بلو دافوس.. المياه تتصدر فعاليات 2026
انطلق منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في عام 2026 بنبرة جديدة تركّز على واحدة من أعظم التحديات التي تواجه البشرية، وهو المياه.
وقد أطلق القائمون على الاجتماع اسم “بلو دافوس” على هذا الجزء من الفعالية ليعكس التركيز الكامل على القضايا المائية والأهمية الاستراتيجية للمياه على الصعيد العالمي.
وفقا لتقرير موقع المنتدى، فمن المعروف أن دورة المياه الطبيعية على كوكب الأرض تضم المحيطات والأنهار والمياه الجوفية والأمطار والثلوج، لكن هذه الدورة تعاني اختلالًا متزايدًا. في بعض المناطق يصبح هناك فائض هائل من الماء ينتج عنه فيضانات وعواصف وارتفاع في مستوى البحار، بينما في مناطق أخرى يعاني الناس من الجفاف ونضوب مصادر المياه العذبة وقلة المياه الصالحة للشرب. هذا الخلل لا يهدد فقط الحياة اليومية، بل يؤثر في الأمن الغذائي، والنمو الاقتصادي، والاستقرار الاجتماعي.
في عام 2026، تتزامن قمة دافوس مع عام أطلق عليه اسم “سنة المياه”، وذلك انعكاسًا لتصاعد المخاطر المتعلقة بالمياه على مستوى العالم، وللتأكيد على أن السياسات الدولية يجب أن تواكب حجم التحدي. في ديسمبر من العام نفسه من المقرر أن تعقد مؤتمر الأمم المتحدة للمياه، في حدث نادر يجمع الزعماء والمختصين بعد مرور عقود على آخر مؤتمر من هذا النوع.
أهمية المياه في دافوس
وفي “بلو دافوس”، ستكون المياه محور الحوار الرئيسي عبر مجموعة من الجلسات والمبادرات، التي تهدف إلى تحفيز العمل العالمي على المياه العذبة والمحيطات. وقد صُممت هذه الجلسات لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه النظم المائية في استقرار الاقتصاد العالمي، وتأمين الغذاء، ودعم سلاسل التجارة، ومقاومة آثار تغير المناخ.
من المتوقع أن تركز المناقشات على ثلاثة أبعاد رئيسية وتشمل الوصول إلى المياه العذبة وإدارتها: فمع زيادة الطلب على المياه والغذاء، يصبح من الضروري تطوير أنظمة توزيع وإدارة فعالة ومستدامة للمياه، خصوصًا في المناطق التي تواجه خسائر طويلة في مصادرها المائية.
كما تركز المناقشات على الأمن الغذائي البحري: ويشمل هذا الجانب ما يسمى “الأغذية الزرقاء” المتمثلة في الأسماك والطحالب وغيرها من الموارد البحرية التي توفر جزءًا كبيرًا من البروتين الغذائي للعديد من المجتمعات، فضلاً عن وظائفها في دعم الاقتصاديات المحلية. وأخيرا، حماية المحيطات: مع تزايد المخاطر مثل التلوث البحري، وارتفاع درجات حرارة المحيطات، والتوسع في التلوث، يتم التركيز على كيفية حماية التنوع البيولوجي البحري والحفاظ على اقتصادات تعتمد بشكل كبير على الموارد البحرية.
دور القطاع الخاص والابتكار
بالإضافة إلى الجلسات الحوارية التقليدية، سيشهد دافوس أيضًا إطلاق مبادرات تهدف إلى تسريع الحلول المبتكرة في هذا المجال. من بينها مشاريع تمكين رواد الأعمال في قطاع المياه وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في بنى تحتية مائية وتكنولوجيات جديدة تساعد في تحسين كفاءة استخدام المياه وإدارتها.
كما سيتم تقديم عروض للتعاون بين الحكومات والمؤسسات والمستثمرين لإيجاد نماذج تمويل مرنة لمشاريع المياه، وذلك بهدف سد فجوة التمويل المطلوبة لمواجهة أزمة المياه العالمية.
وتشمل المبادرات أيضًا التركيز على الاقتصاد الأزرق، وهو مفهوم يربط بين استخدام الموارد البحرية بشكل مستدام، والنمو الاقتصادي، وحماية البيئة. هذا الاقتصاد يشمل السياحة البحرية، والطاقة المتجددة من المحيطات، والصناعات الغذائية البحرية، ما يجعله عنصرًا جوهريًا في النقاشات الاقتصادية المستقبلية.
لماذا 2026 عام المياه؟
يُعد عام 2026 محطة مفصلية لأن العالم يشهد ارتفاعًا في المخاطر المائية المشمولة بالجفاف والفيضانات وتلوث المياه، وفي نفس الوقت تتزايد الحاجة إلى تحفيز السياسات والاستثمارات للتعامل مع هذه التحديات. ويعكس اختيار “سنة المياه” أن المجتمع الدولي ينظر إلى المياه ليس فقط كسلعة أساسية للحياة، بل كعامل مؤثر في الاستقرار العالمي، والصحة العامة، وتحقيق النمو الاقتصادي.
وخلال دافوس، سيتم التأكيد على أن المياه ليست قضية بيئية بحتة، بل قضية استراتيجية تمس الأمن الغذائي والطاقة والصحة والنمو الاقتصادي، الأمر الذي يجعل “بلو دافوس” علامة بارزة في تاريخ هذا المنتدى العالمي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز