كيف يساهم «دافوس 2026» في حماية الكوكب؟
مع انطلاق الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، الإثنين، تتصدر الاستدامة المشهد مجدداً.
ففي العام الماضي، كان موضوع "حماية الكوكب" أحد الركائز الخمس للاجتماع، ولا يزال هذا الموضوع يحتل مكانة بارزة في فعاليات هذا العام.
ويطرح أحد التحديات العالمية الخمسة الرئيسية، ضمن شعار الاجتماع "روح الحوار"، السؤال التالي، "كيف يمكننا بناء الازدهار ضمن حدود كوكبنا؟"
لكن التركيز على الاستدامة يتجاوز حلقات النقاش والخطابات، ليؤثر على تصميم وإدارة الحدث نفسه، وفقاً لما ذكره ميريك دوسيك، عضو مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي للأعمال، ورئيس البرامج العالمية في المنتدى الاقتصادي العالمي.
وفي تصريحات نقلتها صحيفة "نيويورك تايمز"، أضاف، "لطالما كانت الاستدامة مبدأً أساسياً في عملياتنا التشغيلية، لأننا نؤمن بالقيمة طويلة الأجل للمجتمع، ومن الحكمة إدراج الاستدامة في تخطيطنا وإدارة هذا الحدث".
لذا، يتمثل الهدف الأوسع للاستدامة عالميًا في تلبية احتياجات الناس الآن، على المدى القريب، دون الإضرار بمستقبل الكوكب.
ويجمع دافوس، أكبر اجتماعات المنتدى، نحو 3000 من قادة العالم من قطاعات الأعمال والسياسة والمجتمع المدني.
ويُعقد الاجتماع في ثلاثة مواقع رئيسية، مركز المؤتمرات، قرية كوربارك، وهي عبارة عن شاليه خشبي مؤقت تبلغ مساحته حوالي 65000 قدم مربع، تم افتتاحه عام 2024، ويتم تركيبه وتفكيكه سنويًا، وزونداكريبتو أرينا، الملعب الرئيسي لفريق الهوكي المحلي.
وتشكل هذه المواقع مجتمعةً المنطقة الآمنة، وتقع على بُعد خمس دقائق سيرًا على الأقدام من بعضها البعض.
وقال دوسيك، "لكل منها جوانب مستدامة بطرق مختلفة".
وبصفته رئيسًا للبرامج العالمية، وهو المنصب الذي يشغله منذ يونيو/حزيران 2022، يشرف دوسيك أيضًا على تصميم البرنامج والخدمات اللوجستية والعمليات التشغيلية للاجتماع.
وفيما يتعلق بالاستدامة والتخطيط، فإن دوسيك مسؤول عن طريقة بناء أماكن الفعاليات وتزويدها بالطاقة، بالإضافة إلى النقل ومصادر الطعام وإدارة النفايات طوال فترة التجمع التي تستمر أسبوعاً كاملاً.
وقال، "إنها وظيفة مثيرة، لأن التطورات التكنولوجية تُمكّننا من تحديث مبادراتنا المستدامة سنويًا".
وقبل انضمامه إلى المنتدى الاقتصادي العالمي، عمل في مجال الدبلوماسية العامة في سفارتي الولايات المتحدة في بغداد وبراغ.
وفي مقابلة أجريت قبل انعقاد المنتدى، ناقش دوسيك، المقيم والعامل في جنيف، كيفية تعريف المنتدى للاستدامة في تخطيط وتنظيم فعالياته، والتقدم الذي أحرزه في الحد من الأثر البيئي للاجتماع، والتحديات المتبقية.
كيف يُعرّف منظمو هذا الحدث الاستدامة فيما يتعلق بالتخطيط والتنفيذ، وكيف تحققون هذا الهدف؟
في إجابته، قال "ننظر إلى الاستدامة من منظور شامل وواسع، فهي ليست هدفًا منفصلاً أو مجرد إجراء شكلي، بل هي جوهر تخطيطنا وفعاليتنا للاجتماع السنوي".
إنها رحلة تعلم مستمرة، مستمدة من 55 عامًا من استضافة الاجتماع في دافوس، على مرّ هذه السنوات، أصبحت الاستدامة مبدأً أساسيًا في عملياتنا التشغيلية.
ونستفيد من أفضل الممارسات، لكننا نركز أيضًا بشكل كبير على التصميم المرن، والمشتريات الذكية، والاستخدام العملي للتكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لتحسين الكفاءة وتقليل الأثر البيئي.
وضمن إجابته، قال "للسياق أهمية بالغة، دافوس مدينة جبلية صغيرة تعتمد على بيئة طبيعية سليمة لتظل وجهة سياحية جذابة صيفًا وشتاءً".
لذا، لا يمكن التعامل مع الاستدامة كأمر يقتصر على أسبوع واحد من الاجتماعات، يجب أن تكون جزءًا لا يتجزأ من المكان، لا مجرد مكان لإقامة الفعاليات، هذا يعني التفكير ليس فقط في النتائج، بل في كيفية تحقيقها.
نعمل بتعاون وثيق مع الموردين المحليين، ونعطي الأولوية للمشتريات المحلية كلما أمكن، ونتعاون على مدار العام مع البلدية والجهات المعنية الأخرى، ونسعى إلى ترك إرث يعود بالنفع على المدينة وسكانها لفترة طويلة بعد انتهاء الاجتماع.
تُشكّل الرحلات، وخاصةً الرحلات الجوية، النسبة الأكبر من البصمة الكربونية لمنتدى دافوس، ما هي الخطوات التي اتخذها المنتدى للحدّ من هذه الانبعاثات؟
في إجابته على هذا السؤال قال -يحصل المشاركون والإعلاميون القادمون من أوروبا إلى دافوس على تعويض كامل عن تكاليف السفر بالقطار، وهي ميزة بدأنا بتقديمها قبل بضع سنوات، كما أنشأنا محطة قطار مخصصة في مركز المؤتمرات، تعمل خلال فترة انعقاد المؤتمر، مما يُسهّل الوصول إليه عبر وسائل النقل العام.
أما بالنسبة للقادمين جواً، فقد أطلقنا عدة مبادرات للمساهمة في الحد من انبعاثات الكربون. من بينها مبادرة "مطارات المستقبل"، التي تجمع الخبراء والعاملين في قطاع الطيران وصناع السياسات لمناقشة سبل زيادة استخدام الوقود المستدام في الطيران، وغيرها من الحلول التي تُمكّن قطاع الطيران من الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية.
وتابع بقوله، "خلال فعاليات دافوس، نوفر حافلات نقل مجانية وحافلات عامة لتسهيل تنقل الحضور، معظم حافلاتنا كهربائية أو هجينة، وكذلك معظم السيارات المستخدمة في المنتدى. ونواصل زيادة عددها سنوياً".