يُعد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس واحدًا من أبرز التجمعات الدولية التي تجمع بين السياسة والاقتصاد والفكر.
يُعد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس واحدًا من أبرز التجمعات الدولية التي تجمع بين السياسة والاقتصاد والفكر. وفيه يلتقي سنويًا قادة الدول وصناع القرار ورؤساء كبرى الشركات والمؤسسات المالية، إلى جانب خبراء وأكاديميين من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة القضايا التي تشكل ملامح الاقتصاد العالمي ومستقبل العلاقات الدولية. ومنذ تأسيسه عام 1971، تحوّل المنتدى إلى منصة مؤثرة تتجاوز كونه حدثًا حواريًا، ليصبح مساحة تتقاطع فيها المصالح والرؤى والتوجهات الكبرى.
ويُعقد المنتدى عادة في مدينة دافوس السويسرية خلال شهر يناير/كانون الثاني، في توقيت بالغ الحساسية يأتي مع بداية كل عام جديد، ما يمنحه طابعًا استشرافيًا يسمح بتقييم أداء الاقتصاد العالمي واستشراف الاتجاهات المقبلة. ولا يقتصر دور المنتدى على عرض التشخيصات، بل يمتد إلى محاولة صياغة أطر فكرية وسياسات عامة يمكن أن تؤثر في قرارات الحكومات والشركات خلال العام.
ووفقا لتقرير موقع ماكنزي أند كابني، فإن أهمية دافوس تكمن في كونه يجمع أطرافًا لا تلتقي عادة في إطار واحد، إذ يجلس صناع السياسات إلى جوار قادة الأعمال والمستثمرين، ويتبادلون وجهات النظر حول تحديات مشتركة مثل تباطؤ النمو، اضطراب سلاسل الإمداد، تصاعد التوترات الجيوسياسية، والتحولات العميقة التي يفرضها التطور التكنولوجي. وهذا التفاعل المباشر يمنح المنتدى وزنًا خاصًا، حيث تتحول النقاشات أحيانًا إلى تفاهمات غير معلنة أو شراكات استراتيجية تتبلور لاحقًا في صورة قرارات واستثمارات.
زخم متزايد وسط الانقسامات
ويكتسب المنتدى زخمًا متزايدًا في ظل عالم يشهد انقسامات سياسية واقتصادية حادة، إذ يقدّم نفسه كمنصة للحوار في زمن تتراجع فيه قنوات التواصل التقليدية. فبدلًا من منطق الصراع الصفري، يسعى دافوس إلى ترسيخ فكرة التعاون الدولي، حتى وإن كان ذلك عبر توافقات جزئية أو حلول مرحلية. هذا البعد الحواري يجعل المنتدى محل اهتمام واسع، سواء من جانب الأسواق أو وسائل الإعلام أو دوائر صنع القرار.
كما يحتل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي موقعًا متقدمًا في أجندة المنتدى خلال السنوات الأخيرة، في ظل إدراك متزايد بأن هذه التقنيات لم تعد مجرد أدوات إنتاج، بل أصبحت عنصرًا فاعلًا في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وسوق العمل وأنماط المنافسة بين الدول. وفي الوقت نفسه، تتصدر قضايا المناخ والاستدامة النقاشات، مع تصاعد الضغوط على الحكومات والشركات للانتقال إلى نماذج تنموية أقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري وأكثر توافقًا مع متطلبات البيئة.
ولا تقل القضايا الاجتماعية أهمية، إذ يولي المنتدى اهتمامًا متزايدًا بملفات التنمية البشرية، وتقليص الفجوات الاقتصادية، وتعزيز الشمول المالي، باعتبارها عناصر أساسية لاستقرار الاقتصادات على المدى الطويل. ويعكس ذلك إدراكًا متناميًا بأن النمو الاقتصادي وحده لا يكفي إذا لم يصاحبه توزيع أكثر عدالة للفرص والموارد.
ويمثل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس مساحة نادرة تتلاقى فيها الأفكار مع النفوذ، وتتشابك فيها الرؤى الاقتصادية مع الاعتبارات السياسية والاجتماعية. وبينما يختلف تقييم تأثيره الفعلي، يظل دافوس حدثًا لا يمكن تجاهله عند قراءة اتجاهات الاقتصاد العالمي ومساراته المستقبلية، خاصة في عالم يتغير بوتيرة أسرع من أي وقت مضى.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز