية الخلاف حول غرينلاند.
سواء اعتبر ذلك ميزة أو عبئًا، سيلقي إيمانويل ماكرون كلمته بعد ظهر الثلاثاء في منتدى دافوس، قبل خطاب دونالد ترامب المقرر في اليوم التالي.
غير أن هذه الأسبقية الزمنية لا تقلل من أهمية خطاب الرئيس الفرنسي، في وقت تستعد فيه أوروبا لصياغة ردّها على محاولات الضغط والترهيب الأمريكية، في ظل مساعٍ أمريكية لضم غرينلاند.
ويعيش الأوروبيون لحظة مفصلية، فالنبرة التي سيتخذها ماكرون في خطابه ستعطي مؤشرًا واضحًا على مستوى عزمه في قيادة موقف أوروبي صلب في مواجهة دونالد ترامب، الذي نقل المواجهة إلى الساحة الاقتصادية، ولم يتردد مؤخرًا في السخرية علنًا مما وصفه بضعف الرئيس الفرنسي في المفاوضات التجارية، بحسب إذاعة "ار اف أي" الفرنسية.
وفي قصر الإليزيه، يشدد المقربون من الرئيس على رغبة ماكرون في إيجاد "منهج يمنع الدول من الانزلاق إلى حروب تصبح فيها الإكراهات الاقتصادية هي القاعدة"، وهي رسالة لا يبدو أن ترامب، الذي لا يرى العالم إلا من زاوية “الصفقات”، مستعد للإصغاء إليها.
لا لقاء رسمي مبرمج
حتى الآن، لا يتحدث محيط ماكرون عن أي لقاء مرتقب مع الرئيس الأمريكي في دافوس، وفي حال عدم حصول اجتماع بين الزعيمين في سويسرا، فإن ذلك سيعكس عمق الأزمة بين باريس وواشنطن. في المقابل، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس عزمه لقاء الرئيس الأمريكي، مؤكدًا رغبته في "تجنب تصعيد جمركي".
من جهته، حذر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب من أن "التهديدات الجمركية بين الحلفاء غير مقبولة، لأنها تضعف العلاقة عبر الأطلسي، وقد تؤدي في أسوأ الأحوال إلى حلقة تصعيد مفرغة"، لكنه استبعد في الوقت نفسه لجوء الولايات المتحدة إلى القوة العسكرية، قائلًا: "لا أعتقد أن الأمريكيين سيسيطرون عسكريًا على غرينلاند".
ومن بين القادة الآخرين المنتظر حضورهم إلى دافوس الثلاثاء، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي يسعى إلى تقليص اعتماد بلاده على الولايات المتحدة، وقد أبرم مؤخرًا شراكة جديدة مع بكين.